نقص الوقود واستهداف الحبوب يخنقان روسيا

13 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 01:33 (توقيت القدس)
بعد هجوم أوكراني على ماكيفكا الخاضعة للسيطرة الروسية، 10 أغسطس 2026، (فرانس برس)

تتصاعد أزمة الوقود في روسيا، بعدما سبَّبت الهجمات الأوكرانية على مصافيها حدوث نقص حاد في الإمدادات المحلية، وذلك بالتزامن مع استهداف متواصل لمرافق تصدير الحبوب في البلاد. وتشير بيانات شركة كيبلر، والتي نقلتها وكالة "بلومبيرغ"، إلى أن موسكو بدأت تستورد للمرة الأولى وقود السيارات من الهند، وأن الرحلة الطويلة المطلوبة مؤشراً على مدى خطورة أزمة الوقود.

ووصلت الشحنة الأولى في 5 أغسطس/ آب، وقد تصل شحنات أخرى لاحقاً، وفقاً لكيبلر. وقد برزت شركة نايارا إنرجي المحدودة الهندية، المدعومة من شركة روسنفت، أكبر منتج للنفط في روسيا، مصدراً للوقود، الذي يتم نقله عبر سلسلة من ناقلات النفط المرتبطة بروسيا من خلال عمليات نقل قبالة سواحل مصر، بحسب الوكالة ذاتها. قال سوميت ريتوليا ، كبير المحللين في شركة كيبلر: "إن ظهور براميل النفط الهندية أمرٌ جديرٌ بالملاحظة بشكل خاص".

وأضاف أن هذه الشحنات، التي تُكمّل الواردات المستمرة من بيلاروسيا وغيرها من الأسواق المجاورة، تُسلّط الضوء على "حدة اختلال التوازن الحالي في سوق البنزين المحلي، ومدى تأثير انخفاض معدلات تشغيل المصافي على إعادة تشكيل تدفقات تجارة المنتجات التقليدية في روسيا".

وفي أعقاب موجة من الهجمات الأوكرانية، قدّرت شركة EA البحثية أن معدلات معالجة النفط الخام في روسيا بلغت 3.6 ملايين برميل يومياً في يوليو، أي أقل بنحو الثلث من المعدل الموسمي.

ومنذ ذلك الحين، كثّفت كييف هجماتها، حيث استهدفت خمسة مصانع معالجة الأسبوع الماضي، واثنين آخرين على الأقل هذا الأسبوع. يتزامن ذلك مع تراجع إمدادات النفط العالمية، حيث أكدت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري عن سوق النفط الصادر أمس الأربعاء، أن إمدادات النفط العالمية ستنخفض 4.3 ملايين برميل يومياً، أو بنحو أربعة في المئة، مع تجدد الصراع ما بين إيران والولايات المتحدة منذ يوليو/ تموز، ما سيزيد العجز في سوق النفط العالمية.

وأضافت الوكالة "مع استمرار عدم التوصل إلى اتفاق يتيح إعادة فتح مضيق هرمز والمرور من دون عوائق عبر مضيق باب المندب، خفضنا مرة أخرى تقديرات الإمدادات للفترة المتبقية من العام".

ويأتي الخفض بمقدار 4.3 ملايين برميل يومياً مقارنة بـ 3.7 ملايين برميل يومياً توقعتها الوكالة في تقريرها لشهر يوليو تموز، مما سيؤدي إلى بلوغ إجمالي الإمدادات عند أدنى توقعات للوكالة حتى الآن لهذا العام عند 102.02 مليون برميل يومياً.

وهدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الأربعاء، بالرد على أي تحركات من جانب الاتحاد الأوروبي للاستيلاء على السفن التجارية لبلاده، واصفاً هذه الإجراءات بأنها "قرصنة". وفي إطار حزمة عقوبات جديدة فُرضت الشهر الماضي، وافق الاتحاد الأوروبي على آلية تسمح للدول الأعضاء ببيع النفط وغيره من البضائع المصادرة من السفن الخاضعة للعقوبات والمحتجزة في البحر. وقال بوتين خلال مناورات أسطول المحيط الهادئ في أقصى شرق روسيا إن بلاده سترد بالمثل، وليس بالضرورة في المياه نفسها التي يمكن استهداف السفن الروسية فيها، ولكن في أي مكان "نعتبره نحن ضرورياً ومناسباً".

وفيما تزيد أزمة الوقود تعقيداً، وتواصل كييف استهداف الحبوب الروسية، علقت اثنتان من أكبر المحطات الروسية لتصدير الحبوب في ميناء نوفوروسيسك الجنوبي عملياتهما أمس الأربعاء إثر الهجمات التي شنتها الطائرات المسيرة الأوكرانية خلال الليل. وتعد روسيا أكبر مصدر للقمح في العالم، ويتم شحن معظم هذه الصادرات عبر موانئها المطلة على البحر الأسود مثل نوفوروسيسك.

وحذرت جماعة الضغط الرئيسية المعنية بالحبوب في روسيا الشهر الماضي من أن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة قد تؤدي إلى توقف صادرات حبوب عبر البحر الأسود في المستقبل القريب، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتفشي الجوع في أفريقيا والشرق الأوسط. وقال أحد المصادر في القطاع لوكالة "رويترز" إن محطة حبوب في نوفوروسيسك، تبلغ طاقتها التصديرية 8.5 ملايين طن سنوياً، علقت عملياتها، ويجري حالياً تقييم الأضرار.

واكتفى متحدث باسم شركة دميترا هولدينج، الشركة المالكة، بالقول إن المحطة تعرضت لأضرار لم يتم تحديدها، ورفض الإدلاء بمزيد من التعليقات. وتعرضت محطة (إن.كي.إتش.بي)، وهي محطة حبوب كبيرة أخرى في نوفوروسيسك تبلغ طاقتها التصديرية 7.1 ملايين طن سنوياً، لأضرار وأوقفت عملياتها.

وذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" أمس الأربعاء، أن كييف أوقفت مؤقتاً هجماتها على البنية التحتية لخط أنابيب بحر قزوين أو السفن غير الروسية التي تستخدم ميناء نوفوروسيسك الروسي، وذلك استجابة لطلب من نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، شريطة ألا تكون الناقلات خاضعة لعقوبات أوكرانية وألا تحمل نفطاً أو بضائع روسية. وعانت كازاخستان، التي تعتمد على مسار اتحاد خط أنابيب بحر قزوين من انخفاض 14 % في إنتاج النفط، وشيفرون وإكسون موبيل الأميركيتان من بين كبرى شركات النفط الغربية العاملة هناك.