من الحصار إلى الضربة: ماذا قالت صحافة فنزويلا وحلفائها اقتصادياً؟
استمع إلى الملخص
- الأزمة الاقتصادية في فنزويلا تفاقمت بسبب الحصار والضربات، مع هبوط الدخل، تسارع التضخم، واضطراب تزويد البنزين، بينما يعتمد نشاط "شيفرون" على تراخيص أمريكية.
- التصعيد الأمريكي أثار ردود فعل دولية، حيث اعتبرت دول مثل كوبا وروسيا والصين أن الإجراءات تهدف للسيطرة على الموارد، مع مخاوف من تأثيرات على التجارة الحرة وارتفاع أسعار النفط عالميًا.
في بلد تُمسك فيه عائدات النفط بمفاتيح الاستيراد وسعر الصرف ورواتب الدولة، تحوّل ما بدأ "حصارَ ناقلات" إلى أزمة مفتوحة على كلفة عالمية. ففي 3 يناير/كانون الثاني 2026 نفذت الولايات المتحدة ضربات داخل فنزويلا، وصفته حكومة كاراكاس بالعدوان العسكري وأعلنت حالة طوارئ. وبدأت وسائل الإعلام المحلية والإقليمية في تحليل الوضع اقتصادياً.
نفط مستهدف
ووصفت القناة الحكومة الفنزويلية "في تي في" (VTV)، التصعيد الذي أتبع الحصار المعروف بـ"البلوكيو" و"إمبارغو" على الناقلات الخاضعة للعقوبات بالخطوة الهادفة إلى الاستحواذ على الموارد الطبيعية وقطع حق فنزويلا في التجارة مع العالم.
وقالت الصحيفة الفنزويلية "أولتيمس نوتيسياس" (Ultimas Noticias) إنّ التصعيد العسكري والبحري جاء للمطالبة بـ "نفط فنزويلا"، مع تحذير من أن ذلك يهدد "الاستقرار الطاقي" خارج الحدود لا داخلها فقط. بينما قال موقع "غلوبوفيثيون" الفنزويلي (Globovision)، إن بيانات حلفاء كاراكاس قدّمت "الحصار باعتباره إعلاناً عن استحواذ قسري على الموارد".
10:53 a.m. En Agua Salud (Caracs), a las afueras de los locales hay hombres con armas largas custodiando las colas. No usan uniforme.
— TalCual (@DiarioTalCual) January 3, 2026
Las estaciones de servicio permanecen cerradas y se observan pocas personas circulando en las calles. pic.twitter.com/aiPIEA6CWa
حصار الناقلات
وحسب الموقع الفنزويلي المتخصّص في الاقتصاد والأعمال "بانكا إي نيغوسيوس"، فإن السوق قرأت القرار بوصفه تصعيداً قابلاً للتطبيق ميدانياً، ولفت إلى إشارة تقارير عديدة لمرافقة بحرية لبعض الناقلات، ونقل الموقع المتخصّص بتتبع ناقلات النفط "تانكر تراكرز" (TankerTrackers.com) أن نسبة معتبرة من الناقلات التي حملت نفطاً فنزويلياً خلال السنوات الأخيرة واقعة تحت طائلة العقوبات ما يرفع كلفة الالتزام وكلفة الالتفاف معاً.
وأكد الموقع الفنزويلي "إفكتو كوكويو" (Efecto Cocuyo)، أن "مفصل الأزمة" هو سلسلة الشحن نفسها، وتتوزع بين مصادرات لناقلات ثم تضييق على شبكات النقل المرتبطة ما يعرف بـ "أسطول الظل"، أي تلك الناقلات التي تُستخدم للالتفاف على القيود وهي الحلقة التي إذا تعطلت تعطل معها التصدير حتى لو بقي الإنتاج قائماً.
