ممرّ نفطي جديد خارج هرمز... هل ينجح؟

12 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 01:33 (توقيت القدس)
منصة نفط في السعودية، 1 يناير 2003 (Getty)

جاء إعلان تحالف ميرا أويل (MERA Oil) الأميركي السعودي، عن دخوله المرحلة النهائية لاختيار موقع إنشاء مشروع متكامل يضم مصفاة نفط وممراً لتصدير الطاقة باستثمارات تبلغ 5 مليارات دولار وبطاقة تكريرية تصل إلى 200 ألف برميل يوميا، ليسلط الضوء على مدى ما يمثله من بديل للنقل التجاري عبر مضيق هرمز وتأثيره المستقبلي على اقتصادات السعودية ودول الخليج.
ويهدف المشروع، الذي تم الكشف عنه في 29 يوليو/ تموز الماضي، ويجمع شركة إم دبليو جي إنتربرايزس (MWG Enterprises) ومقرها تكساس ومكتب عائلة باتيل وشركة بي دبليو إس (PWS) التابعة لمجموعة عبد الهادي القحطاني الصناعية السعودية، إلى تأسيس منصة تصديرية موصولة ببر أمان يقع خارج مضيق هرمز، وتشتمل على ميناء للمياه العميقة ومرافق تخزين واسعة النطاق للنفط الخام والمشتقات المكررة.
ومن المقرر الإعلان عن الموقع المستضيف للمشروع من بين ثلاث دول في مجلس التعاون الخليجي قبل نهاية العام الجاري، ليتم الإنجاز الميكانيكي للمرحلة الأولى بحلول نهاية عام 2029 تمهيدا للبدء بالتشغيل التجاري، حسب ما أورده تقرير نشرته منصة أرغوس ميديا (Argus Media)، المتخصصة في أسواق الطاقة والنفط العالمية، في 29 يوليو الماضي.
وتمثل طاقة مصفاة ميرا أويل (200 ألف برميل يوميا)، نحو 1% فقط من إجمالي التدفقات النفطية التي تعبر مضيق هرمز، ونحو 3.2% من صادرات المنتجات المكررة المارة عبره والتي تبلغ نحو 6.1 ملايين برميل يوميا، ومع ذلك تتمثل الأهمية الاستراتيجية للمشروع في توفير مسار تصديري آمن للقطاعات الحيوية عالي الجودة من المقطرات المتوسطة، مثل الديزل منخفض الكبريت للغاية ووقود الطائرات، للأسواق المعتمدة على الواردات في الولايات المتحدة وحوض الأطلسي وآسيا، ما يجعله بديلا نوعيا ومكملا مرنا يعزز مرونة الملاحة واستمرارية الإمدادات بعيدا عن المخاطر المباشرة للممرات المائية الضيقة، بحسب تقرير نشرته إدارة معلومات الطاقة الأميركية في 16 يوليو الماضي.

ويكتسب المشروع أهمية استثنائية ضمن المساعي الخليجية لتجاوز الممرات المائية الخطرة وتخفيف التعرض للقيود الجيوسياسية المباشرة، إذ تتيح البنية التحتية القائمة حاليا في المنطقة إمكانية نقل النفط عبر أنبوب شرق-غرب السعودي بطاقة 5 ملايين برميل يوميا، وخط حبشان-الفجيرة الإماراتي بطاقة 1.8 مليون برميل يوميا، حيث تقدر الطاقة الفائضة غير المنسوبة بنحو 2.6 مليون برميل يوميا فقط لتجاوز المضيق.
في هذا الإطار، يشير الخبير الاقتصادي، عبدالرحمن المشهداني، لـ "العربي الجديد"، إلى التوقعات بأن أزمة مضيق هرمز لن تُحلّ بشكل جذري حتى بعد انتهاء إغلاقه، وأن تترك آثارا اقتصادية طويلة الأمد على الدول المنتجة، خاصة مع احتمال فرض رسوم مرور إلزامية على ناقلات النفط والسفن العابرة للمضيق استجابة لمطالب الحكومة الإيرانية، وهو ما قد يتم بالتنسيق مع سلطنة عمان والولايات المتحدة رغم عدم رضا دول المنطقة.
ويوضح المشهداني أن إيران حاولت فرض رسوم كهذه خلال الفترة الماضية بمعدل يقارب دولارين أو أقل لكل برميل نفط، ما دفع الدول الخليجية للبحث الجاد عن منافذ بديلة للابتعاد عن هرمز، حيث نجحت الإمارات في التحول نحو بحر العرب عبر خط أنابيب حبشان-الفجيرة، بينما تسعى السعودية لتعزيز خط شرق-غرب، ويعمل العراق على تجديد خط بانياس بطاقة مليوني برميل والاتفاق مع سورية وتركيا لإعادة تأهيل خط جيهان بطاقة تصل إلى 2.5 مليون برميل يوميا.
ويصف المشهداني خطوة السعودية بإنشاء مصفى متكامل بطاقة 200 ألف برميل خارج مضيق هرمز بالخطوة الحيوية، إذ لا تبتعد بها عن المضيق فحسب بل تعزز قيمة الصادرات بتحويل النفط الخام إلى مشتقات نفطية أعلى سعرا.
ومن الناحية الاقتصادية تظهر الجدوى واضحة، حسب المشهداني، إذ يمكن استرداد تكلفة الإنشاء البالغة 5 مليارات دولار خلال 5 سنوات عبر توفير رسوم المرور التي قد تصل إلى 365 مليون دولار سنوياً لمليون برميل، ما يجعل المشروع استثمارا مربحا واستراتيجيا في آن واحد.

من جانبه، يرى نائب الرئيس لشؤون التكرير والكيميائيات وأسواق النفط في مؤسسة "وود مكنزي"، المتخصصة في أبحاث واستشارات الطاقة العالمية، آلان جيلدر، أن البنية التحتية النفطية ومنافذ التصدير الواقعة خارج المضيق توفر مرونة تشغيلية استثنائية للدول المنتجة في الخليج، موضحا أن الدول التي تمتلك مسارات تصديرية بديلة، كالسعودية والإمارات، تكون الأسرع قدرة على استعادة مستويات الإنتاج وتأمين تدفقات الطاقة للأسواق العالمية في أوقات الأزمات والتوترات الجيوسياسية، بخلاف الدول التي تفتقر لتلك البدائل وتواجه صعوبات وتأخيرات طويلة قد تمتد لأشهر أو سنوات لاستئناف صادراتها عند حدوث أي اضطراب، حسب ما أورده تقرير نشرته "تايمز أوف إنديا" في 16 يونيو/ حزيران الماضي.
ويشير جيلدر إلى أن الأهمية التجارية والتكتيكية لهذه المشروعات لا تتوقف عند مجرد نقل النفط الخام عبر أنبوب بديل، بل تكمن في معالجته وتحويله إلى مشتقات نفطية مكررة عالية القيمة والمواصفات كالديزل منخفض الكبريت ووقود الطائرات مباشرة عند نقطة التصدير، إذ إن هذا النموذج المتكامل يقلص حلقات سلسلة التوريد ويؤمن الاحتياجات المباشرة للأسواق العالمية المستوردة للمشتقات الجاهزة، مما يحد من صدمات الأسعار العنيفة واختناقات التكرير.