"موديز" تخالف قرارات وكالات التصنيف الائتماني بشأن فرنسا
استمع إلى الملخص
- أكدت موديز على متانة الاقتصاد الفرنسي بفضل الصحة الجيدة للميزانيات العمومية والقطاع المصرفي القوي، لكنها حذرت من أن عدم الاستقرار السياسي قد يعيق الإصلاحات الهيكلية الضرورية.
- أبدى وزير الاقتصاد الفرنسي تفاؤله بتحقيق أهداف العجز المالي، مشددًا على ضرورة خفض العجز إلى أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2029.
عدلت وكالة موديز للتصنيف الائتماني أمس الجمعة النظرة المستقبلية لفرنسا إلى "سلبية" من "مستقرة"، لكنها أبقت على التصنيف الائتماني السيادي لفرنسا طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند "Aa3"، مشيرة إلى زيادة المخاطر الناجمة عن الانقسام السياسي الذي ربما يواصل تقويض فعالية المؤسسات التشريعية في البلاد. وقد لاقى هذا التنازل استحسان الأسواق لأنه مرادف للاستقرار الحكومي النسبي.
وتعتقد الوكالة الأميركية أن هذا الاضطراب السياسي قد يحدّ من قدرة الحكومة على مواجهة التحديات الرئيسية، "مثل ارتفاع عجز الموازنة، وتنامي الدين، والزيادة المستمرة في تكلفة الاقتراض". ومن غير المستغرب أن تُسلّط الوكالة الضوء أيضا على "خطر التراجع المستمر عن بعض الإصلاحات الهيكلية المُعتمدة سابقا، ولا سيما إصلاح نظام التقاعد لعام 2023".
وحذرت وكالة موديز في بيان لها من أن "عدم الاستقرار السياسي يمكن أن يعيق قدرة الحكومة على التعامل مع التحديات الرئيسية المتعلقة بالسياسات النقدية والمالية، ومنها ارتفاع العجز المالي وتصاعد مستويات الدين واستمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض".
وأبقت الوكالة على التصنيف الائتماني السيادي لفرنسا طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند "Aa3"، عكس نظيرتيها فيتش وستاندرد آند بورز، اللتين خفضتا مؤخرا تصنيف فرنسا السيادي.
مبررات التصنيف
ويعكس قرار موديز بعدم خفض التصنيف، ما وصفته بـ "المتانة الاقتصادية لفرنسا" و"الصحة الجيدة للميزانيات العمومية للأسر والشركات، فضلا عن القطاع المصرفي القوي، وهو ما يساهم في الاستقرار الاقتصادي الكلي وقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات". ورحبت موديز أيضا بوجود "مؤسسات عامة كفؤة"، على الرغم من السياق السياسي المحلي المعقد على نحو متزايد.
وحسب خبراء تحدثوا لوسائل الإعلام الفرنسية، فقد رجحوا أن لا يكون لقرار موديز أي تأثير، نظرا "لتصنيفات فيتش وستاندرد آند بورز الأكثر صرامة"، ولإدراك المستثمرين "تدهور المالية العامة الفرنسية منذ عدة أشهر"، إذ بلغ عائد السندات السيادية الفرنسية لأجل عشر سنوات 3.43% مساء أمس الجمعة، متقاربا مع عائد إيطاليا (3.42%)، على الرغم من تصنيفها "Baa3" من موديز، وهو ما يعادل "BBB-" لدى فيتش وستاندرد آند بورز (جودة متوسطة إلى منخفضة).
وقال مدير الدراسات الاقتصادية في كلية "إيسيج" للإدارة، إريك دور، لصحيفة لوفيغارو "بدون التدابير الهيكلية التي يُتوقع تكرارها في السنوات القادمة، ستكون إمكانية الاستمرار في خفض العجز إلى أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2029 غير مؤكدة للغاية". لكن الحكومة فعلت العكس تماما من خلال تعليق إصلاح نظام التقاعد حتى عام 2028.
تفاؤل فرنسي
وفي أعقاب هذا التصنيف، قال وزير الاقتصاد رولان ليسكور في بيان صحافي إنه "أخذ علما" بهذا القرار، الذي، حسب قوله، "يظهر الضرورة المطلقة لبناء مسار جماعي نحو تسوية مالية" وأكد عزمه على تحقيق هدف العجز البالغ 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي المعلن عنه في عام 2025 ومواصلة مسار طموح لخفض العجز العام ليعود إلى ما دون 3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2029، مع الحفاظ على النمو.
وكان ليسكور، قد حذّر أمس الجمعة في خطابه أمام أعضاء البرلمان م كلفة الاقتراض، وقال"نحن نقترض أكثر من جيراننا، وتكلفة ديوننا تتسارع بوتيرة متسارعة. بلغت 60 مليار يورو العام الماضي، وستصل إلى 65 مليار يورو هذا العام، وستتجاوز 70 مليار يورو العام المقبل".
نمو ضعيف
ويُعد قرار موديز مفاجئا، حتى داخل مكتب رولان ليسكور، حيث كانت الاستعدادات جارية في وقت سابق من الأسبوع للاعتراف بخفض التصنيف. ومع ذلك، كانت جميع العوامل مهيئة لاتخاذ هذا القرار. وقد تراجعت توقعات النمو منذ 14 ديسمبر/كانون الأول 2024، عندما خفضت موديز التصنيف من "Aa2" إلى "Aa3". وكانت الوكالة تتوقع حينها نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1% هذا العام، و1.4% في عامي 2026 و2027.
ويُقدّر صندوق النقد الدولي الآن أن يبلغ معدل النمو 0.7% في عام 2025، و0.9% في عام 2026، و1.2% في عام 2027. وسيؤثر هذا التراجع في النشاط الاقتصادي على الإيرادات، مما يُعقّد مهمة الحكومة المُثقلة بمعالجة عجز الموازنة العامة. وبينما يبدو أن الوعد برفع هذا العجز إلى 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 في طريقه إلى التحقق (بعد انخفاضه إلى 5.8% في عام 2024)، فإن المستقبل أكثر غموضا.
الجدير بالذكر أن مشروع قانون المالية لعام 2026 بدأ للتوّ في جلسات دراسته ومناقشته. في وقت لا تزال الحكومة تهدف رسميا إلى العودة إلى معدل 4.7% في عام 2026، دون أي أوهام حول قدرتها على التوصل إلى اتفاقات في ظل الانقسامات التي يعرفها البرلمان.