نواب البرلمان الجزائري يطالبون بتوجيه الدعم المقدر بـ 46 مليار دولار لمستحقيه

09 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 19:36 (توقيت القدس)
مبنى البرلمان الجزائري، الجزائر 10 سبتمبر 2020 (مصعب الرويبي/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- انتقد النواب الجزائريون السياسة الاجتماعية والاقتصادية للحكومة خلال مناقشة مشروع قانون المالية 2026، مطالبين بمراجعة سياسة الدعم الاجتماعي والانتقال إلى الدعم الموجه، مع تعزيز الرقمنة والفوترة الإلكترونية.
- دعوا إلى تسهيل توزيع العقار الصناعي لتسريع النمو الاقتصادي وتقليص فترات الانتظار للمستثمرين، مع الحفاظ على الدعم الاجتماعي وتسجيل مشاريع تنموية في جميع الولايات.
- أكد وزير المالية على استمرار الطابع الاجتماعي للدولة، مشيراً إلى تحسن المؤشرات الاقتصادية وزيادة الإيرادات، مع توقع تراجع العجز المالي بحلول 2025.

انتقد نواب المجلس الشعبي الوطني بالبرلمان الجزائري، خلال أول جلسات مناقشة مشروع قانون المالية 2026، عمل الحكومة في تسطير السياسة الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، وأكدوا أنّ كل الإجراءات المنصوص عليها ستكون دون فائدة تذكر إذا لم يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وارتفعت حدة الانتقادات الموجهة لما تضمنه مشروع القانون، استجابة لـ "استفزازات" وزير المالية عبد الكريم بوالزرد وهو يعرض مضمون مشروع القانون أمام النواب، فقد طالب النائب عن جبهة التحرير الوطني حمزة زغيمي، بضرورة مراجعة سياسة الدعم الاجتماعي المعتمدة حالياً، والعمل على الانتقال إلى الدعم الموجه بدلاً من الدعم المباشر للأسعار.

وأشار المتحدث إلى الرقم الذي أعلن عنه الوزير بكون الغلاف المالي للتحويلات الاجتماعية (أموال الدعم) يوشك أن يصل إلى 6000 مليار دينار (نحو 46 مليار دولار)، دون أن يكون لذلك الأثر البارز على الحياة اليومية للمواطنين، وبالتالي كان من الضروري إعداد بطاقية وطنية وتفعيل المادة 187 من قانون المالية 2022، قائلاً من جهة أخرى إنه "لا يمكن الحديث عن إصلاح مالي دون رقمنة كاملة والفوترة الإلكترونية والتحصيل الإلكتروني".

وعلى الرغم من أنّ النائب عن الأحرار بوشريط محمد أبو بكر، ثمّن ما جاء في نص هذا القانون، غير أنّه شدد على أهمية تمثل نقطة انعطاف نحو اقتصاد متنوع، ومنتَج له قيمة مضافة، واستيعاب الشباب وطموحاته الكبيرة، أما النائب عزالدين زحوف عن حركة مجتمع السلم فشدد على ضرورة التحكم في ميزانيات وآجال الإنجاز، وطالب بضبط منظومة الإحصاء؛ إذ لا يمكن الرقي بالاقتصاد دون معطيات والأرقام الدقيقة التي تكون أساساً للاستشراف في المشاريع، مستدلاً بقوله "من غير المعقول ألّا نعلم متى يبدأ المشروع ومتى ينتهي".

العقار الصناعي

وتواصلت مداخلات نواب البرلمان بنفس الوتيرة، حين دعا النائب عن جبهة التحرير الوطني بدرون زكريا، لتسهيل توزيع العقار الصناعي لتحقيق الانطلاق الاقتصادية المنشودة، والعمل على تقليص آجال الانتظار بالنسبة لآلاف المستثمرين ممن ينتظرون الحصول على العقار الصناعي لتجسيد مصانع وتفادي الخسائر المسجلة من جراء استيراد السلع، فيما ثمن بالمقابل السياسة الميزانياتية للدولة ومحافظتها على سياسة الدعم الاجتماعي، إلى جانب تسجيل مشاريع تنموية عبر كامل ولايات الوطن بميزانيات ضخمة.

