منطقة اليورو تقود صمود الاقتصاد العالمي في وجه رسوم ترامب

06 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:36 (توقيت القدس)
متاجر في شارع سانت جون، كامبريدج، المملكة المتحدة، 17 أغسطس 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد اقتصاد منطقة اليورو نمواً بنسبة 0.3% في الربع الثالث، مدعوماً بقوة سوق العمل وإنفاق الأسر، مع عدم الحاجة لخفض إضافي في أسعار الفائدة رغم ارتفاع التضخم.
- حذر بنك إنكلترا من المخاطر المحتملة للاستثمارات في الذكاء الاصطناعي الممولة بالديون، مشيراً إلى تأثيرات محتملة على أسواق الديون الأوسع.
- في الولايات المتحدة، يواجه الاحتياطي الفيدرالي خلافات حول الفائدة، بينما حقق برنامج لدعم الشركات الصغيرة نجاحاً. في آسيا، استمرت قوة صادرات كوريا الجنوبية، بينما أثارت الصين تساؤلات حول قطاع العقارات.

سجّل اقتصاد منطقة اليورو في الربع الثالث نمواً أعلى من التقديرات الأولية، في انعكاس لاتجاه أوسع يتمثل في صمود الاقتصاد العالمي في مواجهة سياسة الرسوم الجمركية المتقلبة في الولايات المتحدة. وارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة 0.3% مقارنة بالربع السابق، متجاوزاً التقدير الأولي الصادر عن مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات" البالغ 0.2%. كما ذكرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الاقتصاد العالمي يحقق أداء أفضل من المتوقع، بدعم من الاستثمارات القوية في الذكاء الاصطناعي والسياسات المالية والنقدية الداعمة.
وأظهرت الرسوم البيانية التي نشرتها وكالة بلومبيرغ اليوم السبت أحدث تطورات الاقتصاد العالمي والأسواق والجغرافيا السياسية. فقد أثبت اقتصاد منطقة اليورو قدرته على الصمود بشكل مفاجئ أمام الاضطرابات التجارية الناجمة عن الرسوم الجمركية في النصف الثاني من عام 2025، مستفيداً من قوة سوق العمل التي تدعم إنفاق الأسر، ومن نفقات الشركات التي تستفيد من تكاليف الاقتراض المنخفضة. واعتبر مسؤولون في البنك المركزي الأوروبي من بينهم الرئيسة كريستين لاغارد، أن مخاطر التوقعات باتت أكثر توازناً، رغم استمرار حالة عدم اليقين بسبب التوترات الجيوسياسية.

التضخم في منطقة اليورو

على صعيد الأسعار، ارتفع التضخم في منطقة اليورو قليلاً، مما يدعم رؤية البنك المركزي الأوروبي القائلة إنه لا توجد مبررات قوية لمزيد من خفض أسعار الفائدة. فقد ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 2.2% في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على أساس سنوي، مقارنة بـ2.1% في الشهر السابق. وبقي التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، عند مستوى 2.4% من دون تغيير، بينما سجلت أسعار الخدمات، التي يراقبها البنك المركزي من كثب، ارتفاعاً طفيفاً.
ورفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للنمو في كل من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو لهذا العام والعام المقبل، كما أجرت تعديلات تصاعدية طفيفة لتوقعات النمو في اقتصادات كبرى أخرى في أحدث تقاريرها، لكنها ما زالت تتوقع تباطؤ النمو العالمي من 3.2% في 2025 إلى 2.9% في 2026، مع الأخذ في الاعتبار أن الأثر الكامل للرسوم الجمركية المفروضة على التجارة لم يتجسد بعد.

الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

في المقابل، حذّر بنك إنكلترا من أن موجة الإنفاق الهائلة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والمموّلة بالديون، قد تواجه خطر الانقلاب على أصحابها، في ظل تقييمات سوقية "متمددة بشكل ملحوظ" لأسهم الشركات المعنية. وأوضح البنك أن أي تصحيح في أسهم الذكاء الاصطناعي يمكن أن يمتد أثره إلى أسواق الديون الأوسع، مشيراً إلى مؤشرات إنذار مبكر تظهر في عقود مبادلة مخاطر الائتمان الخاصة بشركات تعتمد بشكل متزايد على الاقتراض لتمويل استثماراتها.

