نووي أوروبا في خطر... الجفاف يضرب 6 مفاعلات وفاتورة الخسائر تتجاوز التوقعات
ضرب الجفاف ستة مفاعلات نووية في أوروبا تبلغ قدرتها الإجمالية نحو 3.4 غيغاواط، بعدما توقف مفاعلا محطة تشيرنافودا الرومانية وخفضت محطة باكس المجرية إنتاج مفاعلاتها الأربعة إلى 25%، فيما قلصت فرنسا إنتاج عدد غير معلن من وحداتها بسبب الحرارة وانخفاض مناسيب الأنهار. وفي رصد أجرته صحيفة "العربي الجديد" لبيانات الرابطة النووية العالمية ومكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات" ومركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية، إلى جانب إعلانات الشركات والسلطات الوطنية، تبين أن إغلاق مفاعلي رومانيا وخفض تشغيل مفاعلات المجر الأربعة أدى إلى فقدان نحو 2.9 غيغاواط.
ويمثل ذلك نحو 85% من القدرة الإجمالية للمفاعلات الستة، ونحو 3% من إجمالي القدرة النووية للاتحاد الأوروبي، البالغة 96 غيغاواط، من دون احتساب التخفيضات الفرنسية التي لم يعلن حجمها. ويعمل في الاتحاد الأوروبي 98 مفاعلاً نووياً موزعة على 12 دولة، وفقاً للرابطة النووية العالمية. وأنتجت هذه المفاعلات 649.5 ألف غيغاواط ساعة خلال 2024، بما يعادل 23.3% من إجمالي الكهرباء المنتجة في الاتحاد، بحسب بيانات نشرها "يوروستات" في 29 يناير/كانون الثاني 2026.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
رومانيا تفقد إنتاجها النووي
بدأت شركة نوكليرإلكتريكا الحكومية الرومانية، في 13 أغسطس/آب، الإغلاق المنظم للمفاعل الثاني في محطة تشيرنافودا، بعد خروج المفاعل الأول من الخدمة في نهاية يوليو/تموز، بسبب انخفاض تدفق مياه الدانوب المستخدمة في التبريد، وفقاً لإعلان الشركة الذي نقلته وكالة رويترز في اليوم نفسه. وتضم "تشيرنافودا"، وهي المحطة النووية الوحيدة في رومانيا، مفاعلين تبلغ قدرة كل منهما نحو 706 ميغاواط، ما يرفع إجمالي القدرة المتوقفة إلى نحو 1.4 غيغاواط. وتوفر المحطة بين 18 و20% من الكهرباء المنتجة في البلاد، وفقاً لبيانات شركة نوكليرإلكتريكا.
وسبقت الإغلاق محاولات حكومية لتوجيه مزيد من مياه الدانوب نحو المحطة، شملت تجريف أجزاء من مجرى النهر وتفجير كتلة صخرية تحت الماء وإغراق أربع بوارج محملة بالصخور. ونقلت وكالة فرانس برس، في 13 أغسطس/آب، عن مسؤولين رومانيين أن كلفة الإجراءات تجاوزت مليوني يورو، لكنها لم توفر تدفقاً كافياً من المياه لاستمرار تشغيل المفاعل. وأعلنت الحكومة الرومانية حالة طوارئ في قطاع الطاقة خلال أغسطس/آب، وشغلت محطة تعمل بالفحم البني (نوع من أنواع الفحم الحجري يعتبر الأقل جودة وقيمة حرارية) وزادت واردات الكهرباء، كما طالبت الأسر والشركات بخفض الاستهلاك خلال ساعات المساء، بحسب قرارات حكومية نقلتها "رويترز" في 13 أغسطس/آب.
ومنحت الحكومة شركة تشغيل شبكة الكهرباء "ترانسإلكتريكا" صلاحية خفض إمدادات كبار المستهلكين الصناعيين بين 10 و30% إذا لم تكف واردات الكهرباء لتغطية الطلب خلال ساعات الذروة، وفقاً لتصريحات مسؤول في وزارة الطاقة نشرها موقع "بلقان غرين إنرجي نيوز" في 10 أغسطس/آب.
