موازنة جيش الاحتلال تشعل مواجهة بين نتنياهو وسموتريتش

09 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 22:54 (توقيت القدس)
سموتريتش يصافح نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس المحتلة، 25 يناير 2023 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يسعى نتنياهو لإضافة 400 مليار شيكل للإنفاق الدفاعي لتعزيز أمن إسرائيل واستقلال صناعاتها العسكرية، مما يثير خلافاً مع وزير المالية سموتريتش بسبب توقيته قبل الانتخابات وتأثيره المحتمل على الضرائب والديون.
- تشمل الخطة تطوير الصناعات العسكرية المحلية وتقليل الاعتماد على الأسلحة المستوردة، مع مشروع محتمل لطائرة شبح إسرائيلية، لكن تفاصيل التمويل لم تُحسم بعد.
- توقيت فتح الموازنة يثير تساؤلات، حيث حذر بنك إسرائيل وصندوق النقد الدولي من تأثيره على العجز والدين العام والمخاطر الاقتصادية.

يتجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إعادة فتح موازنة إسرائيل لإدراج التزام إضافي بقيمة 400 مليار شيكل (نحو 132 مليار دولار)، للإنفاق الدفاعي على مدى 13 عاماً، في خطوة أثارت خلافاً حاداً مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وتحفظات اقتصادية وقانونية بسبب توقيتها قبل شهرين من الانتخابات.

ويتركز الخلاف بين رؤية نتنياهو التي تعتبر الالتزام الفوري ضرورياً لأمن إسرائيل واستقلال صناعاتها العسكرية، وموقف سموتريتش والمسؤولين الاقتصاديين الذين يرون أن إلزام الحكومات المقبلة بمئات المليارات من الشواكل قبل الانتخابات سيؤدي إلى ضرائب وتخفيضات وديون يتحملها الإسرائيليون لسنوات.

وكشفت صحيفة "غلوبس" العبرية اليوم الأحد، أن نتنياهو أصدر توجيهاً بتسريع الإجراءات خلال اجتماع عاصف عقد الخميس الماضي في مكتبه، رغم معارضة سموتريتش وغياب المسؤولين المهنيين في وزارة المالية عن المناقشات.

خلاف على التوقيت وحجم الإنفاق

دافع نتنياهو عن زيادة الإنفاق، معتبراً أن جيش الاحتلال يعاني نقصاً حاداً في بعض المجالات، رغم تضاعف موازنته نحو ثلاث مرات مقارنة بالفترة السابقة لبداية العدوان الإسرائيلي على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول.

في المقابل، يعارض سموتريتش تمرير التزام مالي طويل الأجل قبل الانتخابات، ويفضل ترك القرار للحكومة المقبلة. وكان قد أعلن قبل أسبوعَين أنه عرقل اتفاقاً سابقاً يتضمن 115.5 مليار دولار، لتعزيز قدرات جيش الاحتلال، لرفضه إقرار خطة بهذا الحجم خلال الحرب وقبيل الانتخابات. لكن نتنياهو قدم الخطة ضمن إنجازات حكومته، وربطها بتطوير الصناعات العسكرية المحلية وتقليص اعتماد إسرائيل على الأسلحة المستوردة، متحدثاً عن مشروع محتمل لتطوير طائرة شبح إسرائيلية. وبذلك ارتفعت قيمة الخطة المقترحة من 115.5 مليار دولار، إلى نحو 132 مليار دولار، مع توجه لإدراجها في الموازنة قبل شهرَين فقط من الانتخابات.

تفاصيل لم تُحسم بعد

يشمل المبلغ المقترح 16.5 مليار دولار، يُفترض توفيرها من رفع كفاءة جيش الاحتلال، و16.5 مليار دولار أخرى، من مصادر خارج الموازنة، منها طرح شركات الصناعات العسكرية، لكن الحكومة لم تتلق حتى الآن خطة متكاملة لتنفيذ ذلك، كما تتضمن الخطة 2.3 مليار دولار، لتحصين شمال إسرائيل، و4.1 مليارات دولار، لوزارة الخارجية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن نحو 33 مليار دولار، ستُخصص لتغطية التزامات صفقات التسليح إذا لم يتضمن اتفاق المساعدات الأميركي الجديد مساهمة مالية. وقدمت الحاجة إلى مشتريات عسكرية عاجلة بقيمة 660 مليون دولار، مبرراً رسمياً لفتح الموازنة، قبل أن ترتفع القيمة خلال المناقشات إلى نحو 6.6 مليارات دولار.

