نيوزيلندا تدرس فرض عقوبات ضد إسرائيل

20 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 04:33 (توقيت القدس)
تظاهرة تضامنية مع غزة في نيوزيلندا (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تحليل برلماني نيوزيلندي يشير إلى احتمال تراجع واردات البلاد من إسرائيل بقيمة 231 مليون دولار سنوياً إذا فُرضت عقوبات مشابهة لتلك المفروضة على روسيا، وسط جهود حزب الخضر لتمرير مشروع قانون يعاقب على "الاحتلال غير القانوني" لفلسطين.

- رغم أن الحكومة النيوزيلندية لا تعتبر العقوبات على إسرائيل أولوية حالية، إلا أن حزب الخضر يرى فيها أداة فعالة للمساءلة ومصداقية للسياسة الخارجية، داعياً إلى مبدأ واتساق في التعامل مع النزاعات.

- مشروع القانون قد يغير السياسة الخارجية النيوزيلندية، مما يضعها في مواجهة مع حلفاء رئيسيين، لكنه يعزز موقف حزب الخضر داخلياً مع تزايد الدعوات لمواءمة المواقف الأخلاقية مع السياسات التجارية.

أظهر تحليل صادر عن مكتبة البرلمان النيوزيلندي (مركز معلومات البرلمان) أن واردات البلاد من إسرائيل قد تتراجع بما قيمته 231 مليون دولار سنوياً إذا فرضت الحكومة عقوبات تجارية مماثلة لتلك المطبقة ضد روسيا. وتسعى الرئيسة المشاركة لحزب الخضر كلوي سواربريك إلى حشد دعم برلماني واسع لمشروع قانون تقدمت به يتيح فرض عقوبات على أفراد وكيانات مرتبطين بما وصفته بالاحتلال غير القانوني للضفة الغربية وقطاع غزة. وقالت إن الائتلاف الحاكم "مطالب بإظهار مبدأ واتساق" في التعامل مع الحربين في غزة وأوكرانيا.

من جهته، صرح عضو البرلمان عن حزب الخضر ريكاردو مينينديز، لـ"العربي الجديد"، بأن العقوبات أداة فعالة لضمان المساءلة. لا يمكننا الاستمرار كالمعتاد بينما دولة تخرب وتقتل المدنيين الأبرياء. وأضاف أن حزبه يعمل على كسب التأييد لمشروع القانون الذي يفرض العقوبات نفسها التي طبقتها نيوزيلندا على روسيا عام 2022. ويستند مشروع قانون العقوبات على الاحتلال غير القانوني لفلسطين المقدم في ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى قانون العقوبات على روسيا الذي أقر بالإجماع في البرلمان بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي فرض تعرفة جمركية بنسبة 35% على جميع الواردات الروسية وحظر تصدير سلع كمالية واستراتيجية إليها.

وحسب التحليل البرلماني، فإن 231 مليون دولار من أصل 309 ملايين دولار من الواردات النيوزيلندية من إسرائيل (حتى إبريل/نيسان 2025) ستخضع للعقوبات إذا طُبّقت إجراءات مماثلة، إلى جانب 7.5 ملايين دولار من أصل 20.9 مليون دولار من الصادرات النيوزيلندية إلى إسرائيل. وأظهرت البيانات أن فرض تعرفة الـ35% على الواردات الروسية أدى إلى تراجعها من 270 مليون دولار في 2021-2022 إلى نحو 900 ألف دولار فقط في 2024-2025، ما يعزز تقديرات تأثير الإجراء نفسه على التبادل التجاري مع إسرائيل.

وجاء في إحاطة حكومية في ديسمبر 2024 أن موقف الحكومة ثابت في الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة والإفراج غير المشروط عن الرهائن، لكنها أكدت أن فرض عقوبات على إسرائيل ليس أولوية حالية، وأنه لن يساعد على تحقيق وقف إطلاق النار أو حل الدولتين. وفي تصريحات لاحقة، قالت سواربريك إن "العقوبات ليست التزاماً أخلاقياً فحسب، بل مسألة مصداقية للسياسة الخارجية النيوزيلندية، مشيرة إلى أن الاستقلال في الموقف السياسي يتطلب مبدأ واتساقاً، وهذا ما يتوقعه النيوزيلنديون من حكومتهم.

ويرى محللون في أوكلاند أن مشروع القانون، رغم أنه رمزي في تأثيره الاقتصادي المباشر، قد يحدث تحولاً في السياسة الخارجية النيوزيلندية التي لطالما تبنت نهج الحياد التجاري. ففرض عقوبات على إسرائيل قد يضع الحكومة في مواجهة مع حلفاء رئيسيين مثل الولايات المتحدة وأستراليا، لكنه في الوقت نفسه يعزز موقع حزب الخضر في الداخل، حيث تتزايد الدعوات الشعبية لمواءمة المواقف الأخلاقية مع السياسات التجارية.

المساهمون