وامتدت تداعيات إغلاق المحطة إلى مولدوفا، التي تعتمد على واردات الكهرباء الرومانية لتغطية ما يصل إلى 60% من احتياجاتها، وفقا لما نقلته "رويترز" في 13 أغسطس/آب عن بيانات قطاع الطاقة في البلدين. ويضع توقف الصادرات مولدوفا أمام زيادة مشترياتها من أسواق مجاورة أو تطبيق انقطاعات دورية إذا لم تتوافر الكميات المطلوبة، بحسب الوكالة.
المجر تخسر 75% من قدرة "باكس"
هبط إنتاج محطة باكس المجرية، التي تضم أربع مفاعلات بقدرة إجمالية تبلغ ألفي ميغاواط، إلى أكثر قليلا من 10% في بداية أغسطس/آب، قبل رفع التشغيل إلى نحو 25%، وفق رويترز. ويعني مستوى التشغيل الأخير خروج نحو 1.5 غيغاواط من قدرة المحطة، فيما بلغت القدرة المفقودة نحو 1.8 غيغاواط عندما هبط الإنتاج إلى ما يزيد قليلا على 10%. وتوفر الطاقة النووية 42.2% من الكهرباء المنتجة في المجر، وفقا لبيانات "يوروستات" المنشورة في 29 يناير/كانون الثاني 2026. وكان انخفاض مياه الدانوب يهدد بإغلاق "باكس" بالكامل للمرة الأولى منذ بدء تشغيلها قبل 44 عاماً.
وأعلن رئيس الوزراء المجري بيتر ماغيار، في 12 أغسطس/آب، خطة لبناء حاجز مغمور وإغراق بارجتين بطول 80 متراً قرب المحطة لرفع منسوب المياه عند أنابيب التبريد. وقدرت الحكومة المجرية كلفة الإجراءات بنحو 6 مليارات فورنت، ما يعادل 19 مليون دولار، بينما قدرت خسائر انخفاض إنتاج المحطة بنحو 50 مليار فورنت، أو 158 مليون دولار شهرياً، وفقاً لتفاصيل الإعلان الحكومي التي نقلتها وكالة أسوشييتد برس في 13 أغسطس/آب. وطلبت الحكومة من الشركات كثيفة استهلاك الطاقة تقليص الطلب للمساعدة في استقرار الشبكة، فيما أعلنت مجموعة النفط والغاز "مول" خفض استهلاكها من الكهرباء بنحو 40%.
فرنسا تخفّض إنتاج عدد غير معلن
أكد مركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية، في تقرير نشره في 12 أغسطس/آب، أن ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض مناسيب الأنهار خفضا إنتاج الكهرباء النووية في فرنسا، إضافة إلى تقليص إنتاج الطاقة النووية والكهرومائية على امتداد حوضي الراين والدانوب. ولم يحدد المركز أو شركة الكهرباء الفرنسية "إي دي إف" عدد المفاعلات التي خفضت تشغيلها أو حجم القدرة المفقودة، ولذلك لا تدخل الوحدات الفرنسية ضمن الحصر المؤكد للمفاعلات الستة المتأثرة في رومانيا والمجر.
وتنتج فرنسا 58.6% من إجمالي الكهرباء النووية في الاتحاد الأوروبي، بما يعادل 380.5 ألف غيغاواط ساعة خلال 2024، وفقا لـ"يوروستات". وتعتمد فرنسا على المفاعلات في إنتاج 67.3% من كهربائها، وهي أعلى نسبة بين دول الاتحاد، تليها سلوفاكيا بنسبة 61.6%، ثم المجر بنسبة 42.2%. وتواجه المحطات النووية خطر خفض الإنتاج عند انخفاض المياه المتاحة للتبريد أو ارتفاع حرارة الأنهار إلى مستويات تمنع إعادة مياه التبريد إليها ضمن الحدود البيئية المسموح بها، بحسب مركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية.
