من يحصل على التعويضات إذا أبطلت المحكمة العليا الأميركية رسوم ترامب الجمركية؟

04 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 19:51 (توقيت القدس)
ترامب يوقع أوامر تنفيذية بشأن الرسوم الجمركية، 2 إبريل 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- فرض الرئيس ترامب رسومًا جمركية ضخمة على الواردات، مما أدى إلى تدفق تريليونات الدولارات إلى الخزانة الأميركية، لكن محكمتين قضتا بعدم قانونيتها، مما قد يجبر الحكومة على إعادة مبالغ ضخمة للشركات المستوردة.
- إذا ألغت المحكمة العليا الرسوم، قد يحصل المستوردون على مبالغ مستردة، لكنهم قد يواجهون تحديات إدارية وقانونية، ومسألة دفع الفوائد غير واضحة.
- تعترض إدارة ترامب على إعادة الأموال، محذرة من أزمة اقتصادية، بينما يجب على المستوردين تنظيم سجلاتهم لضمان استرداد الأموال.

يباهي الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمقدار الأموال التي تجنيها وزارة الخزانة من الضرائب الضخمة، ويقصد الرسوم الجمركية التي فرضها هذا العام على الواردات من جميع دول العالم تقريباً. فقد كرر ترامب تصريحاته بخصوص عوائد الرسوم، أمس الأربعاء، حين قال: "لدينا تريليونات الدولارات تتدفق على بلدنا. لولا الرسوم الجمركية، لكنا دولة فقيرة للغاية، ولكنا نتعرض للاستغلال من كل دولة أخرى في العالم، صديقة كانت أو عدوة".

لكن محكمتين أميركيتين قضتا بأن أكبر وأجرأ رسومه الجمركية على الواردات غير قانونية. وإذا وافقت المحكمة العليا وألغتها نهائياً، فقد تضطر الحكومة الفيدرالية إلى إعادة مبالغ ضخمة من الضرائب التي جمعتها بالفعل من الشركات المستوردة للمنتجات الأجنبية إلى الولايات المتحدة. وقال المحامي التجاري لويس أرانيديا، الشريك في مكتب المحاماة، بارنز آند ثورنبرغ: "نحن نتحدث عن مئات المليارات من الدولارات المحتملة في شكل استردادات تؤثر بآلاف المستوردين. تفكيك كل ذلك سيكون أكبر جهد إداري في تاريخ الحكومة الأميركية".

أما الأميركيون العاديون، الذين اضطروا إلى دفع أسعار أعلى لبعض المنتجات بسبب الرسوم الجمركية، فمن غير المرجح أن يستفيدوا من هذه المبالغ المستردة، إذ ستذهب بدلاً من ذلك إلى الشركات التي دفعت الرسوم أصلاً.

وسيؤدي استرداد الأموال أيضاً إلى عكس تدفق الإيرادات الجمركية التي اعتمد عليها الرئيس في المساعدة على تمويل قانون التخفيضات الضريبية الضخم الذي وقّعه في 4 يوليو/ تموز، وهو ما حذر من أنه قد يهدد بـ"تدمير الولايات المتحدة حرفياً". وتتعلق القضية بالإيرادات الناتجة من الرسوم التي فرضها ترامب هذا العام استناداً إلى قانون السلطات الاقتصادية الدولية الطارئة لعام 1977 (IEEPA)، واستند ترامب إلى هذا القانون في استهداف كل دول العالم تقريباً بعد أن أعلن أنّ العجز التجاري الأميركي الكبير والمستمر يشكل حالة طوارئ وطنية.

أما المجموعة الأخرى، فاستهدفت كندا والصين والمكسيك، بزعم مكافحة التدفق غير القانوني للمخدرات والمهاجرين عبر الحدود الأميركية. لكن محكمة التجارة الفيدرالية المتخصصة في نيويورك قضت في مايو/ أيار بأنّ الرئيس تجاوز صلاحياته بتجاهل الكونغرس وفرض الرسوم. وأيّدت محكمة الاستئناف الفيدرالية، الأسبوع الماضي، الحكم إلى حد كبير، لكنها أمرت المحكمة الأدنى بإعادة النظر فيما إذا كان هناك حل قانوني بديل من الإلغاء الكامل للرسوم.

