ناقلات جريحة... 3 عمليات بحرية نادرة لإنقاذ غاز قطر والإمارات بعد عبور هرمز

02 سبتمبر 2026   |  آخر تحديث: 16:39 (توقيت القدس)
سفن تجارية وناقلات نفط تنتظر عبور مضيق هرمز قبالة مسقط، 21 يونيو 2026 (الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تعرضت ناقلات الغاز في مضيق هرمز لهجمات، مما أدى إلى تنفيذ عمليات نقل نادرة للشحنات بين السفن في عرض البحر لحماية الحمولات، شملت شحنات قطرية وإماراتية إلى الهند واليابان، مما يعكس التحديات الأمنية في المنطقة.
- تتطلب عمليات نقل الغاز بين السفن معدات متخصصة للحفاظ على الغاز في حالته السائلة. تعرضت ناقلات مثل "الركيات" و"جازلوج شنغهاي" لحوادث أمنية، مما استدعى نقل حمولاتها إلى سفن أخرى، بينما استخدمت الناقلة الإماراتية "مروح" كنموذج لتقليل المخاطر.
- أدت العمليات إلى زيادة تكاليف النقل وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق الآسيوية، مما يعكس التكيف مع المخاطر الأمنية في المنطقة، حيث بدأت الشركات في تقسيم الرحلات لضمان وصول الشحنات بأمان.

دفعت الهجمات التي تعرضت لها ناقلات غاز في مضيق هرمز شركات الطاقة والشحن إلى تنفيذ ثلاث عمليات نادرة لنقل شحنات قطرية وإماراتية بين السفن في عرض البحر، بهدف إنقاذ حمولات ناقلات متضررة وتقليص تعرض سفن أخرى لمخاطر الممر الذي تعطلت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأظهرت بيانات شركتي تتبع السفن "كبلر" و"فورتكسا"، اليوم الأربعاء، تنفيذ ثلاث عمليات لنقل الغاز الطبيعي المسال من سفينة إلى أخرى خارج مضيق هرمز خلال أغسطس/ آب الماضي، شملت شحنتين من قطر وثالثة من الإمارات، قبل توجيهها إلى مشترين في الهند واليابان، وفق رويترز.

وتكتسب العمليات أهميتها من ندرتها في تجارة الغاز الطبيعي المسال، إذ تواصل الناقلات عادة رحلاتها مباشرة إلى المشترين بعد مغادرة موانئ التحميل. وعلى خلاف النفط الخام، يتطلب نقل الغاز بين السفن معدات متخصصة وإجراءات دقيقة للحفاظ عليه سائلا في درجة حرارة شديدة الانخفاض، إلى جانب تثبيت ناقلتين متجاورتين في البحر والتحكم في الضغط ومنع التسرب. لكن تفاصيل الرحلات الثلاث تكشف أن نجاح الناقلة في عبور هرمز لم يكن كافيا لمواصلة الإبحار، فقد تعرضت ناقلتان قطريتان لحوادث أثناء المرور في المنطقة، بينما تشير العملية الإماراتية إلى استخدام سفينة مكوكية تعبر المضيق ثم تسلم الحمولة إلى ناقلة أخرى خارج منطقة الخطر.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، أن لغمين بحريين عطلا ناقلتي نفط خلال عبورهما الممر، بعد أيام من استهداف ناقلتين أخريين بمقذوفات قرب الساحل العماني، وفق رويترز. وانعكس التصعيد على حركة الملاحة، إذ أظهرت بيانات أولية لشركة "كبلر" عبور أربع سفن تجارية محملة بالسلع فقط يوم الثلاثاء، انخفاضا من عشر سفن في اليوم السابق، ومقارنة بمتوسط بلغ نحو 13 سفينة يوميا خلال الأيام العشرة الماضية.

عدد السفن التجارية التي عبرت مضيق هرمز
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي

إنقاذ حمولة "الركيات"

وبدأت أولى العمليات في 7 يوليو/ تموز الماضي، عندما أصاب مقذوف ناقلة الغاز القطرية "الركيات" أثناء عبورها مضيق هرمز، وهي تحمل شحنة جرى تحميلها في محطة رأس لفان القطرية. وأكدت شركة قطر لنقل الغاز "ناقلات"، في بيان أصدرته يوم الحادث، إصابة السفينة بمقذوف، وقالت إن الهجوم لم يسفر عن إصابات بين أفراد الطاقم أو أضرار بيئية، وإنها واصلت متابعة حالة الناقلة بالتنسيق مع طاقمها. وفي اليوم التالي، كشفت رويترز، نقلا عن مصادر في قطاع الشحن، أن المقذوف أصاب الجانب الأيسر من الناقلة وأشعل حريقا في غرفة المحركات، ما أدى إلى إجلاء أفراد الطاقم وترك السفينة عالقة قبالة الساحل العماني في انتظار عملية إنقاذ بحري.

