موازنة مصر الجديدة... أرقام كارثية ومواطن ضائع

15 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 16 أبريل 2025 - 08:00 (توقيت القدس)
سوق شعبي في ميدان العتبة، وسط القاهرة، 24 أكتوبر 2022 (خالد دسوقي/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تفاقم الدين العام في مصر للعام المالي 2023/2024 ليصل إلى 11.4 تريليون جنيه، مع أعباء خدمة الدين التي تمثل 60.3% من استخدامات الموازنة، مما يؤثر سلباً على الاستثمارات العامة.

- الحكومة تسعى لمواجهة العجز المزمن بزيادة احتياجاتها التمويلية إلى 3.6 تريليونات جنيه في موازنة 2025-2026، معتمدة على زيادة الضرائب وبيع الأصول والاقتراض، مما يزيد الأعباء الاقتصادية.

- السياسات الاقتصادية تشمل خفض الدعم وخصخصة قطاعات حيوية، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة التضخم، مهدداً الطبقة الوسطى بزيادة الفقر والبطالة.

المؤشرات التي كشف عنها بيان الحساب الختامي في موازنة مصر للعام المالي 2023/ 2024، ومشروع موازنة العام المالي الجديد مقلقة وخطيرة وأرقامها كارثية، ويجب أن تكون مصدر إزعاج لصانع القرار والرأي العام معاً، بخاصة أنّ معالجتها تتم من قبل الحكومة بطرق تقليدية ثبت فشلها لسنوات وهي اغتراف مزيد من القروض الخارجية والمحلية، وزيادة أسعار كل السلع والخدمات، وتحميل المواطن كلفة الدين العام في صورة ضرائب ورسوم وغلاء وتقشف وإفقار وديون وأمراض وخفض للدعم.

وبنظرة سريعة لبيان الحساب الختامي لموازنة العام المالي 2023/ 2024، فإن الدين العام الحكومي تفاقم بشدة حيث بلغ بنهاية هذا العام نحو 11.4 تريليون جنيه، أي ما يعادل 223.5 مليار دولار، مقابل 8.6 تريليونات جنيه في 30 يونيو/ حزيران 2023، بزيادة 2.8 تريليون جنيه خلال عام واحد، وبنسبة نمو كارثية بلغت 33.1%. كما بلغت أعباء خدمة الدين العام 2.639 تريليون جنيه، منها 1.355 تريليون جنيه فوائد و1.283 تريليون جنيه أقساط مستحقة، ما يمثل نحو 60.3% من إجمالي استخدامات الموازنة، في واحدة من أعلى النسب بتاريخ الموازنات المصرية، وهو ما يعني أن أعباء الدين ستلتهم حصيلة الضرائب كاملة وجزء آخر من إيرادات الدولة، وتطغى على المخصصات الأخرى للدولة من استثمارات عامة وغيرها.

ولمعالجة هذا الوضع الكارثي رفعت الحكومة احتياجاتها التمويلية في مشروع موازنة مصر الجديدة 2025-2026 إلى نحو 3.6 تريليونات جنيه بهدف تغطية عجز الموازنة المزمن، وسداد أقساط وإهلاك القروض المطلوب سدادها. هذه القفزة الكارثية في أعباء الدين العام لمصر والتي تزيد عاماً بعد آخر وبشكل تمثل تهديدا مباشرا للاقتصاد والمواطن سيتم تمويلها من قبل الحكومة عبر أدوات تقليدية من أبرزها:

وزيرا العمل والشؤون النيابية في مصر، 15 أبريل 2025 (إكس)
اقتصاد الناس
التحديثات الحية

1 - زيادة الضرائب، وبنظرة إلى موازنة مصر الجديدة نجد أن الحكومة تستهدف رفع حصيلة الضرائب على السلع والخدمات بنسبة 34.4% لتصل إلى 1.103 تريليون جنيه، وزيادة إيرادات ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات بنسبة 50.2% لتصل إلى 640.4 مليار جنيه، بزيادة 214 مليار جنيه مقارنة بتقديرات موازنة العام المالي 2024/ 2025. وقد أعد حزب مستقبل وطن، صاحب الأغلبية في مجلس النواب، مشروع قانون يقضي بإلغاء إعفاء 19 سلعة من أصل 57 من الضريبة المحددة بـ14%، ضمن حزمة من الإصلاحات الهادفة إلى زيادة إيرادات الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي، استجابة لتوصيات صندوق النقد الدولي بشأن تقليص الإعفاءات من الضريبة.

2 - زيادة الرسوم الحكومية المفروضة على المواطن لدى التعامل مع أجهزة الدولة، مثل رسوم المرور والسجل المدني والشهر العقاري وغيرها. وهذا سيناريو يتكرر كل عام.

3 - بيع مزيد من أصول الدولة مثل البنوك والشركات، وهنا نتحدث عن بيع بنوك عملاقة مثل بنك القاهرة.، وشركات قطاع عام كبرى.

4 - بيع مزيد من أراضي الدولة، وتكرار سيناريو مشروع رأس الحكمة الذي تم بيعه للإمارات العام الماضي بقيمة 35 مليار دولار.

5 - التوسع في الاقتراض المحلي من البنوك أو من الأفراد مباشرة عبر طرح سندات وأذون خزانة، مع المحافظة على سعر فائدة عال لضمان جاذبية الجنيه المصري للاستثمار والتصدي لظاهرة الدولرة.

6 - اغتراف المزيد من القروض الخارجية، وبالطبع يأتي صندوق النقد والبنك الدوليين في مقدمة الدائنين المستهدفين، وهذا التوسع له مخاطره الشديدة، سواء على النظام السياسي أو الاقتصادي، أو على النسيج المجتمعي، حيث يعمق الأزمات المعيشية والفقر والبطالة ويقضي على ما تبقى من طبقة وسطى. وبحسب أرقام حكومية فإن الحكومة تستهدف اقتراض 400.46 مليار جنيه من الخارج العام المالي المقبل مقابل 140 مليار جنيه في موازنة مصر للعام المالي الحالي منها 382.5 مليار جنيه في صورة سندات ونحو 18 مليار جنيه قروض. كما يجب الإشارة هنا إلى أن مصر سددت ديونا خارجية بأكثر من 117 مليار دولار خلال خمسة أعوام، منهم 33 مليار دولار بالعام المالي الماضي.

7 - خفض الدعم الحكومي المقدم لسلع وخدمات أساسية، من أبرزها الوقود والسلع التموينية ورغيف الخبز، وهذا تتبعه موجة تضخم وزيادات في أسعار البنزين والسولار والغاز وفواتير النفع العام من كهرباء ومياه ومواصلات.

8 - خصخصة قطاعات حيوية، منها التعليم والصحة، وبيع مزيد من المستشفيات العامة، والتوسع في الجامعات الخاصة، وهذا يرفع كلفة التعليم والعلاج داخل المجتمع.

9 - تقليص الإنفاق العام على خدمات حيوية متعلقة مباشرة بالمواطن، مع مخالفة بنود الدستور، خاصة ما يتعلق منها بمخصصات التعليم والصحة والبحث العلمي.

10 - التوسع في جذب مزيد من الأموال الساخنة، والتي تجاوزت قيمتها 41 مليار دولار، وهو ما يشكل مخاطر شديدة على الاقتصاد وسوق الصرف وأسواق السلع والعملة المحلية.

هذه هي الأدوات التي ستعمل عليها الحكومة دون تقديم أي جديد يوقف نزيف الدين العام، أو يعطل دخول البلاد في دوامة اقتصادية يدفع المواطن وحده تكلفتها.