من الجزائر إلى الخليج... منح البطالة تغيّر خريطة العمل بكلفة خرافية
استمع إلى الملخص
- السعودية والإمارات: السعودية تقدم دعمًا عبر "حافز" و"ساند" للعاطلين، بينما الإمارات توفر نظام تأمين ضد التعطل وبرامج مثل "نافس" لتعزيز فرص العمل.
- الأردن وعُمان والكويت: الأردن يقدم تعويضات بطالة متدرجة، عُمان أطلقت نظام الأمان الوظيفي في 2020، والكويت تعتمد قانون تأمين ضد البطالة مع برامج دعم العمالة الوطنية.
لم تعد منحة البطالة في العالم العربي مجرد مبادرة ظرفية تُطلق لامتصاص موجة غضب اجتماعي، بل تحولت في عدد من البلدان إلى سياسات دائمة للحماية الاجتماعية تمزج بين التحويلات النقدية المباشرة وأنظمة التأمين ضد التعطل عن العمل، تعكسها تجارب دول عدّة تتوفر لها برامج بطالة واضحة ومُمَأسسة، إمّا تأمين بطالة تأميني أو منحة بطالة أو إعانة بحث عن عمل مع نصوص قانونية تنظم العملية، كما توجد في دول عربية أخرى ترتيبات مختلفة على شكل إعانات اجتماعية عامة، لكنها لا تأخذ شكل منحة بطالة منضبطة بقواعد تأمينية أو برنامج بحث عن عمل.
الجزائر: أوسع منحة بطالة نقدية
في الجزائر، أقرت الحكومة منحة البطالة للشباب الباحثين عن العمل لأول مرة بمرسوم رئاسي صدر في فبراير/شباط 2022، وبدأ الصرف فعلياً في مارس/آذار 2022. المنحة موجهة للجزائريين غير المؤمّنين اجتماعياً من سن 19 تقريباً إلى 40 سنة، وتدفع شهرياً مع تغطية للتأمين الصحي. بدأت المنحة بقيمة 13 ألف دينار (100 دولار) شهرياً، ثم رُفعت في 2023 إلى 15 ألف دينار (115 دولاراً) ثم إلى 18 ألف دينار (138 دولاراً) بدءاً من يناير/كانون الثاني 2026 حسب ما أوردته الحكومة الجزائرية في جلسة مجلس الوزراء أمس الأحد، وتشير التقديرات إلى أن عدد المسجلين والمستفيدين في 2022 - 2023 بلغ نحو قرابة مليونَي شاب ما يكلف الدولة حوالى 424 مليار دينار (3.26 مليارات دولار) وفقاً لموازنة عام 2026، ما يجعلها واحدة من أوسع برامج دعم البطالة في المنطقة، مع استمرار نقاش داخلي حول كلفتها وتحفيزها أو تثبيطها للعمل.
البحرين: أقدم تأمين بطالة
في البحرين، يوجد واحد من أقدم وأوضح أنظمة تأمين البطالة في المنطقة، أُقِرّ عام 2006 بموجب المرسوم التشريعي رقم 78 بعد مشاورات ثلاثية بين وزارة العمل، اتحاد النقابات، وغرفة التجارة، بدعم من منظمة العمل الدولية. النظام قائم على اشتراكات بنسبة 1% من الأجر يدفعها العامل، و1% صاحب العمل، و1% الحكومة، ويغطي ثلاثة فئات: العاملون الذين فقدوا وظائفهم، والعاملون لأول مرة، وبعض فئات الباحثين عن عمل. إذ يستفيد العامل المؤمن عليه من تعويض قدره 60% من أجره السابق لمدة تصل إلى تسعة أشهر، بينما يحصل الداخلون لأول مرة إلى سوق العمل على منحة مقطوعة تتراوح بين 120 و150 ديناراً بحرينياً شهرياً (من 318 إلى 398 دولاراً).
وأشارت بيانات وكالة الأنباء البحرينية إلى أن عدد المستفيدين من التأمين ضد التعطل بلغ 31 ألفاً و99 شخصاً عام 2021، فيما ذكر تقييم دولي لسياسة التأمين ضد البطالة في البحرين أن إجمالي المستفيدين بين 2019 و2021 وصل إلى 41 ألفاً و897 شخصاً، وأن عدد المسجلين كباحثين عن عمل في نهاية 2022 بلغ حوالى 29 ألف مستفيد، مع تغطية جزء معتبر من إجمالي العاطلين في البلاد.