ثمن الداخل
وحسب موقع "إفكتو كوكويو" الفنزويلي، فإن الأثر الاقتصادي الأقرب للداخل يبدأ من هبوط الدخل ويمتد إلى تسارع التضخم واضطراب تزويد البنزين، إضافة إلى مخاطر على إنتاج الخام بسبب اختناقات التخزين إذا تعثرت الصادرات لفترة. وأضاف الموقع نفسه أن ملف شركة النفط والغاز الأميركية "شيفرون" يبقى نقطة حساسة؛ لأن استمرار نشاطها في مشاريع مشتركة يرتبط بتراخيص من وزارة الخزانة الأميركية، ما يعني أن أيَّ تشديد إضافي يمكن أن يضغط على التدفقات التشغيلية والمالية في وقتٍ واحد.
وحسب صحيفة "إل ناسيونال" (El Nacional) الفنزويلية، فإنّ بعض التقديرات ربطت التشدد البحري التي أُتبع بضربة جوية، باحتمال إغلاق آبار أو خفض نشاط حقول إذا تعذر التصدير وتلقي المدفوعات على نحوٍ طبيعي، مع الإشارة إلى تراجع في الصادرات مقارنة بالشهور السابقة استناداً لما أوردته رويترز سابقاً.
#EnVideo | A través de las redes sociales, se reportan largas filas en las afueras de supermercados y farmacias en diversas zonas de Caracas, como Los Palos Grandes, El Recreo y San Bernardino.
— Efecto Cocuyo (@EfectoCocuyo) January 3, 2026
Los ciudadanos se apresuran a abastecerse de alimentos ante la incertidumbre de la… pic.twitter.com/4mw2JTIFPM
علاوة المخاطر
وحسب موقع "بانكا إي نيغوسيوس" الفنزويلي (Banca y Negocios) فإن أحد الانعكاسات الفورية كان صعوداً في أسعار النفط مع زيادة الغموض، مشيرة إلى أن أي تعطّل ولو مؤقت للإمدادات يضيف "علاوة مخاطر إلى التسعير". بينما قالت صحيفة "أولتيمس نوتيسياس" إن الخطاب الرسمي ربط التصعيد بخطر على الاستقرار الطاقي العالمي، أي أنّ الرسالة لم تُصغ بوصفها أزمة محلية بل بصفتها ضغطاً يمكن أن يرتد على المستوردين والأسعار عبر كلفة الشحن والتأمين وتذبذب الإمدادات.
رسائل رسمية
وأكد موقع "تال كوال" الفنزويلي، نقلاً عن شركة شركة النفط الوطنية الفنزويلية أن عمليات الخام "تجري بصورة طبيعية" رغم إعلان الحصار، في محاولة لطمأنة السوق بأن التشغيل لن يتوقف فوراً. وقال إن عمليات إنتاج النفط وتكريره لم تتأثر من الضربة الجوية ولم تُمّس المنشآت النفطية.
وقال موقع "ديسيفرادو" (Descifrado) الفنزويلي إن مادورو صعّد سياسياً لكنه قدّم وعداً اقتصادياً واضحاً، وهو الاستمرار في تجارة "الذهاب والإياب" بما فيها النفط والثروات الطبيعية، أي أن الرد المعلن هو عدم الرضوخ لشروط الحصار في قنوات البيع، لكن "النهاية كانت اختطافه".
COMUNICADO
— Últimas Noticias (@UNoticias) January 3, 2026
REPÚBLICA BOLIVARIANA DE VENEZUELA
La República Bolivariana de Venezuela rechaza, repudia y denuncia ante la comunidad internacional la gravísima agresión militar perpetrada por el Gobierno actual de los Estados Unidos de América contra territorio y población…
النظرة البرازيلية
وحسب مجلة "كارتا كابيتال" البرازيلية، فقرأت التصعيد الأميركي حزمةً واحدة: "حصار نفطي بحري يتقدمه اعتراض ومصادرة ناقلات ثم يتدرج إلى عمل عسكري أوسع، بما يعيد وضع سوق النفط في قلب القرار السياسي لا على هامشه". وأضافت المجلة نفسها في معالجة رأي لافتة أنّ تبرير الحصار يقوم على سردية "استعادة النفط"، وهو ما يجعل جوهر الصراع اقتصادياً، أي "من يملك حق الوصول إلى أكبر مورد في البلاد ومن يحدّد شروطه".
