نتنياهو أمام القضاء الإسرائيلي: احتيال ورشاوى من رجال أعمال

03 يونيو 2025   |  آخر تحديث: 15:12 (توقيت القدس)
خلال جلسة لنتنياهو أمام محكمة تل أبيب، 12 مارس 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- بدأت محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم الفساد والاحتيال وخيانة الأمانة، حيث يواجه ثلاث قضايا رئيسية: القضية 1000 لتلقيه هدايا من رجال أعمال، القضية 2000 لمساومته مع ناشر صحيفة لتحسين التغطية الإعلامية، والقضية 4000 لتقديم تسهيلات لشركة اتصالات مقابل تغطية إعلامية إيجابية.
- يُمنع نتنياهو من التواصل مع محاميه خلال الاستجواب المضاد، ورفض القضاة طلب الادعاء بمنع شهود دفاع إضافيين.
- تتضمن القضية 1000 هدايا بقيمة 198 ألف دولار، والقضية 2000 مناقشات لتحسين التغطية الإعلامية، والقضية 4000 اتفاق لتغيير تغطية موقع "والا". نفى نتنياهو وإيلوفيتش وزوجته ارتكاب مخالفات.

افتُتح صباح اليوم الخميس الاستجواب المضاد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في محكمة تل أبيب المركزية في قضايا تتعلق بالفساد والاحتيال وخيانة الأمانة، بعد ست سنوات على بدء الاستجواب. وأعلن المحامي جوناثان تدمر، مدير قسم الضرائب والاقتصاد في منطقة تل أبيب بمكتب النائب العام، أنه سيبدأ الاستجواب المضاد في القضية 1000، المتعلقة بتلقي نتنياهو هدايا ومزايا من رجلي الأعمال أرنون ميلشان وجيمس باكر.

تحاول النيابة العامة إثبات أن نتنياهو، وهو أول رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل يدلي بشهادته متهماً وهو في منصبه، كان على علاقة بميلشان منذ البداية، وسط طلب رئيس الوزراء وزوجته سارة هدايا وتلقيها. وكان النائب العام الإسرائيلي أفيخاي مندلبليت وجه 21 نوفمبر 2019 لنتنياهو تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وذلك في القضايا المعروفة باسم 1000 و2000 و4000، وتتمحور حول شبهات تقديم نتنياهو تسهيلات ضريبية لشركة الاتصالات الإسرائيلية "بيزك"، بقيمة تقارب 370 مليون دولار مقابل قيام موقع "والا" الإخباري المملوك للمدير العام السابق لـ"بيزك"، ومالكها شاؤول إيلوفيتش، بتغطية إخبارية إيجابية لنتنياهو وأسرته في الموقع الإخباري.

وفي القضية المسماة "الملف 2000"، وجهت لنتنياهو تهم الاحتيال وخيانة الأمانة. وتتعلق القضية بشبهات مساومة نتنياهو ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت" أرنون موزيس، على الحصول على تغطية إعلامية إيجابية له ولأسرته، مقابل التضييق على صحيفة "يسرائيل هيوم" لصالح "يديعوت أحرونوت". كما يواجه نتنياهو تهمة الاحتيال وخيانة الأمانة في القضية المسماة "الملف 1000"، للاشتباه بحصوله على منافع (رشوة على شكل هدايا) من رجل الأعمال أرنون ميلشان، مقابل خدمات وصفقات سهلها نتنياهو له.

ووفق مندلبليت، فإن القرار بتوجيه لائحة الاتهام لنتنياهو جاء بناء على مئات الأدلة التي تراكمت خلال التحقيقات في القضايا الثلاث. ويحاكم في هذه القضايا أيضا المدير العام السابق ومالك شركة الاتصالات "بيزك" وموقع و"الا" شاؤول إيلوفيتش وزوجته إيريس، بتهمة الرشوة في "الملف 4000". كما يواجه ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت" أرنون موزيس المحاكمة بتهمة الرشوة في "الملف 2000".

مشاهدات من جلسة نتنياهو

وفق تقارير من "يديعوت أحرونوت" و"غلوبس" و"هآرتس"، سيُطلب من نتنياهو الآن الإجابة عن أسئلة النيابة العامة. وتترأس فريق الادعاء المحامية يهوديت تيروش، مديرة قسم الأوراق المالية في مكتب المدعي العام للضرائب والشؤون الاقتصادية؛ والمحامي يهوناتان تدمر، المدعي العام لمنطقة تل أبيب في مكتب المدعي العام للضرائب والشؤون الاقتصادية. ومن المتوقع أن يمتد الاستجواب المتبادل على عشرات الاجتماعات. وقد امتد التحقيق الرئيسي لنتنياهو على 35 اجتماعًا، بدأ في ديسمبر/ كانون الأول 2024، بينما يستغرق التحقيق الرئيسي عادةً عددًا أكبر بكثير من الاجتماعات. لذا، يُقدَّر أن يستمر الاستجواب المضاد لعدة أشهر.

ويأتي هذا في الوقت الذي دخلت فيه محاكمة نتنياهو عامها السادس مؤخرًا، بعد افتتاحها في مايو/ أيار 2020. وخلال الاستجواب المضاد، سيُمنع نتنياهو من التواصل مع محامي دفاعه، كما هو معتاد في الإجراءات الجنائية من هذا النوع، وذلك لمنع أي تأثير خارجي على الشهادة.