السعودية: حافز وساند... مساران لمساندة العاطلين
في السعودية، توجد آليتان رئيسيتان تشكلان معاً منظومة "منحة بطالة": برنامج "حافز" كمخصص مالي للباحثين عن عمل، وبرنامج تأمين التعطل عن العمل "ساند" كبرنامج تأميني للعمال المؤمن عليهم. وانطلق برنامج حافز في أواخر عام 2011، ويمنح السعوديين العاطلين عن العمل 2000 ريال سعودي (533 دولاراً) شهرياً لمدة تصل إلى سنة واحدة مقابل التزامهم ببرامج التدريب والبحث عن عمل. وذكرت وكالة رويترز في تقارير سابقة أن عدد المستفيدين تجاوز مليون سعودي عام 2012.
أما برنامج "ساند" الذي بدأ تطبيقه بصفة إلزامية على العاملين السعوديين في القطاع الخاص عام 2014، فيمنح تعويض بطالة يعادل 60% من متوسط الأجر الخاضع للاشتراك خلال الأشهر الـ24 الأخيرة للأشهر الثلاثة الأولى، و50% للأشهر التالية، مع حد أقصى 9000 ريال (2400 دولار) للشهور الثلاثة الأولى، و7500 ريال (نحو 2000 دولار) للشهور اللاحقة، ولمدة إجمالية لا تتجاوز 12 شهراً في كل دورة استحقاق. وأشارت تقارير محلية إلى تضاعف عدد المستفيدين بين 2015 و2017، كما استُخدم البرنامج بقوة خلال جائحة كورونا عندما تكفّل بتحمل 60% من رواتب السعوديين في منشآت متضررة لفترة ثلاثة أشهر عام 2020.
الأردن: تعويضات بطالة متدرجة
في الأردن، يقدم الضمان الاجتماعي الأردني تعويض بطالة للمشتركين في فرع تأمين التعطل عن العمل. يُدفع التعويض للعامل الذي فقد عمله بشكل غير إرادي واستوفى مدة الاشتراك المطلوبة (36 شهراً فعلياً على الأقل)، ويُحسب نسبةً من الأجر الخاضع للاقتطاع: 50% من الأجر للشهر الأول، 40% للشهر الثاني، 35% للشهر الثالث، ثم 30% للأشهر الثلاثة الأخيرة، وبحد أقصى ستة أشهر وبحد أعلى لا يتجاوز 75% من الأجر المرجعي، وبحد أدنى يساوي الحد الأدنى للأجور الوطني. وأظهرت بيانات صادرة عن الضمان الاجتماعي الأردني أن عدد المستفيدين من تعويض التعطل بلغ 146 ألفاً و201 شخص عام 2020، و101 ألف و697 شخصاً عام 2021، وهي أرقام عكست استخداماً واسعاً للأداة خلال جائحة كورونا لتخفيف أثر التسريح على العمال.
الإمارات: تأمين بطالة إلزامي ودعم اجتماعي
توفر الإمارات حزمة متكاملة لدعم العاطلين عن العمل، تتوزع بين نظام التأمين ضد التعطل عن العمل، وبرنامج الدعم الاجتماعي، وبرامج خاصة بالمواطنين مثل "نافس"، إضافة إلى مبادرات تشغيل مثل منصة "دوامي". يجمع هذا الإطار بين تعويضات مرتبطة بالوظيفة السابقة، وإعانات اجتماعية تعتمد على مستوى الدخل والظروف الأسرية، مع ربط جزء من الدعم بجهود البحث عن عمل والاندماج في سوق العمل.
ويقوم نظام التأمين ضد التعطل عن العمل على اشتراك إلزامي للموظفين، يضمن لهم تعويضاً عند فقدان الوظيفة لأسباب خارجة عن إرادتهم في القطاع الخاص. يحصل المشترك على 60% من راتبه الأساسي، بحد أقصى 10 آلاف درهم (2723 دولاراً) شهرياً للفئة الأولى، و20 ألف درهم للفئة الثانية، ولمدة تصل إلى ثلاثة أشهر عن كل مطالبة، على ألا تتجاوز مدة الاستفادة الإجمالية 12 شهراً طوال فترة خدمته. ويشترط للاستحقاق أن يكون مشتركاً في النظام، وألّا يكون فقدان العمل ناتجاً عن استقالة طوعية.
