ميزانية ليبيا تنتظر انتهاء مساومات مجلس النواب على مناصب سيادية

ليبيا .. ميزانية الحكومة تنتظر انتهاء مساومات مجلس النواب على مناصب سيادية

23 مايو 2021
الصورة
"النواب" رفض في السابق اقتراح ميزانية قدمها الدبيبة تقدر بـ21.5 مليار دولار (Getty)
+ الخط -

رغم اتفاق أطراف الأزمة الليبية على إنهاء الانقسام السياسي وتوحيد السلطة التنفيذية، لا تزال حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تواجه حالة من التعقد والتشابك بين عديد الملفات المتصلة بالأزمة التي تعيشها البلاد منذ سنوات، ومن بينها ملف الميزانية العامة للحكومة الذي انجرف إلى باحة المساومات وتحول ورقةً للضغط عليها.
والأربعاء الماضي، دعت هيئة رئاسة مجلس النواب إلى عقد جلسة، غدا الاثنين، لمناقشة مقترح الميزانية المقدم من الحكومة، إضافة لملف المناصب السيادية في الدولة، لكن وجهات نظر المسؤولين الليبيين لا تزال متضاربة بشأن نتائج تلك الجلسة المنتظرة. 

ويعتقد عضو مجلس النواب زياد دغيم أن مقترح الميزانية "لن يُعتمد مطلقا" من جانب مجلس النواب، معللا اعتقاده هذا بأن الميزانية "أصبحت عنوانا لخلفيات صراع متعددة".

وبمزيد من التوضيح يشرح دغيم رأيه، خلال تصريحات صحافية أول من أمس الجمعة، بالقول إن "عدم اعتماد الميزانية راجع إلى قاعدة تعارض المصالح، التي بدأت منذ اعتماد نتائج المسار السياسي الذي نتجت عنه سلطة تنفيذية برئاسة المنفي والدبيبة". 

بينما توقعت عائشة الطبلقي، عضو مجلس النواب، في تصريحات صحافية متزامنة، موافقة مجلس النواب على مقترح الميزانية بـ"نسبة كبيرة"، لكنها عادت وأشارت إلى وجود خلافات بين النواب بشأن دعوة المجلس لعقد جلسة مناقشة الميزانية في طبرق بدلاً من طرابلس "كما تم الاتفاق على ذلك في آخر جلسة في شهر رمضان"، وفق قولها. 

وكان رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة قد اقترح ميزانية تقدر بـ96.2 مليار دينار (21.5 مليار دولار)، قبل أن يعترض مجلس النواب على اعتمادها وإرجاعها للحكومة بسبب افتقارها الشفافية وحجمها الضخم وعدم مراعاتها "الوضع المالي والاقتصادي للدولة"، وكذلك اعتماد الحكومة على قانون صادر عام 2016م عن المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق) بشأن توزيع بعض بنود الميزانية، "بينما ولاية المؤتمر انتهت في 2014م" بحسب نص تقرير مجلس النواب.

وفي الثاني من مايو/أيار الجاري، أعلن مجلس النواب استقباله وفداً وزارياً من الحكومة سلمه مقترحا معدلا للميزانية بعد الضغط في بعض بنود النفقات، حيث بلغ حجم الميزانية المعدلة 93.8 مليار دينار ليبي.

ويبدو أن إعلان مجلس النواب عن جلسة غد الاثنين لم يبدد المخاوف بشأن عرقلتها مجددا، فقد استبق الدبيبة الجلسة نافيا "مزاعم تضخيم الميزانية". 

عدم اعتماد الميزانية راجع إلى قاعدة تعارض المصالح التي بدأت منذ اعتماد نتائج المسار السياسي

وقال الدبيبة خلال لقائه بعدد من رؤساء المجالس المحلية من بنغازي، في مقر الحكومة بطرابلس، الأربعاء الماضي: "قدمت الميزانية للنواب في جلسة منح الثقة لاستغلال الوقت"، وفي إشارة إلى اتهام طيف نيابي بعرقلة اعتماد الميزانية، قال: "لكن النواب كل واحد في راسه موّال"، قبل أن يستدرك بالقول "نأمل أن يعتمد النواب الميزانية الأسبوع المقبل، ومتأكدون من وجود وطنيين بينهم". 

مصالح سياسية

ويعلق عبد الحكيم حمزة، أستاذ الاقتصاد بالجامعات الليبية، بالقول إن اتهامات الدبيبة المبطنة للنواب تعكس قلقه الشديد إزاء المصالح السياسية والشخصية للنواب، والتي باتت تتحكم في مصير استحقاق حكومي مهم، مشيرا إلى أن ملف الميزانية لم يعد خافيا تعلقه بالمساومة على المناصب السيادية، خصوصا محافظ البنك المركزي.

وقال متحدثا لــ"العربي الجديد" إن "إعلان مجلس النواب عن جلسته المقبلة لمناقشة الملفين في جلسة واحدة يؤكد العلاقة"، لافتا إلى أن الدبيبة يتعرض لضغوط أخرى بشأن مناصب في حكومته أيضا لصالح بعض الأطراف السياسية التي تسعى للتموضع داخل السلطة الجديدة. 

ويلفت حمزة إلى أن الدبيبة أعلن، الأسبوع الماضي، عن تعيين وكيل في وزارة المالية لشؤون تنفيذ الميزانية، ما يؤكد تلك المساومات والضغوط التي يتعرض لها رئيس الحكومة.

ويضيف أن "جهود تسوية الأزمة لا تزال في مراحلها الأولى، فالصراع السياسي والمصالح الخاصة لا تزال مرتبطة بملف هامة كالنفط والمناصب السيادية، خصوصا الاقتصادية منها".

ورغم قرب موعد الجلسة المخصصة للنظر في الميزانية، فإن حمزة يؤكد أنه من السابق لآوانه التكهن بشأن موافقة النواب على تمريرها قبل التوافق على المناصب السيادية.

ويضيف "الصراع السياسي المكتوم مكّن الأطراف من التموضع داخل مراكز هامة في الحكومة، وكذلك سيكون في المناصب السيادية، خصوصا البنك المركزي ومؤسسة النفط، ما يعني أن الحكومة لن تتمكن من تنفيذ تعهداتها بشأن حلحلة الوضع الاقتصادي حتى لو اعتمدت الميزانية". 

لكن حمزة يعود ليشير إلى أن الدبيبة هو الآخر يمتلك أوراقا في المقابل للضغط على معرقلي حكومته، وقال: "أعتقد أن كثافة لقاءاته مع شركات إيطالية وتركية ومصرية وفرنسية لبناء شراكة معها تشير إلى سعيه للاستعانة بها للضغط في عواصم بلدان تلك الشركات، كما أنه زار عددا من الحكومات الفاعلة"، معتبرا أن الاعتراف الدولي يمكن أن يساعده على تجاوز عراقيل الداخل.

والتقى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، في مدينة بوزنيقة المغربية، للتوافق حول أسماء شاغلي المناصب السيادية في الدولة، لا سيما محافظ البنك المركزي، وفقا لمصادر مطلعة صرحت لــ"العربي الجديد" في وقت سابق.

وتعتمد ليبيا في تمويل ميزانيات حكوماتها على الإيرادات النفطية بالدرجة الأولى، والتي ارتفعت إلى مستويات متقدمة بعد اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، واستئناف حركة الإنتاج والتصدير، إذ بلغت إيراداتها منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحتى نهاية فبراير/شباط أكثر من سبعة مليارات دولار، بحسب الإحصائيات الرسمية للمؤسسة الوطنية للنفط. 

المساهمون