موانئ دبي تُقيل سلطان أحمد بن سليم وتعيّن بدائل بعد زلزال إبستين
- جاءت التغييرات بعد تداعيات سمعة تتعلق بعلاقة سلطان بن سليم مع جيفري إبستين، مما أدى إلى إيقاف استثمارات من مؤسسات مالية كبرى وزيادة الضغوط على الشركة.
- تعمل دبي العالمية في 83 دولة وتشغل أكبر ميناء في الشرق الأوسط، وقد شغل بن سليم مناصب حكومية بارزة في دبي.
أعلنت موانئ دبي العالمية (DP World Ltd)، اليوم الجمعة، تغييرات على رأس هرمها القيادي بتعيين عيسى كاظم رئيساً لمجلس الإدارة، وتعيين يوفراج نارايان رئيساً تنفيذياً للمجموعة، وفق بيان المكتب الإعلامي لحكومة دبي. وتأتي هذه التعيينات خلفاً لسلطان أحمد بن سليم الذي كان يتولى قيادة الشركة لسنوات طويلة، بعد ورود اسمه في ملفات ومراسلات مع رجل الأعمال الأميركي المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين
.ووفقاً للبيان، فإنّ التغييرات تندرج ضمن مسار "تعزيز منظومة الحوكمة والقيادة المؤسّسية" و"دعم استراتيجية الشركة للنمو المستدام وتعزيز دورها في سلاسل الإمداد العالمية"، كما أشار إلى خبرة عيسى كاظم الممتدة في القطاعات المالية والاقتصادية، وإلى المسار التنفيذي ليوفراج نارايان داخل الشركة منذ انضمامه إليها عام 2004، وتوليه منصب المدير المالي للمجموعة منذ 2005، مع مشاركته في مبادرات توسّع وتحول تشغيلي للشركة حول العالم.
غير أنّ توقيت التغيير القيادي يرتبط أيضاً بتصاعد ضغوط سمعة واحتواء تداعيات وثائق متداولة بشأن علاقة سلطان أحمد بن سليم بجيفري إبستين بعد نشر مراسلات ضمن وثائق مرتبطة بملف إبستين. وبالتوازي مع تغييرات "دي بي ورلد"، أصدر محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، وحاكم دبي، مرسوماً بتعيين عبد الله بن دميثان رئيساً لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة خلفاً أيضاً لسلطان أحمد بن سليم، في إشارة إلى أنّ تداعيات الملف امتدت أيضاً إلى المناصب المرتبطة بمنظومة الموانئ والاقتصاد اللوجستي في الإمارة.
وبحسب تقرير منفصل أوردته بلومبيرغ، اليوم الجمعة، قاد بن سليم، الذي كان يدير مشغل الموانئ المملوك لدبي منذ عام 2019، علاقة مع المدان بالتحرش بالأطفال قبل أكثر من عقد من الزمن، وبعد صدور حكم سجنه عام 2008، والذي شمل تهماً، من بينها استدراج قاصر للدعارة. وظهرت العلاقة في سلسلة من الرسائل الإلكترونية التي أصدرتها وزارة العدل الأميركية وغيرها، والتي حصلت عليها بلومبيرغ نيوز العام الماضي. وقد أوقف على الأقل صندوقان استثماريان مرتبطان بالحكومة صفقاتهما مع دبي العالمية، ما زاد من تداعيات الأزمة.
وذكرت "بريتيش إنترناشونال إنفستمنت" (British International Investment)، وهي مؤسسة تمويل تنموي بريطانية تبلغ قيمتها 9.9 مليارات جنيه إسترليني (13.6 مليار دولار)، وتمتلكها الحكومة البريطانية، إنها أوقفت استثماراتها مع الشركة على خلفية هذه المزاعم، كما أعلن الصندوق التقاعد الكندي (Caisse de Depot et Placement du Quebec) الشريك المالي الكبير في مشاريع عدّة لدبي العالمية، أنه أوقف خطط الاستثمار المستقبلية مع الشركة.
وتُظهر الرسائل الإلكترونية تبادل الرجلين "رسائل حميمة"، وتواصلاً في مجالات الأعمال والسياسة، ومحاولات لوساطة صفقات لبعضهما البعض. وتشير الوكالة إلى أنه "لم يرد بن سليّم ولا ممثلو دبي العالمية على طلبات التعليق المتكرّرة بشأن هذه الرسائل الإلكترونية". وتعمل دبي العالمية في 83 دولة، ويزيد عدد موظفيها على 119 ألفاً، وهي تشغل أكبر ميناء في الشرق الأوسط في جبل علي بدبي، إضافة إلى ميناء "لندن غايتواي" (London Gateway) في المملكة المتحدة، ومواقع لوجستية في الولايات المتحدة ومنشآت عبر أفريقيا.
ويُعد بن سليّم رجل أعمال من دبي، تلقى تعليمه في "جامعة تمبل" (Temple University) بفيلادلفيا، وشغل مناصب عدّة مرتبطة بالحكومة في الإمارة على مدى العقدَين الماضيَين. وكان واحداً من العديد من التنفيذيين الذين فقدوا وظائفهم بعد الأزمة المالية العالمية عندما اقتربت دبي من التخلّف عن سداد ديونها المتعلقة بالعقارات. وفي دور بارز سابق، ترأس بن سليّم شركة التطوير العقاري "النخيل" (Nakheel PJSC)، المطوّر للجزر الشهيرة على شكل نخلة في دبي.