الولايات المتحدة

أما في الولايات المتحدة، فبعد خفض أسعار الفائدة، فقد بدأ مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي في التساؤل عن المستوى المناسب للتوقف، وسط خلافات داخلية متزايدة. ففي العام الماضي، اتسعت الفجوة بين تصورات صناع السياسة بشأن المستوى النهائي للفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2012، وهو العام الذي بدأ فيه البنك المركزي الأميركي نشر تقديراته المستقبلية لمسار الفائدة.
وفي ما يتعلق بالمشروعات الصغيرة، حقق برنامج فيدرالي أُطلق قبل ست سنوات لمساعدة أصغر الشركات الأميركية على خفض ديونها والحصول على "بداية جديدة" رقماً قياسياً في عدد القضايا المسجلة، وفق بيانات المحاكم. وبحسب بيانات شركة "إبيك بنكربسي أناليتكس" المتخصّصة في إحصاءات الإفلاس، فقد تقدّم هذا العام أكثر من 2200 شخص وشركة صغيرة بطلبات إفلاس ضمن ما يُعرف بقواعد "الفصل الفرعي" التي تجعل إجراءات الحصول على الحماية من الدائنين أقل كلفة وأسرع.

آسيا

في آسيا، حافظت صادرات كوريا الجنوبية على قوتها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي  مدعومة بالطلب القوي على أشباه الموصلات والسيارات، ما يوفر قدراً من الطمأنينة لصانعي القرار في البلاد، بينما يتعاملون مع موجة متصاعدة من الحمائية التجارية عالمياً.
وفي الصين، حجبت اثنتان من وكالات البيانات الخاصة أرقام مبيعات المساكن الشهرية بطلب من الحكومة، بحسب مصادر مطلعة، ما أثار تساؤلات حول مستوى الشفافية في قطاع حيوي داخل ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

أميركا اللاتينية

وفي أميركا اللاتينية، بدأ مسؤولون أرجنتينيون التحضير لعودة محتملة للبلاد إلى أسواق السندات الدولية. ويأمل هؤلاء في أن تستمر الأوضاع في الأسواق بالتحسن بحيث يمكن إصدار هذه السندات مع بداية العام المقبل، وفقاً لما أدلى به أشخاص مطلعون لبلومبيرغ. وبغض النظر عما إذا كانت الأرجنتين ستقدم فعلاً على هذه الخطوة أم لا، يعكس مجرد التفكير الجدي فيها حجمَ التحول الذي شهده اقتصاد البلاد خلال الشهرين الماضيين.
في البرازيل، فقد الاقتصاد زخمه في الربع الثالث، ما يعزز التوقعات بأن البنك المركزي سيتجه إلى خفض تكاليف الاقتراض، مع مساهمة تباطؤ النشاط الاقتصادي في كبح التضخم العنيد. وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة أول أمس الخميس أن الناتج المحلي الإجمالي للبرازيل ارتفع بنسبة 0.1% فقط في الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول الماضيين مقارنة بالربع السابق.
وفي تشيلي، واصلت الأنشطة الاقتصادية النمو للشهر الثاني على التوالي، في وقت تستعد البلاد لجولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، بينما يراهن المتعاملون في السوق على أن البنك المركزي سيقدم على خفض سعر الفائدة في اجتماعه المقبل.

أفريقيا

أما في جنوب أفريقيا، فقد توسع الاقتصاد للربع الرابع على التوالي، في أطول موجة نمو تشهدها البلاد منذ عام 2021، حين كانت تتعافى من تداعيات جائحة كورونا. وقاد هذا النمو بالأساس قطاعا التعدين والزراعة، اللذان توسعا بنسبة 2.3% و1.1% على التوالي، في حين سجلت كل القطاعات الأخرى نمواً، باستثناء قطاع الكهرباء والغاز والمياه، الذي انكمش.

المساهمون