موافقة المفوضية الأوروبية على دعم ألماني لأشباه الموصلات
استمع إلى الملخص
- تأتي هذه الخطوة ضمن قانون الرقائق الأوروبي لتعزيز السيادة التكنولوجية وتقليل التبعية لآسيا والولايات المتحدة، مع التركيز على قطاعات الطيران والدفاع والسيارات والذكاء الاصطناعي.
- تهدف أوروبا إلى بناء نظام بيئي متكامل لصناعة أشباه الموصلات، يعزز استقلالها التقني ويحفز القطاع الخاص، رغم التحديات التنافسية مع القوى الآسيوية.
وافقت المفوضية الأوروبية على منح مساعدات حكومية ألمانية بقيمة 623 مليون يورو (حوالي 729 مليون دولار)، لصالح مصنعين في قطاع أشباه الموصلات. وتشمل هذه المساعدات منحة بقيمة 495 مليون يورو لشركة غلوبال فاوندريز بهدف تعديل وتوسيع موقعها القائم في درسدن، شرق ألمانيا، لإنتاج رقائق تخدم أسواق الطيران والدفاع والبنية التحتية المهمة، بحسب البيان الصادر عن المفوضية اليوم الخميس.
كما ستتلقى شركة اكس-فاب منحة بقيمة 128 مليون يورو لبناء منشأة تصنيع إضافية في موقعها في إرفورت لإنتاج تقنيات رقائق متقدمة لقطاعات السيارات والذكاء الاصطناعي والطب. وأكدت نائبة رئيسة المفوضية تيريزا ريبيرا أن فتح مزيد من المسابك في أوروبا ضروري لتعزيز التنافس والابتكار في قطاع أشباه الموصلات، وتقليل اعتماد الاتحاد الأوروبي على الواردات من خارج التكتل وتعزيز مرونة الصناعة الأوروبية.
تأتي موافقة المفوضية الأوروبية على منح مساعدات حكومية ألمانية بقيمة 623 مليون يورو لمصنّعين في قطاع أشباه الموصلات في سياق تحوّل استراتيجي أوسع داخل الاتحاد الأوروبي نحو تحقيق السيادة التكنولوجية وتقليل التبعية الصناعية لآسيا والولايات المتحدة. فبعد الأزمات التي شهدها العالم منذ جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، أدركت أوروبا أن ضعف حضورها في صناعة الرقائق يمثل نقطة هشاشة استراتيجية تهدد قطاعاتها الحيوية، من السيارات والطيران إلى الدفاع والذكاء الاصطناعي.
يأتي هذا التمويل ضمن إطار قانون الرقائق الأوروبي (European Chips Act) الذي أُطلق عام 2022 بهدف مضاعفة حصة الاتحاد الأوروبي من الإنتاج العالمي إلى نحو 20% بحلول عام 2030. وتُعد ألمانيا ركيزة أساسية في هذه الخطة، إذ تحولت مدينة درسدن إلى مركز محوري لمشروعات التصنيع المتقدمة، من بينها استثمارات مشتركة مع TSMC التايوانية وIntel الأميركية. المساعدات الجديدة الممنوحة لشركتي غلوبال فاوندريز وإكس-فاب تمثل امتدادًا لهذا التوجه، عبر دعم الإنتاج المحلي للرقائق المخصصة لقطاعات الطيران والدفاع والسيارات والذكاء الاصطناعي، وهي قطاعات تعتبرها بروكسل ذات أولوية أمنية واقتصادية.
تسعى أوروبا من خلال هذه الخطوات إلى بناء نظام بيئي متكامل لصناعة أشباه الموصلات، يجمع بين البحث والتطوير والإنتاج الصناعي، ويُعزز استقلالها في التقنيات الدقيقة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي. كما تراهن المفوضية على أن ضخّ هذه الاستثمارات سيحفّز بدوره القطاع الخاص على زيادة مشاركته، ما يخلق دائرة تنموية متواصلة تُعيد تموضع القارة في سباق الابتكار العالمي. ورغم حجم الدعم المتزايد، لا تزال أوروبا تواجه تحديات تنافسية حادة أمام القوى الآسيوية، خصوصًا تايوان وكوريا الجنوبية، اللتين تهيمنان على أكثر من 70% من السوق العالمي.
غير أن الرؤية الأوروبية تقوم على مبدأ المرونة بدل الهيمنة، أي بناء قدرة ذاتية كافية لتأمين الاحتياجات الصناعية الحيوية وتقليل المخاطر الجيوسياسية، لا السعي لمنافسة آسيا على الكمية والإنتاج الكلي. بذلك، تمثل هذه المساعدات خطوة جديدة في معركة الاتحاد الأوروبي من أجل الاستقلال الصناعي الرقمي، وإعادة رسم موقعه في خريطة التكنولوجيا العالمية، في وقت تتزايد فيه التوترات التجارية والاصطفافات التقنية بين الشرق والغرب.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)