نجلاء الجمالي... أول امرأة عُمانية على قمة شركة "بي بي عُمان"
استمع إلى الملخص
- تمتلك الجمالي مساراً مهنياً متنوعاً، حيث عملت في شركات عالمية مثل "شلمبرجير" و"آي إتش إس للطاقة"، وشغلت مناصب قيادية في "شركة نفط عُمان"، مما ساهم في تطوير مهاراتها التحليلية والقيادية.
- قادت الجمالي قطاع الطاقة البديلة في "أو كيو"، مؤكدة أن تحول الطاقة هو "قصة إضافة"، مع التزامها بتطوير قطاع الغاز في عُمان.
بينما تستعد سلطنة عمان لفصل جديد في مسيرة قطاع الطاقة، عبر مزيد من الاستثمارات في قطاعات النفط والغاز والهيدروجين، جاء إعلان تعيين نجلاء زهير الجمالي، بوصفها أول امرأة عُمانية تتولى قيادة شركة "بي بي عُمان" بداية من سبتمبر/أيلول الجاري، ليمثل خطوة تؤرخ لمرحلة جديدة في مسار الدور الاقتصادي للمرأة العمانية.
وشكل هذا التعيين محوراً للحديث في الأوساط الاقتصادية والإعلامية، إذ لا يرسّخ مكانة المرأة العمانية في مراكز القرار فحسب، بل يعكس أيضاً الخبرة التراكمية لمسيرة مهنية حفلت بالكثير من الاختبارات الاستثنائية داخل السلطنة وخارجها، وهو ما عبر عنه الرئيس الإقليمي لـ "بي بي" (بريتيش بتروليوم) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نادر زكي، مرحباً باختيار الجمالي رئيسة لفرع عمان، واصفاً إياه بأنه "محطة تاريخية" للشركة داخل السلطنة، بحسب تقرير نشره موقع "أرابيان غلف بيزنس إنسايدر".
فمنذ بداياتها المبكرة، أظهرت الجمالي اهتماماً بمجالات الهندسة والطاقة، ما منحها فيما بعد أساساً أكاديمياً مكنها من فهم تعقيدات صناعات النفط والغاز والطاقة المتجددة.
بدأت الجمالي رحلتها العلمية في المملكة المتحدة، حيث حصلت على درجة البكالوريوس مع مرتبة الشرف في الرياضيات التطبيقية والفيزياء الرياضية من كلية "إمبريال كوليدج لندن"، لكنها لم تكتف بهذا التخصص، بل عملت على صقل مهاراتها الإدارية والمالية.
وفي عام 2002، حصلت الجمالي على درجة الماجستير في الإدارة المالية من جامعة لندن، لتُدمج بذلك بين الفهم التقني العميق والخبرة التجارية، وهذا التوازن بين التخصص الأكاديمي الصارم في العلوم والهندسة والخبرة في الإدارة المالية هو ما ميز مسارها المهني، وسمح لها لاحقاً بالانتقال بسلاسة بين الأدوار التشغيلية والاستراتيجية والمالية.
وقبل انضمامها إلى "بي بي"، شاركت الجمالي في برنامج القيادة الخاص بشركة "شلمبرجير" في معهد "إنسياد" بفرنسا، ما مثل حلقة في مسلسل حرصها المستمر على تطوير قدراتها القيادية.
وبعد عودتها إلى عُمان، بدأت الجمالي رحلتها العملية من القاعدة، ففي الفترة بين عامي 1998 و1999، عملت مهندسة مكامن في "تنمية نفط عُمان"، ثم انتقلت إلى العمل مهندسةَ حفرٍ في "شركة شل للاستكشاف والإنتاج" بين عامي 1999 و2003، ما منحها خبرة مباشرة في عمليات الاستكشاف والإنتاج، ما يُعد أساساً لا غنى عنه لأي قائد في صناعة النفط والغاز.
وبين عامي 2004 و2005، عملت الجمالي مستشارةً أولى في "شركة آي إتش إس للطاقة"، ثم شغلت منصب مديرة مشاركة في "شركة شلمبرجير لاستشارات الأعمال" بين عامي 2005 و2010، واكتسبت خلال هذه الفترة خبرة واسعة في أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، ساهمت في بناء مهاراتها التحليلية والقيادية، ومكنتها من تطوير استراتيجيات وحلول جذرية للشركات.
وفي عام 2013، عادت الجمالي إلى قلب المشهد العُماني بانضمامها إلى "شركة نفط عُمان" (التي أصبحت فيما بعد "أو كيو")، وخلال تلك الفترة لعبت دوراً محورياً في صياغة التوجه الاستراتيجي للشركة بهدف تعظيم القيمة الاقتصادية لموارد السلطنة. وتدرجت في المناصب القيادية، حيث عملت مديرة مشاركة للاستراتيجية والأداء بين عامي 2013 و2015، ثم مديرة للتخطيط بين عامي 2015 و2016.
واستكمالاً لرحلتها المهنية، شغلت الجمالي منصب القائمة بأعمال المدير العام التنفيذي في "شركة تكامل للاستثمار"، وهي إحدى الشركات التابعة لـ "أو كيو"، في الفترة بين عامي 2016 و2022، ما منحها خبرة واسعة في إدارة الاستثمارات.
وأصبحت الجمالي لاحقاً عضواً في مجالس إدارة العديد من الشركات، ومنها "شركة مسندم للطاقة" (2020-2024)، و"بنك اتش اس بي سي عُمان" بصفة نائب للرئيس (2021-2023)، و"الشركة الوطنية العمانية للهندسة والاستثمار - أونك" (2021-2023).
كان هذا المسار المهني المتنوع، الذي جمع بين العمل التقني والاستشاري والإداري والاستثماري، هو ما صقل لديها مجموعة شاملة من المهارات، وجعلها مرشحة مثالية للقيادة العليا.
غير أن المحطة الأبرز في مسيرة الجمالي تمثلت في قيادتها لقطاع الطاقة البديلة في "أو كيو"، ففي عام 2020 لعبت دوراً بارزاً في تأسيس فريق الطاقة البديلة داخل الشركة، وتحويله إلى خط أعمال مستقل، وفي عام 2022، تم تعيينها رئيساً تنفيذيّاً لقطاع الطاقة البديلة في "أو كيو"، قبل أن تتولى منصب رئيس شركة (بي بي عمان).
وتوضيحاً لرؤية الجمالي الاستراتيجية لمستقبل الطاقة، أكدت في مقابلة مصورة، نقلتها قناة "تايمز أوف عمان" على منصة يوتيوب، أن تحوّل الطاقة هو "قصة إضافة وليست قصة استبدال"، مؤكدة أن عُمان ستستمر في إنتاج الهيدروكربونات مع تنمية قطاعات الطاقة الجديدة في الوقت نفسه.
وعبرت الجمالي عن حماسها لمنصبها الجديد في "بي بي" بالقول: "سعيدة بالعمل مع فريق الشركة للمساهمة في توفير حوالي ثلث إنتاج عُمان من الغاز، والعمل مع حكومة السلطنة وشركائنا لاستكشاف إمكانات نمو عملياتنا في البلاد".