- استخدم فيفا نظام أسعار متغيرة، مما سمح بتعديل الأسعار وفقًا للطلب، ومع ذلك، تراجعت الأسعار بعد خروج المنتخبات الجاذبة، مما أبرز هشاشة الأسعار المرتفعة.
- تأهل الأرجنتين بقيادة ميسي زاد من الطلب على التذاكر، حيث أصبحت مباريات الأرجنتين أحداثًا كبيرة، مع توقعات بارتفاع الأسعار في حال وصولهم للنهائي.
في كأس العالم 2026، بدا ميسي كأنه مؤشر البورصة الذي تتحرك على إيقاعه سوق التذاكر. كلما تقدمت الأرجنتين ارتفع الطلب وقفزت الأسعار، وكلما غادر نجم جماهيري أو منتخب كبير فقدت بعض المباريات جزءاً مهماً من قيمتها خلال ساعات. لكن تبقى الأسطورة الأرجنتينية حالة إستثنائية، فوجود اسم بحجم ميسي قد يرفع المباراة إلى مستوى استثماري مختلف، بينما تكفي صافرة إقصاء واحدة لقلب السوق رأسا على عقب.
وظهر ذلك بوضوح بعد إقصاء البلد المنظم الولايات المتحدة والبرتغال التي تضم أسطورة أخرى كريستيانو رونالدو من ثمن النهائي. ووفقاً لمجلة فوربس، انخفض أرخص سعر للدخول إلى مباراة ربع النهائي، التي كان مقرراً أن تجمع الفائز من مواجهتي أميركا وبلجيكا والبرتغال وإسبانيا، من 2950 دولاراً إلى نحو 1200 دولار، أي بتراجع يقترب من 60%. ولم يكن الهبوط مرتبطاً بالمستوى الرياضي للمباراة، وإنما باختفاء احتمال حضور المنتخب المضيف وغياب كريستيانو رونالدو، أحد أساطير اللعبة عبر التاريخ، عن الموعد.
وامتد التراجع إلى بقية مباريات ربع النهائي، بعدما غادرت البطولة منتخبات الولايات المتحدة والمكسيك وكندا وهي دول اشتركت في التنظيم، والبرازيل والبرتغال وكولومبيا. وأظهرت بيانات سوق إعادة البيع انخفاض الأسعار بنحو 52% في المتوسط، ما كشف هشاشة الأسعار المرتفعة التي سبقت البطولة واعتمادها على أسماء المنتخبات والنجوم أكثر من ارتباطها بمرحلة المنافسة نفسها.
التقلب بدأ حتى قبل خروج المنتخبات الكبرى. فبحسب وكالة رويترز، تراجع أرخص سعر لمواجهة أميركا وبلجيكا في ثمن النهائي من 3115 دولاراً عند تحديد طرفي المباراة إلى 1508 دولارات قبل بدايتها، بعدما لامس 1283 دولاراً في اليوم السابق. وأظهرت بيانات الوكالة أيضاً انخفاض أرخص سعر لمباراة الأرجنتين ومصر من 1599 إلى 1378 دولاراً، في حين هبط سعر مواجهة سويسرا وكولومبيا من 972 إلى 719 دولاراً.
هذه التحركات تعكس طبيعة التسعير في نسخة كأس العالم 2026. فقد استخدم فيفا أسعاراً متغيرة تسمح بتعديل القيمة وفق الطلب والتوافر، إلى جانب سوق إعادة بيع لا تخضع أسعارها لسقف محدد. وكان أكثر من خمسة ملايين تذكرة قد بيع قبل انطلاق البطولة من إجمالي يزيد قليلاً على ستة ملايين، لكن ارتفاع المبيعات لم يمنع الأسعار من التراجع عندما بدأت النتائج تستبعد المنتخبات الأكثر قدرة على جذب الجماهير.
اقتصاد ميسي
في المقابل، أثبت تأهل الأرجنتين أن ميسي لا يزال أحد أكبر محركات سوق التذاكر. ووفقاً لبيانات منصة "سيت بيك" لرصد أسعار إعادة البيع، بلغ أرخص سعر لمواجهة إنكلترا والأرجنتين في نصف النهائي 2054 دولاراً، مقابل 1041 دولاراً لمباراة فرنسا وإسبانيا. أما متوسط السعر فبلغ 4522 دولاراً للمباراة الأولى مقابل 2444 دولاراً للثانية، أي بفارق 85%. وهذه أسعار متغيرة تتبدل باستمرار تبعاً للعرض والطلب.
الفارق لم ينتج فقط عن شعبية إنكلترا والأرجنتين، وإنما أيضاً عن انخفاض المعروض. ووفقاً لبيانات "سيت بيك"، بلغ عدد التذاكر المعروضة لمباراة فرنسا وإسبانيا 17 ألفاً و172 تذكرة، مقابل 11 ألفاً و825 تذكرة لمواجهة إنكلترا والأرجنتين، ما جعل المعروض في المباراة الأولى أكبر بنحو 31%. وهكذا اجتمع الطلب المرتفع والمعروض الأقل في مباراة ميسي لرفع الأسعار. وهذه الأرقام لحظية وقابلة للتغير مع إضافة تذاكر جديدة أو بيع التذاكر المعروضة.
ولا يمكن فصل هذا الطلب عن الثقل الرقمي لميسي، الذي يتابعه نحو 512 مليون شخص على منصة إنستغرام، فضلاً عن جماهير الأرجنتين في أميركا الشمالية والمشجعين الذين يعتبرون نسخة 2026 الفرصة الأخيرة لمشاهدة أسطورة الأرجنتين في كأس العالم. فحضور ميسي يحول كل مباراة للأرجنتين إلى حدث يتجاوز جمهور المنتخب نفسه، ويمنحها قاعدة مشترين أوسع من معظم المنتخبات الأخرى.
وكانت المؤشرات السابقة للبطولة قد قدرت أرخص تذكرة في المسار المحتمل للأرجنتين نحو نصف النهائي بـ3735 دولاراً ومتوسطها بـ7824 دولاراً، مع ارتفاع السعر بنحو 29.9% خلال ثلاثة أيام. ورغم تغير الأسعار لاحقاً مع اتضاح هوية المنافس، بقي الاتجاه واضحاً، فكل خطوة لميسي نحو النهائي ترفع الطلب وتقلص عدد المعروض من التذاكر.
أما النهائي، فقد بلغ متوسط أسعار إعادة بيعه أكثر من 11 ألف دولار قبل تحديد طرفيه، في وقت وصلت فيه بعض التقديرات السابقة لأرخص تذكرة إلى 8832 دولاراً ومتوسط السعر إلى 18301 دولار. لذلك قد يؤدي بلوغ الأرجنتين النهائي إلى موجة ارتفاع جديدة، بينما قد يعيد خروجها السوق إلى الهبوط نفسه الذي حدث بعد إقصاء أميركا والبرتغال.