نقص العمال يهدد شركات روسيا الكبرى.. والحل في الهند وسريلانكا

07 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 16:48 (توقيت القدس)
تعاني روسيا نقصاً في اليد العاملة، موسكو، 6 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه روسيا أزمة نقص حادة في الأيدي العاملة، حيث تحتاج إلى 11 مليون عامل إضافي بحلول عام 2030، وتسعى لجذب العمالة من دول مثل الهند وسريلانكا والصين عبر تبسيط إجراءات الهجرة وزيادة تصاريح العمل.

- تعاني روسيا من أزمة ديمغرافية منذ التسعينيات، مع نسبة كبيرة من كبار السن ومعدل بطالة منخفض، مما دفع الشركات الروسية لجذب العمال الأجانب وتوفير مراكز تدريب وتأهيل لهم.

- زادت الحرب في أوكرانيا من نقص العمالة، حيث غادر العديد من الروس البلاد، وتسعى روسيا لتعزيز العلاقات مع كوريا الشمالية والصين لسد الفجوة في سوق العمل.

تواجه روسيا أزمة في نقص الأيدي العاملة هي الأشد منذ عدة عقود، حيث تقدر سوق العمل الروسية أنها ستحتاج إلى 11 مليون عامل إضافي حتى عام 2030. ولسد هذه الفجوة أو التقليل من حدة الأزمة، بدأت الشركات وقطاعات التوظيف في التوجه إلى جلب أيد عاملة من بلدان لديها فائض عمالي مثل الهند وسريلانكا والصين. 

وقد تجلى هذا الاتجاه خلال زيارة الرئيس فلاديمير بوتين

إلى نيودلهي في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حيث تم توقيع اتفاق لتبسيط إجراءات الهجرة العمالية المؤقتة. وارتفع عدد تصاريح العمل الممنوحة للعمال الهنود وحدهم من نحو 5 آلاف في عام 2021 إلى أكثر من 56 ألفاً في 2025، فيما وصل إجمالي تصاريح العمل للأجانب إلى أكثر من 240 ألفاً، وهو أعلى مستوى منذ عام 2017 على الأقل. ويشغل العمال من جنوب آسيا وظائف بلدية مثل إزالة الثلوج في المدن الكبرى، إلى جانب العمل في مواقع البناء والمطاعم وغيرها من الخدمات الحضرية. 

وتنقل وكالة بلومبيرغ في تقرير نشرته اليوم عن إلينا فيليايفا، مديرة العمليات في وكالة التوظيف موسكو Intrud، قولها إن هناك تحولاً حقيقياً في سوق العمل الروسي. تأسست الوكالة قبل عامين فقط لتوظيف العمال الأجانب في روسيا، وتبحث الآن عن مرشحين محتملين في سريلانكا وميانمار مع رغبة في توسيع نطاق البحث أكثر.

وتواجه روسيا أزمة ديمغرافية مستمرة منذ انهيار معدل المواليد في التسعينيات، إذ يشكل كبار السن نحو ربع السكان. ومع معدل بطالة يبلغ حوالي 2%، وهو أحد أدنى المعدلات عالمياً، يحتاج الاقتصاد الروسي إلى عمال جدد من الخارج لتجنب الوصول إلى معدلات خطرة لنموه المتباطئ أصلاً.

وبسبب هذا النقص، أصبحت الشركات الروسية أكثر اهتماماً بجذب العمال المرتبطين بوظائفهم عبر تأشيرات وعقود، إذ يميل المهاجرون من مناطق لا تتطلب تأشيرات، مثل آسيا الوسطى، إلى تغيير أصحاب العمل بشكل متكرر. وقد أبرمت Intrud شراكة مع الجمعية الروسية للحدادين لإنشاء مركز تدريب في تشيناي بجنوب الهند لتدريب المرشحين  وتقييمهم قبل توظيفهم في روسيا. كما نظمت وكالات أخرى دورات مكثفة لتعليم اللغة الروسية للعمال المستقبليين في الفنادق ووظائف أخرى تتطلب معرفة اللغة، فيما يتواصل العمال في بعض مواقع البناء مع المديرين بلغتهم الأم والروسية معاً.

وقالت أميت ساكسينا، مدير شركة Ambe International في مومباي: "روسيا هي الإضافة الأحدث لقائمة الدول التي توظف الهنود. هناك نقص حالي في القوى العاملة".  بدأت الشركة قبل ثلاثة أشهر فقط بتوظيف العمال الهنود لمنطقة موسكو، والآن توسعت لتشمل شرق روسيا في فلاديفوستوك وجزيرة سخالين.

مصانع روسيا، أولان أودي في 6 أغسطس 2024 (الأناضول)
اقتصاد دولي
التحديثات الحية

وقد زادت الحرب في أوكرانيا من تفاقم النقص في العمالة، إذ انتقل العديد من الروس إلى الصناعات العسكرية، بينما غادر نحو 500 ألف إلى 800 ألف من الفئة العمرية العاملة البلاد لتجنب التجنيد أو لأسباب أخرى. علاوة على ذلك، شددت روسيا القواعد المتعلقة بالهجرة بدون تأشيرة بعد هجوم في 2024 على حفل موسيقي في إحدى ضواحي موسكو، ما أدى إلى انخفاض عدد الأجانب المقيمين في روسيا إلى 5.7 ملايين في بداية العام، بانخفاض نحو 10% عن العام السابق، وفقاً لتقارير نشرها الإعلام الروسي.

وتعاني شركات كبرى مثل MMC Norilsk Nickel، أكبر شركة تعدين في روسيا، نقص آلاف الموظفين، فيما تعاني شركات بناء السفن مثل JSC Shipbuilding Corporation نقص 1,500 إلى 2,000 عامل، ما يجعلها تعمل بنصف طاقتها. وعادةً ما يكون توظيف العمالة الآسيوية أقل تكلفة، إذ يمكن للكهربائي الهندي الماهر أن يتقاضى أقل بنسبة 25% مقارنة بما يُعرض على العمال الروس للوظائف نفسها.

كما تحاول روسيا الاستفادة من تعزيز العلاقات مع كوريا الشمالية لسد الفجوة، إذ ارتفع عدد الوافدين من البلاد منذ 2022، بعد تراجعهم بسبب حظر الأمم المتحدة عام 2017. يأتي معظمهم بتأشيرات طلابية، ويقدر عدد العمال الكوريين الشماليين في مواقع البناء الروسية بنحو 50 ألفاً بنهاية 2025، وفقاً لتقديرات مجموعة Eskadra.

أما العمالة الصينية، فتختلف طبيعتها؛ إذ يعمل معظم المواطنين الصينيين الحاصلين على تصاريح عمل في شركاتهم أو منشآتهم الخاصة، ويتركزون في الأعمال الصغيرة والمتوسطة مثل المطاعم والخدمات اللوجستية والتجارة بالجملة، بحسب ما قال أليكسي ماسلوف، مدير معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية في جامعة لومونوسوف بموسكو.

ويبدو أن الوضع لن يتغير قريباً، إذ يحذر الخبير الديمغرافي، إيغور إفريموف، قائلاً "ستتواصل شيخوخة السكان في روسيا، وستستمر نسبة الشباب والأطفال في الانخفاض، هذه ليست أزمة مؤقتة لسوق العمل، بل قاعدة طويلة الأمد ستستمر لعقود وسيتعين على الاقتصاد التكيف معها".