ناقلات نفط صينية عملاقة تتجنب مضيق هرمز وباب المندب

18 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 12:48 (توقيت القدس)
سفينتان في باب المندب، 25 يوليو 2026 (خالد زياد/فرانس برس)

أفاد ثلاثة مسؤولين تنفيذيين وشركات متخصصة في تتبع ناقلات النفط، إضافة إلى وسيط، لوكالة رويترز، بأن شركتين صينيتين عملاقتين في مجال الشحن أوقفتا إرسال ناقلات النفط عبر مضيقي هرمز وباب المندب في الشرق الأوسط، بسبب الحرب في المنطقة، وتقومان بدلاً من ذلك بتحميل شحنات النفط بعيداً عن الخليج.

ووفقاً لشركة "فورتكسا" لتتبع الناقلات وللوسيط ذاته، أبقت شركتا "كوسكو شيبينغ إنرجي ترانسبورت" و"تشاينا ميرشانتس إنرجي شيبينغ"، اللتان تخضعان لإدارة الحكومة الصينية، ناقلاتهما بعيداً عن مضيق هرمز وباب المندب منذ أواخر يوليو/ تموز الماضي، إذ أدت المخاوف الأمنية إلى تقييد شحنات النفط المتجهة إلى أكبر مستورد للنفط في العالم.

وكان الحوثيون في اليمن قد أعلنوا حصاراً بحرياً على السعودية في 20 يوليو/ تموز، في حين لا يزال مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير بعد انهيار اتفاق مؤقت قصير الأمد بين الولايات المتحدة وإيران، كان قد جرى التوصل إليه في يونيو/ حزيران الماضي. وأفاد مسؤول تنفيذي في شركة تداول نفط حكومية، إلى جانب مسؤولين تنفيذيين صينيين في مجال الشحن على اطلاع مباشر بالملف، بأن قرار شركتي الشحن تجنب المضيقين جاء بعد اتصالات مع السلطات المركزية، وطلبت هذه المصادر وغيرها عدم الكشف عن هويتها بسبب سياسة الشركات.

ارتفاع طفيف في حركة السفن عبر هرمز

في السياق، أظهرت بيانات شحن أولية، صدرت اليوم الثلاثاء، أن عدد السفن التي مرت عبر مضيق هرمز، أمس الاثنين، ظل أقل من عشر سفن، لكنه ارتفع قليلاً مقارنة بمستويات مطلع الأسبوع، في ظل تعثر محادثات إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وأشارت بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة "كبلر" إلى أن ست سفن محمّلة بسلع أولية عبرت المضيق يوم الاثنين، ثلاث منها غادرت الخليج وثلاث اتجهت إليه، مقارنة بمتوسط عشرة أيام بلغ 11 سفينة. وكانت ثلاث سفن قد عبرت المضيق يوم السبت، فيما مرت سفينتان يوم الأحد.

ولم تعبر المضيق، خلال الفترة ذاتها، أي ناقلات نفط خام عملاقة أو ناقلات لنقل الغاز الطبيعي المسال، علماً بأنّ بعض السفن يمكن أن تعبر المضيق مع تعطيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، وبالتالي لا تُحتسب ضمن هذه الأرقام.

وأظهرت البيانات أن ناقلة الغاز العملاقة "إكسافيا" دخلت المضيق عبر المسار الإيراني من دون أن تحمل أي شحنة، علماً بأن هذه الفئة من الناقلات تُستخدم عادة لنقل أنواع من غاز البترول المسال، مثل البروبان والبيوتان. كما أشارت البيانات إلى دخول ناقلة وقود متوسطة السعة "إم آر" وأخرى من فئة السعة المتوسطة الأكبر "آي آر" إلى الخليج، في حين غادرته ناقلة غاز بترول مسال متوسطة الحجم، وسفينة لشحن البضائع السائبة من فئة "باناماكس"، وناقلة وقود من الفئة نفسها.

تراجع الحركة عبر باب المندب

في المقابل، أظهرت بيانات "كبلر" أنّ 19 سفينة شحن مرّت الاثنين عبر مضيق باب المندب، على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية، وهو عدد أقل من متوسط عشرة أيام البالغ 26 سفينة، وأقل أيضاً من عدد السفن التي عبرت يوم الأحد والبالغ 33 سفينة. ومن بين السفن التسع عشرة التي مرت يوم الاثنين، دخلت خمس سفن إلى البحر الأحمر بينما خرجت منه 14 سفينة، من بينها ناقلة النفط العملاقة "نورنس" المحمّلة بمليوني برميل من النفط، وفقاً للبيانات ذاتها.

أما بين السفن الخمس التي دخلت، فكانت الناقلتان "أدميرال" و"بورتوفينو"، الأخيرة منهما كانت محمّلة بشحنة من الديزل متجهة إلى أسواق غربي قناة السويس. من جهتها، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس الثلاثاء، إنها تلقت بلاغاً عن تعرض سفينة لمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز في اتجاه المغادرة، ما ألحق أضراراً بغرفة المحركات وأسفر عن خسارة بشرية في صفوف الطاقم، فيما يتلقى باقي أفراد الطاقم المساعدة من خفر السواحل العُماني.

حركة السفن عبر المضائق
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي

وأفادت الهيئة بعدم تسجيل أي أثر بيئي جراء الواقعة، في وقت تواصل فيه السلطات المعنية التحقيق في ملابساتها. ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه حركة الشحن عبر مضيق هرمز متضررة بشدة، إذ ما زال عدد السفن العابرة يوميا في خانة الآحاد، مقارنة بأكثر من 130 سفينة كانت تعبر المضيق يومياً قبل اندلاع الحرب.

(رويترز، العربي الجديد)