في حين قال النائب حناشي رياض، في مداخلته، إن مشروع هذا القانون يأتي في ظل مرحلة دقيقة من مسار التحول الاقتصادي واستهداف الانتقال من اقتصاد الريع إلى اقتصاد الإنتاج والمعرفة، وهو ما يستدعي ضرورة الانتقال من منطق التسيير الكلاسيكي للمالية العمومية إلى منطق النجاعة الاقتصادية والتحكم في الموارد مع وجوب ترسيخ مبدأ الشفافية في الإنفاق العمومي والحفاظ على العدالة الاجتماعية مرجعيةً ثابتة.

تكريس الطابع الاجتماعي

وكان وزير المالية عبد الكريم بوالزرد قد حاول استباق الأمور، وحرص على القول في عرضه إنّ المشروع يواصل تكريس الطابع الاجتماعي للدولة، بدليل تخصيص ما يقارب 6000 مليار دينار كنفقات التحويل، منها 420 مليار دينار لمنحة البطالة، و424 مليار دينار لدعم صندوق المعاشات، و656 مليار دينار لدعم أسعار المواد الأساسية، على غرار القمح.
وفي السياق الشرح، أضاف أنّ التحويلات تضمنت، أيضاً، النفقات الموجهة للمؤسسات الإدارية العمومية على غرار الجامعات والمستشفيات بمبلغ إجمالي قدره 2800 مليار دينار، وأضاف أن مشروع القانون يأتي في سياق وطني يتميز "بانتعاش تدريجي للاقتصاد، مدفوع بجهود الحكومة في مختلف القطاعات"، مبرزاً "جهود الدولة المتواصلة في مجال تشجيع الاستثمار و تنويع الاقتصاد وإعادة بعث المشاريع الكبرى المهيكلة وتطوير الصادرات".

المؤشرات الاقتصادية

واعتبر الوزير الجزائري أنّ المؤشرات الاقتصادية تظهر أن السياسة الاقتصادية تسير في "الاتجاه الصحيح"، بحكم أنّ الناتج الداخلي الخام بلغ خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية 10047 مليار دينار جزائريّ (74.5 مليار دولار)، مقابل 9300 مليار دينار خلال نفس الفترة من سنة 2024، أي بزيادة تقارب 8%.

من جهتها بلغت الإيرادات خلال السداسي الأول 5600 مليار دينار أي بزيادة قدرها 1450 مليار دينار على أساس سنوي، في حين يتوقع تراجع العجز المالي مع نهاية سنة 2025 إلى حدود 4000 مليار دينار، مقابل توقعات في قانون المالية 2025 ببلوغه 9200 مليار دينار في قانون المالية 2025، "وهو تحسن ناتج عن استهلاك 70% فقط من الميزانية، وعدم صرف بعض التمويلات المبرمجة للقطاع الاقتصادي"، وفق بوالزرد، الذي أكد أن عجز الميزانية سيواصل تراجعه آفاق 2028.

وأوضح الوزير أن الإيرادات الإجمالية ضمن مشروع ميزانية 2026 ستفوق 8000 مليار دينار، "وهو ما يعكس الجهود، بحسب ما قال، المبذولة لتعبئة الموارد خارج قطاع المحروقات، ولا سيّما في المجال الجبائي"، في هذا الإطار، ذكر الوزير أنه من المتوقع أن ترتفع الإيرادات خارج قطاع المحروقات بنسبة 6.6%، لذا فإن الميزانية العامة سترتفع سنة 2027 إلى 17 ألفاً و800 مليار دينار، وحوالى 19 ألفَ مليار دينار في 2028، مقابل 17 ألفاً و626 مليار دينار سنة 2026.

المساهمون