كذلك علّق قضاة الاستئناف قرارهم حتى منتصف أكتوبر لإعطاء الإدارة وقتاً للاستئناف أمام المحكمة العليا، وهو ما قامت به يوم الأربعاء، حيث طلب المحامي العام دي. جون ساور من القضاة النظر في القضية والاستماع إلى المرافعات في أوائل نوفمبر/ تشرين الثاني.

سبل التعويض عن رسوم ترامب

فماذا سيحدث إذا قررت المحكمة العليا، التي سيلجأ إليها ترامب إلغاء هذه الرسوم؟ الجواب هو احتمال أن يحصل المستوردون على مبالغ مستردة، لكن المبلغ كبير جداً حيث أفادت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية بأنها جمعت أكثر من 72 مليار دولار من الرسوم حتى تاريخ 24 أغسطس/ آب.

وقال تيد ميرفي، الشريك في مكتب المحاماة سيدلي أوستن: "السؤال هو: ماذا سيتعين عليك أن تفعل للحصول على الاسترداد؟ الخيارات تراوح من لا شيء، حيث قد تعيد الحكومة الأموال تلقائياً، وهو أمر غير مرجح، نظراً إلى وجود عملية إدارية يتعين عليك من خلالها التوجه إلى هيئة الجمارك وحماية الحدود وطلب استرداد رسومك. أو قد تضطر إلى رفع دعوى قضائية خاصة بك".

وهناك سابقة قضائية في هذا المجال؛ ففي التسعينيات، أبطلت المحاكم رسوم صيانة الموانئ المفروضة على الصادرات باعتبارها غير دستورية، وأقامت نظاماً يمكّن المصدرين من استرداد أموالهم. وقال ميرفي: "استردت الشركات بعض أموالها"، لكن كان هناك عائق: لم تكن الحكومة ملزمة بدفع فوائد على الأموال التي جمعتها وأعيدت لاحقاً. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة ستدفع فوائد على استردادات رسوم إذا قضت المحكمة العليا بعدم قانونيتها.

وقد تعترض إدارة ترامب على إعادة الأموال التي جمعتها. فقد قال ترامب بالفعل إنه لا يريد دفعها، وكتب على منصته "تروث سوشال" في أغسطس أنّ القيام بذلك "سيكون بمثابة تكرار لعام 1929، الكساد الكبير!". وقال برنت سكروب، الزميل القانوني في معهد كاتو الليبرالي: "أتوقع أنه إذا خسرت الإدارة، فستبدأ بالقول إن من المستحيل إعادة الأموال للجميع. وأظن أنه سيكون هناك الكثير من الدعاوى القضائية حول طبيعة الاستردادات ومن يستحقها. وأتوقع أن تثير الإدارة كل أنواع الاعتراضات".

وللتأكد من قدرتهم على المطالبة بالاستردادات، قال كلينتون يو، الشريك في بارنز آند ثورنبرغ: "المستوردون بحاجة فعلاً إلى أن تكون سجلاتهم منظمة". ويزيد من حالة عدم اليقين الطريقة الفوضوية التي نفّذ بها ترامب رسومه، حيث أعلنها ثم أجّلها أو عدّلها، وأحياناً أضاف أخرى جديدة. وفي بعض الأحيان، قررت الإدارة أن المستوردين الذين دفعوا بالفعل أحد الرسوم لن يضطروا إلى دفع أخرى مختلفة.

وتُدفع الرسوم من قبل المستوردين، الذين يحاولون غالباً تمرير التكلفة إلى عملائهم عبر رفع الأسعار. لكن المستهلكين لن يكون لهم الحق في طلب استرداد المبالغ التي دفعوها نتيجة الأسعار المرتفعة. وقال أرانيديا: "المستورد المسجّل هو المسؤول قانونياً عن دفع الرسوم والضرائب الجمركية. وسيكون الوحيد الذي يملك الحق القانوني في استرداد هذه الأموال".

(أسوشييتد برس، العربي الجديد)

المساهمون