نيوزيلندا: مطالبات برلمانية بالتراجع عن اتفاقية التجارة مع الإمارات

10 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:54 (توقيت القدس)
ميناء أوكلاند فيادكت، نيوزيلندا، 27 يونيو 2023 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- دخلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) بين نيوزيلندا والإمارات حيز التنفيذ في أغسطس 2025، مستهدفة مضاعفة صادرات نيوزيلندا إلى الإمارات، مع إعفاء 98.5% من الصادرات من الرسوم الجمركية فوراً.

- أثارت الاتفاقية اعتراضات من ناشطين حقوقيين ومنظمات مجتمع مدني في نيوزيلندا بسبب مخاوف أخلاقية وإنسانية تتعلق بدعم الإمارات لقوات متورطة في مجازر بالسودان، مما دفع نواب حزب الخضر للمطالبة بمراجعتها.

- تتضمن الاتفاقية تعزيز التعاون في مجالات الزراعة والطاقة المستدامة والطيران، مع التركيز على التجارة الرقمية وحماية المنافسة، ودخلت معاهدة الاستثمار الثنائية حيز التنفيذ في نوفمبر 2025.

ترتبط نيوزيلندا والإمارات باتفاقية تجارة حرة من شأنها فتح واسع للأسواق الإماراتية أمام صادرات نيوزيلندا وانسياب ضخم للاستثمارات والتجارة بين الطرفين. غير أن هذه الخطوة أثارت اعتراضات ومطالبات متزايدة، من قبل ناشطين حقوقيين منظمات مجتمع مدني وأوساط سياسية، بضرورة مراجعة وتجميد الاتفاق، بناءً على ما بات يصفه هؤلاء بـ"تبييض مخاطر أخلاقية وإنسانية ترتبط بدعم الإمارات لقوات الدعم السريع التي ارتكبت مجازر في السودان". 

وأصدر ثلاثة نواب في البرلمان النيوزيلندي من حزب الخضر (تيناو تويونو وريكاردو مينينديز ولورانس زو-نان) في وقت سابق الشهر الماضي بياناً حمل عنوان "تضامناً مع شعب السودان". وذكر البيان أن "مدينة الفاشر ترزح  منذ أكثر من 500 يوم تحت حصار واحتلال، وقد قُتل آلاف المدنيين خلال الأسابيع الأخيرة. ومع انتشار العنف الجنسي سلاحَ حرب واستهداف المستشفيات والمجاعة والاحتلال السائد، بات من الضروري أن نقف موقف التضامن الحقيقي مع الشعب السوداني".

وشدد على أن "نيوزيلندا بمقدورها أن تضطلع بدور محوري في هذا السياق، ليس بمجرد مراقبة الأزمة من بعيد، بل من خلال مراجعة خياراتها السياسية والاقتصادية. لقد وقّعت حكومتنا اتفاقية تجارة حرّة مع دولة الإمارات، وهي المجرم الرئيسي في الحرب"، على حد قول البيان.
واستدرك أنه "على الرغم من كونها محصورة داخل حدود دولة واحدة، فإن الحرب الدائرة في السودان في الواقع حرب بالوكالة. وطالما تواصل الإمارات تمويل قوات الدعم السريع، سيبقى السودان غارقاً في دوامة المعاناة في المستقبل".

وكانت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) بين نيوزيلندا والإمارات قد دخلت حيّز التنفيذ في 28 أغسطس/آب 2025، مُشكّلةً أول توسّع لاتفاقيات التجارة الحرة النيوزيلندية داخل الشرق الأوسط. وتأتي هذه الخطوة في ظل سعي ويلينغتون إلى مضاعفة قيمة صادراتها خلال عشر سنوات، مستفيدة من سوق إماراتي نشط وعالي القيمة. وتُقدَّر صادرات نيوزيلندا إليه بنحو 1.28 مليار دولار نيوزيلندي حتى مارس/آذار 2025.

وتعد الإمارات من أهم شركاء نيوزيلندا التجاريين في المنطقة، حيث تشمل الصادرات الرئيسية منتجات الألبان واللحوم والمنتجات الصناعية والفاكهة والخضراوات والخدمات السياحية. وبموجب CEPA يحصل 98.5% من هذه الصادرات على دخول معفى من الرسوم الجمركية فوراً، لتصل النسبة إلى 99% بحلول عام 2027، ما يمنح المصدّرين النيوزيلنديين مزايا تفضيلية للنفاذ إلى السوق الإماراتية.

ولا تقتصر الاتفاقية، التي أُنجزت مفاوضاتها خلال أربعة أشهر فقط في أسرع تفاوض تجاري في تاريخ نيوزيلندا، على خفض الرسوم الجمركية فحسب، بل تشمل مجموعة واسعة من القواعد التنظيمية لتسهيل التجارة الرقمية ومعالجة العوائق غير الجمركية وحماية المنافسة والملكية الفكرية. كما تضمن الاتفاقية معاملة غير تمييزية لقطاعات الخدمات النيوزيلندية مثل التعليم والخدمات المهنية والقطاعات السمعية-البصرية والألعاب الرقمية.

وتفتح CEPA الباب لتعزيز التعاون في مجالات الزراعة والطاقة المستدامة والطيران والبحرية. كما تتضمن فصلاً حول التجارة والتنمية المستدامة، يهدف إلى حماية حقوق العمال وتشجيع دور المرأة وضمان عدم المساس بالتشريعات البيئية ومكافحة تغيّر المناخ.

وبالتوازي مع الاتفاقية، دخلت معاهدة الاستثمار الثنائية بين البلدين حيّز التنفيذ في 14 نوفمبر 2025، لتوفير حماية أكبر للاستثمارات من دون تضمين آلية تسوية النزاعات بين المستثمر والدولة (ISDS).

وبلغت قيمة التجارة المتبادلة بين الطرفين 1.4 مليار دولار نيوزيلندي حتى مارس 2025، حيث شكّلت منتجات الألبان الحصة الأكبر بـ766 مليون دولار، تلتها المنتجات الصناعية بـ264 مليوناً، فيما استوردت نيوزيلندا من الإمارات منتجات مثل البلاستيك والسجاد والزجاج والمجوهرات والخدمات السياحية.

وذكرت الناشطة النيوزيلندية (من أصل سوداني) رغدة حسن أن "ثمة أدلّة قاطعة تثبت أن دولة الإمارات هي المموّل الرئيسي لقوات الدعم السريع". وأضافت حسن، في حديث خاص لـ"العربي الجديد"، أن "اتفاقية التجارة الحرة بين نيوزيلندا والإمارات دخلت حيّز التنفيذ قبل نحو ثلاثة أشهر فقط". وأشارت إلى أن "الإمارات لا تمتلك مناجم ذهب. ومع ذلك، تبيع ربع الذهب المتداول عالمياً تقريباً، وصدّرت ما يفوق 53 مليار دولار من الذهب في عام 2024–2025. هذه الأرقام غير منطقية ما لم ندرك أن جزءاً كبيراً من هذا الذهب من السودان".

وفي حديث سابق لـ"العربي الجديد"، قال رئيس وحدة المواد الخام في منظمة سويس إيد السويسرية غير الحكومية المعنية بالتنمية وحقوق الإنسان، مارك أوميل، إن "الإمارات معروفة بأنها مركز للذهب غير القانوني"، مشيرًا إلى أن دراسة نشرتها المنظمة العام الماضي قدرت أن 2,569 طنًّا من الذهب هُرِّبت من دول أفريقية إلى الإمارات بين 2012 و2022".

المساهمون