ومع ذلك، رفض القضاة طلب الادعاء بعدم السماح لشهود دفاع إضافيين بالإدلاء بشهاداتهم خلال الاستجواب المضاد. وجاء ذلك بعد أن أعرب الادعاء عن قلقه من أن الشهادة الموازية قد تتيح لنتنياهو "الاستماع من محاميه إلى ملخص للأدلة والشهادات التي سُمعت في المحاكمة؛ وتنشيط ذاكرته بشأن مسائل دقيقة تتعلق بمختلف ادعاءات الدفاع؛ ومتابعة شهادات من استجوبوه أو شاركوا في القضية أو الأحداث نفسها بشكل أو بآخر". ورغم هذا القلق، قرر القضاة، كما ذُكر، أن يُدلي شهود الدفاع بشهاداتهم في الوقت نفسه مع نتنياهو.

وفي افتتاح الاستجواب المتبادل في القضية 1000، بدأ المحامي يهوناتان تدمر، من مكتب المدعي العام، توضيح ملابسات استدعاء نتنياهو للاستجواب من قبل الشرطة في يناير 2018.  وطُلب من نتنياهو في هذه المرحلة مراجعة منشورات قديمة حول تحقيق مراقب الدولة في قضيته، لكنه اشتكى من ظروف القراءة في قاعة المحكمة. قال: "لا أستطيع الرؤية من الشاشة، فأنا من الجيل القديم - أُفضّل دائمًا الورق". وعندما طُلب منه الاكتفاء بعرض على الشاشة، طلب: "إن أمكن، أحضروا لي مصباحًا يعمل بالبطارية". وأجاب تدمر: "لسنا ضد المصباح"، فأشعل محاميه أميت حداد بسرعة مصباح هاتفه الآيفون. التفت إليه نتنياهو: "هل لديك هاتف محمول مزود بمصباح؟"، فسأله تدمر: "أليس مفتوحًا على واتساب؟"، أجاب حداد ساخرًا: "إنه مفتوح على الرسائل الخفية على تردد لا يسمعه إلا هو". واصل رئيس الوزراء تصفح الوثيقة، وقال: "سآخذ دقيقة أخرى".

وفي تفاصيل قضايا الفساد ضد نتنياهو يتبين:

  • القضية رقم 1000: الاحتيال وخيانة الأمانة

وتتعلق هذه القضية بعلاقة رئيس الوزراء مع رجلي أعمال أرنون ميلشان، منتج أفلام إسرائيلي في هوليوود، وجيمس باكر، الملياردير الأسترالي. وتتضمن لائحة الاتهام أن نتنياهو وزوجته سارة تلقيا سلعا مختلفة من رجال الأعمال، "خاصة صناديق السيجار وصناديق الشمبانيا". زُعم أنها كانت تُسلم باستمرار، "بحيث أصبحت بمثابة قناة إمداد". بلغت قيمة البضائع حوالي 700 ألف شيكل (198 ألف دولار).

وأصر نتنياهو على أن هذه الهدايا كانت مجرد رموز للصداقة، وأنه لم يتصرف بشكل غير لائق في مقابلها. 

  • القضية رقم 2000: الاحتيال وخيانة الأمانة

وتتعلق هذه القضية باجتماعات عقدها نتنياهو مع أرنون موزيس، رجل الأعمال والمساهم المسيطر في مجموعة "يديعوت أحرونوت" الإعلامية.

وجاء في ملخص لائحة الاتهام التي قدمها المدعي العام أنه على الرغم من "التنافس العميق" بين الرجلين، فإن نتنياهو وموزيس عقدا ثلاث سلاسل من الاجتماعات بين عامي 2008 و2014. "خلال كل من هذه الاجتماعات، انخرط نتنياهو وموزيس في مناقشات تتعلق بتعزيز مصالحهما المشتركة: تحسين التغطية التي تلقاها نتنياهو في مجموعة يديعوت أحرونوت الإعلامية؛ وفرض القيود على صحيفة إسرائيل اليوم، التي كانت ذات أهمية اقتصادية كبيرة لموزيس نفسه ومجموعة يديعوت أحرونوت"، كما زعم النائب العام.

في وقت انعقاد سلسلة الاجتماعات الأخيرة، كان يجري النظر في مشروع قانون تشريعي من شأنه أن يحد من توزيع صحيفة "إسرائيل اليوم"، وهي صحيفة يومية مجانية يملكها قطب الكازينو الأميركي شيلدون أديلسون، وهو مؤيد قديم لنتنياهو. وقال نتنياهو إن التشريع المتعلق بصحيفة "إسرائيل اليوم" لم يتم تمريره أبدا، وأنه حل ائتلافه الحاكم في عام 2015 بسبب معارضته له.

  • القضية رقم 4000: الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة

وتتعلق هذه القضية بما وصفه النائب العام بأنه "اتفاق متبادل" تم التوصل إليه بين نتنياهو - الذي شغل أيضًا منصب وزير الاتصالات من عام 2014 إلى عام 2017 - وشاؤول إيلوفيتش، المساهم المسيطر في أكبر شركة اتصالات في إسرائيل بيزك، والتي تمتلك موقع والا الإخباري.

وبموجب الترتيب المفترض، مارس إيلوفيتش وزوجته إيريس "ضغوطا كبيرة ومستمرة" على المدير العام لموقع "والا" لتغيير تغطيته بما يتماشى مع المطالب المختلفة التي قدمها نتنياهو وأفراد عائلته، بحسب المدعي العام. في المقابل، ذكر أن نتنياهو "استغل صلاحياته وسلطاته بوصفه موظفا عاما للترويج لأمور تتوافق مع رغبات  إيلوفيتش" فيما يتعلق ببيزك. و"تعامل نتنياهو في مناسبات عديدة مع مسائل تنظيمية تتعلق بإيلوفيتش، واتخذ إجراءات محددة عززت مصالحه التجارية المهمة ذات القيمة المالية الكبيرة". ونفى نتنياهو وإيلوفيتش وزوجته ارتكاب أي مخالفات.

المساهمون