نقابة الصرافين في لبنان: لا دولار مدعوماً

25 فبراير 2021
الصورة
سعر صرف الدولار يقترب من 10 آلاف ليرة في السوق السوداء (حسين بيضون/العربي الجديد)
+ الخط -

أعلنت نقابة الصرافين في لبنان، اليوم الخميس، أنّه منذ إعلان حال الطوارئ في البلاد وبدء الإقفال العام لمواجهة فيروس كورونا، لم يعد يصل إلى الصرافين الدولار المدعوم من "مصرف لبنان" المركزي، وفقاً للقرار الصادر عن مجلس الوزراء رقم 371 بتاريخ 12/6/2020، وتبعاً لبيان البنك المركزي في 9/6/2020، ما يحول دون إمكان تلبية طلبات المواطنين.

وذكرت النقابة، في بيان، أنّ المبالغ المسلّمة إلى الصرافين لم تكن كافية من أجل تلبية المتطلبات اليومية، وقد كانت تنخفض تباعاً، حيث إنها وصلت إلى مبلغ 10 آلاف دولار، وهو ما يعتبر كمية ضئيلة في اليوم الواحد لكل صراف، نظراً إلى حاجات السوق اللبناني والطلب الكثيف والمتزايد على الدولار الأميركي.

ويتزامن البيان أعلاه مع مواصلة الدولار ارتفاعه الكبير في السوق السوداء، بحيث تجاوز سعر صرفه، اليوم، حاجز الـ9500 ليرة لبنانية للمبيع، الأمر الذي يساهم تلقائياً في رفع أسعار السلع والبضائع والمواد الغذائية والمستوردة بالدرجة الأولى، بذريعة أنّ التجار يشترون الدولار وفق السعر المذكور.

ووضع البنك المركزي، في شهر مايو/ أيار الماضي، بالاتفاق مع الحكومة ونقابة الصرافين، آلية لضخّ الدولار الأميركي إلى بعض الشركات ومؤسسات الصرافة فئة "أ" من أجل تلبية متطلبات المؤسسات، التي تستورد المواد الغذائية ومختلف أنواع البضائع والسلع وحاجات الأفراد، وذلك من خلال التزامها بسعر صرف 3850 ليرة للشراء كحد أدنى للدولار الواحد، و3900 ليرة للمبيع كحد أقصى، تبعاً لتسعيرة المنصة الإلكترونية التابعة لمصرف لبنان.

وهدفت هذه الخطوة حينها، إلى محاولة الحدِّ من تفلّتِ وغلاءِ الأسعار، ما أدى إلى انعدام القدرة الشرائية عند المواطن، بيد أنّها لم تأتِ بالنتائج المرجوّة نظراً لشكاوى كثيرة طاولت العملية بأنّ الصرافين لم يلتزموا بالآلية ورفضوا في معظم الأوقات بيع الدولار للمؤسسات والأفراد، بينما قاموا باحتكاره والاستفادة منه شخصياً، واستغلاله متاجرةً به، مع صرّافي السوق السوداء، لتحقيق أرباح طائلة.

ورفع اللبنانيون الصوت عالياً استنكاراً لخطوة مصرف لبنان بضخّ الدولارات عند الصرافين وجعل المواطنين تحت رحمتهم، واللجوء إليهم بعد تقديم مستندات مطلوب تأمينها لشراء الدولار من أجل تلبية حاجات ضرورية وأساسية، أو دفع رواتب عمال أجانب، بينما ودائعهم بالعملة الخضراء ما زالت محتجزة لدى المصارف، ولا يمكنهم الحصول عليها إلّا بالليرة اللبنانية، وفق سعر صرف 3900 ليرة، ما يفقدها أكثر من 60% من قيمتها في ظلّ المسار التصاعدي لسعر الصرف في السوق السوداء، واستغربوا وقتها، تزويد البنك المركزي الصرافين بالدولار، فيما هم يرفضون إعطاءه للمودعين.

وفي إطار ملف الدولار المدعوم والفوضى التي تبعت الاتفاق، ادعت النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون، في يناير/كانون الثاني الماضي، على حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة ورئيسة لجنة الرقابة على المصارف مايا دباغ، بجرم الإهمال الوظيفي وإساءة الأمانة.

ويتخوّف اللبنانيون من قادم الأيام، التي قد تحمل معها كوارث حقيقية، في ظلّ الحديث عن استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار، وانعكاسه غلاءً على أسعار المواد الغذائية والسلع، والمحروقات، وقطع غيار السيارات وتصليحها والإطارات، مروراً بالأنباء التي بدأت تنتشر رغم نفيها راهناً، سواء على صعيد احتمال رفع تعرفة النقل البري العام، أي "السرفيس"، وتسجيل ارتفاع جديدٍ في سعر ربطة الخبز.

المساهمون