وأفادت المصادر بأن خزانات الغاز الرئيسية ظلت سليمة ولم تتعرض للاختراق، فيما بقيت قاطرة وسفينة خدمات قرب الناقلة للمساعدة في تأمينها. وأوضح أحد المصادر أن اختراق الخزانات الرئيسية كان سيؤدي إلى عواقب كارثية، لكن بقاء الحمولة داخل خزانات سليمة خفض خطر الانفجار. وبعد أكثر من شهر على الحادث، اقتربت ناقلة الغاز القطرية "تمبك" من "الركيات" قبالة الساحل الشرقي للإمارات، ونقلت إليها الشحنة في منتصف أغسطس/ آب، وفقا لبيانات "كبلر" و"فورتكسا". وتولت "تمبك" استكمال الرحلة بدلا من السفينة المتضررة، قبل تسليم الحمولة إلى محطة داهج الهندية في 31 أغسطس/ آب. وبذلك سمحت العملية بوصول الشحنة إلى المشتري من دون انتظار اكتمال فحص "الركيات" وإصلاحها.

حادث ثان لشحنة قطرية

وتكرر المشهد مع ناقلة "جازلوج شنغهاي"، التي تعرضت لحادث في 31 يوليو/ تموز أثناء خروجها من مضيق هرمز، بعد تحميل شحنة من الغاز في محطة رأس لفان. وقالت شركة "جازلوج" اليونانية المشغلة للسفينة، في بيان أصدرته عقب الحادث، إن جميع أفراد الطاقم كانوا آمنين وإن الناقلة ظلت مستقرة، مضيفة أنها فعلت خطة الاستجابة للطوارئ وأبلغت السلطات المعنية وبدأت تقييم حالة السفينة. ونقل موقع "إنرجي كونيكتس" في الأول من أغسطس/ آب عن متحدثة باسم الشركة أن جسما مجهولا أصاب الناقلة وتسبب في انقطاع الطاقة واشتعال حريق تمكن الطاقم من إخماده، من دون وقوع إصابات.

وظلت "جازلوج شنغهاي" خارج المضيق قبل أن تنفذ في أواخر أغسطس/ آب عملية نقل لشحنتها إلى ناقلة "جازلوج سافانا" قبالة ساحل سلطنة عمان، بحسب بيانات شركتي تتبع السفن. وتخضع الناقلتان لإدارة شركة "جازلوج"، لكن الشركة و"قطر للطاقة" لم تردا على طلبات رويترز للتعليق بشأن أسباب نقل الشحنة وحالة السفينة بعد الحادث. ولا تتضمن البيانات المنشورة تقييما فنيا نهائيا لحجم الأضرار التي أصابت "جازلوج شنغهاي"، إلا أن نقل الحمولة أتاح فصل الشحنة عن الناقلة التي تعرضت لانقطاع في الطاقة وحريق، وتسليمها إلى سفينة أخرى قادرة على مواصلة الرحلة.

ناقلة مكوكية إماراتية

اختلفت العملية الثالثة عن حالتي "الركيات" و"جازلوج شنغهاي"، إذ لم تعلن إصابة الناقلة الإماراتية "مروح" بهجوم أو تعرضها لعطل. وحملت "مروح"، التي تديرها شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك"، شحنة من الغاز الطبيعي المسال من منشأة جزيرة داس داخل الخليج في أوائل أغسطس/ آب، ثم نقلتها إلى ناقلة "إينوجو" قبالة ساحل عمان في منتصف الشهر. ورصدت صور التقطها القمر الاصطناعي "سنتينل-2"، التابع لبرنامج "كوبرنيكوس"، الناقلتين متوازيتين قرب مدينة صحار العمانية، في وضع يتفق مع عمليات النقل بين السفن، بحسب تقرير نشرته بلومبيرغ في 17 أغسطس/ آب. وأظهرت بيانات التتبع أن "إينوجو" أبقت جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها قيد التشغيل، بينما أوقفت "مروح" بث إشاراتها. وبعد اكتمال العملية، اتجهت "إينوجو" إلى محطة فوتسو اليابانية، وفقا لبيانات "كبلر" التي أوردتها رويترز في 2 سبتمبر/ أيلول.