أما برنامج الدعم الاجتماعي، فهو موجه للمواطنين محدودي الدخل، بمن فيهم العاطلون عن العمل والباحثون عن وظائف. تختلف قيمة الإعانة حسب الحالة الاجتماعية والعمر وظروف المعيشة، مع مبالغ شهرية قد تتراوح بين 2000 و5000 درهم (بين 545 و1361 دولاراً) للعاجزين عن العمل، إضافة إلى علاوات للسكن والوقود والكهرباء والمياه للأسر المستحقة. وترتبط أهلية الاستفادة بمعايير من بينها بلوغ سن 25 عاماً فأكثر، وألّا يمتلك المستفيد عقاراً سكنياً ملائماً أو يحصل على دعم سكني من جهة أخرى.
ويوفر برنامج "نافس" دعماً مالياً مخصصاً للمواطنين الإماراتيين العاملين أو الراغبين في العمل بالقطاع الخاص، من خلال إعانة للعاطلين عن العمل تبلغ 7000 درهم (1906 دولارات) للمهنيين الإماراتيين، مع إمكانية الحصول على علاوات إضافية للأزواج والأطفال وفق شروط محددة داخل البرنامج. في المقابل، تعمل منصة "دوامي" التابعة لمؤسسة الإمارات على تمكين رأس المال البشري عبر ربط الباحثين عن عمل بالفرص الوظيفية، وتتيح لبعض المسجلين الذين يقل دخلهم الشهري عن 5000 درهم الحصول على دعم مالي يساعدهم خلال فترة البحث عن عمل.
عُمان: نظام أمان وظيفي وتعويض بطالة
أشارت تقارير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا حول الحماية الاجتماعية في الخليج إلى أن عُمان "أطلقت أول برنامج تأمين بطالة في 2020 ووسعت لاحقاً تغطيته في إطار إصلاح شامل للضمان الاجتماعي"، وهو نظام تأمين ضد التعطل عن العمل ضمن ما يُعرف بـ"نظام الأمان الوظيفي" الذي شكل جزءاً من حزمة إصلاحات واسعة في الحماية الاجتماعية. ويغطي هذا النظام العُمانيين العاملين في القطاع الخاص وبعض فئات القطاع العام، ويمول من اشتراكات على الأجور بنسبة صغيرة يتحملها العامل وصاحب العمل والدولة. وتقدّم المنحة على شكل تعويض بطالة بنسبة تقارب 60% من متوسط الأجر الخاضع للاشتراك لفترة تصل إلى ستة أشهر لمن يفقد عمله لأسباب خارجة عن إرادته، إلى جانب خدمات إعادة التأهيل والتدريب.
تقدّم عُمان منظومة متدرجة لدعم الباحثين عن عمل تقوم على مزيج بين تعويضات البطالة المؤقتة، وبرامج تحفيز التشغيل في القطاع الخاص، ومنح موجهة للخريجين، إلى جانب منفعة أوسع لدعم دخل الأسر ذات الموارد المحدودة. وتستهدف هذه السياسات في مجموعها تخفيف آثار فقدان العمل، وتشجيع الاندماج في سوق الشغل، وحماية الفئات الأكثر هشاشة من تدهور مستوى المعيشة.
الكويت: تأمين بطالة جديد مع دعم موازٍ للعمالة الوطنية
في الكويت، جرى اعتماد قانون للتأمين ضد البطالة خلال السنوات الأخيرة، يقوم على مبدأ تأمين اجتماعي للعاملين المشتركين في النظام. ويمنح هذا القانون العامل الذي فقد عمله على نحوٍ غير إرادي 60% من آخر راتب شهري لمدة تصل إلى ستة أشهر متتالية بعد تاريخ فقدان الوظيفة، مع تمويل من اشتراكات على الرواتب لصالح صندوق التأمين ضد البطالة. إضافة إلى ذلك، توجد برامج دعم العمالة الوطنية التي تدفع رواتب دعم شهرية للكويتيين العاملين في القطاع الخاص، وهي ليست "منحة بطالة" بالمعنى الضيق، بل دعم دخل للمشتغلين، إذ أشارت هيئة القوى العاملة إلى أن إجمالي الإنفاق على هذا الدعم بلغ نحو 538 مليون دينار (1.753 مليار دولار) سنوياً مع استفادة حوالى 81 ألفاً و800 عامل كويتي في القطاع الخاص حتى 2022.