بدائل سابقة من دون فتح الموازنة

وحسب "غلوبس" يثير توقيت الخطوة تساؤلات، لأن الحكومة سبق أن وفرت مخصّصات عسكرية إضافية من خلال تحويلات داخلية من دون إعادة فتح الموازنة.

وكانت موازنة الدفاع قد حُددت في نوفمبر/تشرين الثاني عند 36.6 مليار دولار، قبل رفعها إلى 47.2 مليار دولار، عند إقرارها النهائي في الكنيست. وبعد ذلك، أُفرج عن نحو 4 مليارات دولار، كانت محفوظة لاحتياجات دفاعية طارئة، وأضافت وزارة المالية نحو مليار دولار، من مصادر أخرى، كما جرى الاتفاق على توفير 8.3 مليارات دولار، عند الحاجة، يرجح تمويلها من خلال تأجيل مدفوعات إلى العام المقبل.

وخصصت الحكومة أيضاً 13.2 مليار دولار، من خطة تعزيز القدرات لشراء طائرات، و660 مليون دولار، لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة في الشمال، إضافة إلى 330 مليون دولار، أُقر الأحد لاحتياجات سرية.

ويرى مطلعون وفقاً لـ"غلوبس"، أن هذه السوابق تظهر إمكانية معالجة الاحتياجات العاجلة دون فتح الموازنة، ما يعزز الاعتقاد بأن نتنياهو يريد تسجيل الخطة باسمه واستخدامها ضمن حملته الانتخابية.

مخاوف من اتساع العجز

توقعت خطة الموازنة الثلاثية الصادرة في يونيو/حزيران تسجيل عجز يعادل 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المقبل، لكن هذا التقدير يستند إلى البرامج المعتمدة سابقاً ولا يشمل كامل الالتزامات الجديدة لوزارة الدفاع. ومن شأن إضافة عشرات المليارات من الشواكل سنوياً أن ترفع العجز والدين العام، في وقت حذرت فيه وكالات التصنيف وصندوق النقد الدولي من تأثير استمرار التوسّع المالي في صورة الاقتصاد الإسرائيلي أمام الأسواق.

مبنى بنك إسرائيل، 23 أغسطس 2023 (Getty)
اقتصاد دولي
التحديثات الحية

وكانت موازنة الدفاع تبلغ نحو 19.8 مليار دولار، عشية الحرب. ورغم اتفاق وزارة المالية والمؤسّسة العسكرية على ضرورة زيادتها، لم يُحسم حتى الآن الحجم الدائم للموازنة. وبينما أوصت لجنة عامة في 2024 برفع الموازنة إلى أكثر قليلاً من 33 مليار دولار، قبل إضافة خطة تعزيز القدرات البالغة 132 مليار دولار.

واتفقت الجهات المعنية الشهر الماضي على بدء الخطة في 2027 بإنفاق قدره مليار دولار، يرتفع تدريجيا إلى نحو 8.3 مليارات دولار، في بداية العقد المقبل. غير أن توجيه نتنياهو الجديد يعني تقديم الالتزام وفتحه قبل الموعد المتفق عليه.

بنك إسرائيل يتبرأ من الخطة

أكد بنك إسرائيل أنه لم يشارك في إعداد المقترح. وكان محافظ البنك أمير يارون قد حذر من أن إضافة 115.5 مليار دولار، إلى الإنفاق الدفاعي قد ترفع نسبة الدين إلى الناتج من 69% حالياً إلى 76% خلال عشر سنوات إذا استمر الدعم الأميركي، وإلى 80% في حال غيابه، كما حذر البنك من أن السياسة المالية التوسعية وارتفاع الدين قد يزيدان علاوة المخاطر ويرفعان أسعار الفائدة.

ودعا صندوق النقد الدولي إلى خفض العجز إلى نحو 2.5% خلال السنوات الثلاث المقبلة، بهدف إعادة نسبة الدين إلى مسار هبوطي يقترب من 60% بحلول 2040، كما أوصى بزيادة الإيرادات، نظراً إلى انخفاض الإنفاق المدني والاستثماري في إسرائيل مقارنة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.