12 دولة تعتمد على المفاعلات
وتعمل المفاعلات النووية داخل الاتحاد الأوروبي في 12 دولة، هي بلجيكا وبلغاريا والتشيك وإسبانيا وفرنسا والمجر وهولندا ورومانيا وسلوفينيا وسلوفاكيا وفنلندا والسويد. وأنتجت هذه المفاعلات نحو 651 ألف غيغاواط ساعة خلال 2025، بزيادة محدودة بلغت 0.2% عن 2024، ووفرت 23.2% من إجمالي الكهرباء المنتجة في الاتحاد، وفقاً لبيانات نشرها مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات" في 29 يونيو/حزيران 2026، ما يعني أن قرابة ربع كهرباء الاتحاد تعتمد على المفاعلات.
ولم ينشر "يوروستات" حتى الآن توزيعاً تفصيلياً لإنتاج 2025 بحسب الدول، لذلك تظل بيانات 2024 أحدث أرقام متاحة للمقارنة بينها. وتظهر هذه البيانات تصدر فرنسا بحصة 58.6% من إجمالي الكهرباء النووية المنتجة في الاتحاد، تلتها إسبانيا بـ8.4% والسويد بـ5% وبلجيكا بـ4.8%. وأنتجت الدول الأربع مجتمعة 76.8% من كهرباء الاتحاد النووية، فيما استحوذت فرنسا وحدها على أكثر من نصف الإنتاج. ويمنح ذلك أي خفض واسع في تشغيل المفاعلات الفرنسية أثراً أكبر على إمدادات الكهرباء النووية في الاتحاد مقارنة بالتخفيضات المماثلة في الدول الأقل إنتاجاً.
الجفاف يوسّع فاتورة الطاقة
وتضيف خسائر إنتاج الكهرباء النووية إلى فاتورة الجفاف كلفة شراء الكهرباء من الأسواق المجاورة وتشغيل محطات الوقود الأحفوري وتقييد استهلاك الشركات وتنفيذ تدخلات هندسية في الأنهار. وبلغت الكلفة المعلنة لمحاولات رومانيا إنقاذ محطة تشيرنافودا أكثر من مليوني يورو، بينما قدرت المجر كلفة الإجراءات حول محطة باكس بنحو 19 مليون دولار وخسائر انخفاض إنتاجها بـ158 مليون دولار شهرياً. ولا تشمل هذه الأرقام كلفة واردات الكهرباء أو خسائر المصانع أو أثر ارتفاع الأسعار على المستهلكين، كما لا تشمل تخفيضات الإنتاج في فرنسا، التي لم تعلن السلطات عدد وحداتها المتأثرة أو كمية الكهرباء المفقودة. ويأتي الضغط على الطاقة ضمن خسائر أوسع للجفاف.
فقد قدّر المتخصص في بيانات المناخ لدى "زيورخ للتأمين"، بالاكريشنان سولاراجو مورالي، أن تصل الخسائر إلى 50 مليار يورو على الأقل، مع احتمال تجاوزها إذا استمر نقص المياه. وقدّر الباحث الاقتصادي في بنك تريودوس، إرنست هوبما، خسائر شح المياه بنحو 75 مليار يورو خلال 2026، بينما قدرت دراسة للبنك شارك فيها هوبما إجمالي خسائر حرارة الصيف بنحو 180 مليار يورو عند إضافة آثار الحرائق وتعطل البنية التحتية وتراجع إنتاجية العمالة والوفيات المرتبطة بالحرارة، وفق صحيفة "فايننشال تايمز". وبلغ الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي 18.8 تريليون يورو خلال 2025، وفقا لبيانات نشرها "يوروستات" في 6 أغسطس/آب 2026. وتمثل فاتورة الـ180 مليار يورو نحو 1% من هذا الاقتصاد، لكنها تشمل مجمل آثار الطقس المتطرف ولا تقتصر على إغلاق المفاعلات أو خسائر الجفاف.