منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية: دعوات لحوكمة صناديق الثروة السيادية

01 ديسمبر 2020
الصورة
فعاليات اليوم الثالث من المنتدى (المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات)
+ الخط -

واصل "منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية" في دورته السابعة المنعقدة افتراضياً، يوم الثلاثاء، بحث علاقات دول مجلس التعاون الخليجي مع إيران، وتخللته دعوات لحوكمة صناديق الثروة السيادية في الخليج.

في محور صناديق الثروة السيادية في دول مجلس التعاون  الخليجي، والتي ناقشتها الجلسة الثانية للمنتدى، بإدارة الباحثة عهود البلوشي، دعا مستشار الجهاز الفني بالمعهد العربي للتخطيط في الكويت، فيصل حمد المناور، إلى حوكمة الصناديق السيادية الخليجية، لحمايتها من الفساد، وضبط مواردها، ورفع مستوى أدائها، مقدماً نموذجاً مقترحاً لحوكمة الصناديق، بعدما عرض الإطار المفاهيمي للصناديق السيادية وحوكمتها، وقدم تقييماً لصناديق الثروة السيادية الخليجية في إطار مفهوم الحوكمة.

وقال المناور إنّ صناديق الثروة السيادية هي إحدى الآليات التي تعتمد عليها الدولة وسيلةً للادخار والاستثمار على حد سواء، حيث تمتلك الدول في الغالب احتياطات من العملة الأجنبية، تستطيع من خلالها إنشاء صندوق سيادي لإدارة تلك السيولة التي قد تكون فائضة عن الحاجة.

وأوضح في الوقت نفسه، أن معظم صناديق الثروة السيادية الخليجية تعاني إشكالية مهمة في ضعف شفافيتها، على نحوٍ عرّضها في كثير من الأحيان إلى رفض الاستثمار في العديد من البلدان التي تلتزم تطبيق معايير الشفافية، مما أفقدها فرصًا استثمارية ربما تعزز قوتها ومتانتها.

واتفقت  آراء  الباحث في "معهد بيترسون" للاقتصاد إدوين ترومان، والمحلل في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي جوليان مير، والباحث غير المقيم في "معهد بيترسون" للاقتصاد الدولي عدنان مزارعي، على أن العام 2019 شهد تحسناً في مؤشرات الشفافية والمساءلة للصناديق السيادية، مع بقائها أقل من متوسط 54 صندوقًا آخر، وأقل أيضًا من الصناديق غير الخليجية التي تستمد مواردها المالية من النفط والغاز أو من مصادر أخرى.

وبرز تأكيد على أن انخفاض أسعار الطاقة، والآثار الاقتصادية والمالية الناجمة عن وباء فيروس كورونا سيؤديان إلى زيادة الضغوط على صناديق الثروة السيادية في دول مجلس التعاون، وسيساهم إجراء تحسينات إضافية على الشفافية والمساءلة في هذه الصناديق في مواجهة تلك التحديات.

ومن المرجح أن تحظى الحوكمة والمساءلة في صناديق الثروة السيادية بعناية واهتمام أكبر لدى الرأي العام، ومن المحتمل أن يزداد تدقيق النتائج التي تظهر في لوحة المؤشرات في مجالَي الحوكمة والشفافية في صناديق الثروة السيادية، وإثارة الأسئلة حول   تفويض صناديق الثروة السيادية في التعامل مع أحداث ذات أهمية بالغة، مثل الوباء الحالي،  وآليات اتخاذ القرارات بشأن الاستراتيجية العامة لصناديق الثروة السيادية، ومدى الشفافية والمساءلة في هذه الصناديق.

وأشارت الباحثة في معهد برلين لدراسات الخليج، تمارا قمحاوي شولتز، الى إدراك دول الخليج الغنية بالنفط، خلال طفرة الأسعار في أوائل عام 2000، إمكانية استخدام صناديق الثروة السيادية أدواتٍ قويةً لحشد الدعم السياسي والاجتماعي على الصعيدين الوطني والدولي.

واعتبرت أن الإخفاقات العديدة التي مُنيت بها صناديق الثروة السيادية، وتصدّر بعضها عناوين وسائل الإعلام مثل فضيحة الصندوق السيادي الماليزي "وان إم دي بي"، حدت بصناديق ثروة سيادية عديدة في الشرق الأوسط إلى توخي الحيطة تجنبًا لوصمها بانعدام الشفافية وخدمة أجندات سياسية ومصالح شخصية.

وقالت إن دول الخليج أصبحت منذ ذلك الحين متفهمة للدعوات المحلية والدولية لوضع إطار حوكمة داخلي يلبي التوقعات الثقافية الوطنية من دون التخلي عن المعايير الدولية.

وأضافت أنه نظراً إلى التعقيدات السياسية في الشرق الأوسط الذي تؤدي فيه دول الخليج الغنية وأسلوب الحكم الاستبدادي دورًا مهمًا، ثمة هامش كبير لإجراء تحسينات على الأجندات ووضع أهداف واضحة، والإفصاح عن المعلومات والتزام الشفافية في استراتيجية الاستثمار، فضلاً عن وضع إطار داخلي واضح وقوي للمفاصل الإدارية الحاكمة، أي مجالس الإدارة ونظام وهياكل الإدارة الداخلية.

المساهمون