وقال كبير محللي الغاز الطبيعي المسال في "كبلر" غو كاتاياما لـ"بلومبيرغ" إن هذا النموذج يسمح باستخدام سفن مكوكية لنقل الغاز من جزيرة داس وتسليمه خارج المضيق، بما يقلص تعرض ناقلات الغاز الأخرى لمخاطر العبور. وتوقع استمرار هذه العمليات ما دامت المخاطر الأمنية في المنطقة قائمة. وبموجب هذا الترتيب، تتولى سفينة موجودة داخل الخليج نقل الشحنة عبر المضيق، ثم تسلمها في خليج عمان إلى ناقلة أخرى تتولى الرحلة الأطول نحو السوق النهائية. ولم تعلق "أدنوك" على تفاصيل تخطيط الرحلة أو تحركات "مروح"، كما لم ترد مجموعة "بي دبليو" وشركة "ماروبيني" اليابانية، المالكتان لـ"إينوجو" من خلال مشروع مشترك، على طلبات رويترز للتعليق.

لماذا لم تواصل الإبحار؟

وتوضح الحوادث أن نقل الشحنات بعد اجتياز هرمز جاء لأسباب مختلفة. ففي حالتي "الركيات" و"جازلوج شنغهاي"، تعرضت السفينتان لحوادث أمنية قبل تسليم حمولتيهما إلى ناقلتين بديلتين. أما "مروح"، فتشير تصريحات محلل "كبلر" ومسار الرحلة إلى استخدامها ناقلة مكوكية لتقليل عدد السفن التي تدخل الخليج وتعبر المضيق. ولا تعني هذه العمليات إيجاد مسار بديل لهرمز، لأن شحنات الغاز المحملة من رأس لفان وجزيرة داس لا تزال مضطرة إلى المرور عبره للوصول إلى خليج عمان. لكن الآلية الجديدة توزع المخاطر بين سفينتين، إذ تعبر الأولى الممر المحفوف بالمخاطر، بينما تنتظر الثانية خارجه لتسلم الحمولة وإكمال الرحلة إلى المشتري.

وتزيد هذه العمليات تكاليف النقل بسبب الحاجة إلى سفينة إضافية ومعدات خاصة وترتيبات تشغيل وتأمين معقدة. كما تتطلب إبقاء الغاز عند نحو 162 درجة مئوية تحت الصفر، مع التحكم في الضغط ومعدلات التبخر خلال انتقاله بين خزانات الناقلتين. وجاء تنفيذ العمليات الثلاث في وقت تراجعت فيه حركة ناقلات الغاز عبر مضيق هرمز إلى مستويات غير مسبوقة. وقالت "كبلر"، في تقرير نشرته عقب أحداث يوليو/ تموز، إن الناقلة الإماراتية "الحمرا" كانت آخر ناقلة غاز مرصودة تعبر المضيق في 11 يوليو/ تموز، وإن 21 ناقلة بقيت داخل الخليج، بينها سفن محملة وأخرى فارغة أو راسية عند محطات التصدير. وأضافت الشركة أن المضيق يمثل الطريق البحري الوحيد لصادرات الغاز القطرية المتجهة إلى الأسواق خارج الخليج، كما يشكل ممرا حيويا للشحنات الإماراتية.

وكانت المنظمة البحرية الدولية قد دعت في 8 يوليو/ تموز السفن إلى تجنب المرور عبر هرمز ما دامت سلامة الطواقم غير مضمونة، بعد رفع مركز المعلومات البحرية المشترك، بقيادة البحرية الأميركية، مستوى التهديد الملاحي في المنطقة من "كبير" إلى "شديد". وساهم انخفاض صادرات الغاز من المنطقة منذ اندلاع الحرب في دفع سعر الغاز الطبيعي المسال بالسوق الفورية الآسيوية إلى 23.20 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو أعلى مستوى في خمسة أشهر وأكثر من ضعف مستواه قبل الحرب، وفقا لرويترز. وتكشف عمليات أغسطس/ آب أن شركات الطاقة والشحن لم تعد تعتمد مسارا واحدا لإيصال الشحنة من محطة التصدير إلى المشتري، بل بدأت تقسيم الرحلة عند الضرورة، إما لإنقاذ الغاز من ناقلات تعرضت لهجمات، أو لاستخدام سفن مكوكية لعبور هرمز قبل تسليم الحمولة إلى ناقلات تنتظر خارج المضيق لاستكمال طريقها نحو الهند واليابان.