وقال موقع "براسيل دي فاتو" (Brasil de Fato) البرازيلي، إن "تحليلات محلية تربط الدافع الحقيقي للحصار بالنفط وتغيير السلطة، وتؤكد أن الرأي العام الفنزويلي وفق استطلاع أشار إليه الموقع يرفض الاستحواذ الخارجي على الموارد الاستراتيجية".
نظرة كولومبيا
ونقلت صحيفة لا ريبوبليكا الكولومبية تخوفات المراقبين من أن التصعيد يتحول إلى أدوات ضغط على النفط. وبالتالي يرفع حساسية المنطقة كلها تجاه أسعار الخام، وتدفقات التجارة عبر الكاريبي، وتكاليف التأمين البحري. بينما قالت صحيفة "إل إسبكتادور" الكولومبية إن "الحظر النفطي والعقوبات جزء من جذور النزاع، وهي خلفية تجعل أي ضربة جوية اليوم قابلة للترجمة سريعاً إلى ضغط على العملة والتمويل والتجارة في بلد يعتمد تاريخياً على النفط".
صوت هافانا
وأكدت وكالة الأنباء الكوبية على لسان وزير الخارجية الكوبي أن الإجراءات الأميركية تستهدف عرقلة التجارة الحرة للموارد النفطية الفنزويلية وملاحقة السفن التي تحمل وقوداً إلى كوبا، مع الإشارة إلى أثر مباشر على منظومة الكهرباء والحياة اليومية في الجزيرة، أي أن كلفة الحصار تمتد إلى سلاسل تزويد إقليمية. بينما وصفت منصة "كوبا ديباتي" الإخبارية الكوبية مصادرة ناقلات النفط بالقرصنة، وقالت إنّ تشديد البحر يعني عملياً تقليص فرص وصول الوقود إلى دول حليفة، واعتبرت الضربة الجوية محاولة لاختطاف النفط.
En La Guaira hay pocas unidades de transporte público operando en la mañana de este 3 de enero. Evaristo Almeida, conductor de la ruta Caraballeda Catia la Mar, comenta que evitó salir a trabajar para “prevenir peligros”. Relata que su mayor preocupación fue buscar un… pic.twitter.com/9pCq22Y0cB
— TalCual (@DiarioTalCual) January 3, 2026
قراءة روسيا
وحسب وكالة تاس الروسية، فإنّ المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالضربة قد ترفع علاوة المخاطر في سوق الخام، وتدفع بالأسعار إلى نطاق أعلى، وقدرتها استناداً إلى محليين ما بين 70 إلى 80 دولاراً للبرميل.
وأفادت صحيفة فيدوموستي الروسية أن الهدف من ضربة ترامب واعتقال مادورو هو السيطرة على الموارد الاستراتيجية، وفي مقدمتها النفط والمعادن. وبالمعنى نفسه، وصفت منصة أخبار الأعمال الروسية "آر بي كيه" الضربة بأنها محاولة للاستحواذ على النفط والموارد ضمن أهداف أوسع.
تخوف الصين
وقالت صحيفة "تشاينا ديلي" الصينية إنّ التقييمات الأولية تفيد بأن منشآت النفط الفنزويلية لم تُستهدف وأن الإنتاج والتكرير طبيعيان، لكنها أضافت أن ميناء "لا غوايرا" تعرّض لأضرار جسيمة، وهنا يبرز التخوف من انعكاس ذلك على سلامة الحقول والمصافي، لأنّ تضرّر ميناء يعني اختناقاً محتملاً في تصدير الخام واستيراد المشتقات والمواد، بما ينعكس سريعاً على تكاليف النقل والتأمين وجداول الشحن.
وحسب صحيفة "غلوبال تايمز" التي تصدر من بكين، فأشارت إلى صدور دعوات لتوخي الحذر شملت المواطنين والمؤسسات، وفسرت ذلك بتنامي القلق على الأعمال والاستثمارات الموجودة في البلد تحت ضغط المخاطر الأمنية. وفي السياق نفسه، تناولت "تشاينا ديلي" وضع الشركات الصينية في فنزويلا من زاوية سلامة العاملين واستمرارية الأنشطة.