ممداني وحيتان "وول ستريت"... من الفائز في معركة نيويورك؟

05 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 06 نوفمبر 2025 - 12:27 (توقيت القدس)
زهران ممداني في قاعة باراماونت، بروكلين، 4 نوفمبر 2025 (سبنسر بلات/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- فوز زهران ممداني برئاسة بلدية نيويورك يمثل تحديًا للمشهد الاقتصادي الأمريكي، حيث يواجه معارضة من شخصيات بارزة مثل دونالد ترامب وكبار المستثمرين في وول ستريت، الذين قادوا حملة ضده.

- يعتزم ممداني تطبيق برنامج اقتصادي يفرض ضرائب أعلى على الأثرياء والشركات الكبرى لدعم البرامج الاجتماعية، مما يثير قلق وول ستريت ويتناقض مع سياسات ترامب.

- يدعم ممداني حقوق الفلسطينيين وحركة المقاطعة ضد إسرائيل، ويعزز حقوق العمال والفقراء، مما يزيد شعبيته بين الطبقات المتوسطة والفقيرة.

المؤكد أن زهران ممداني الفائز في انتخابات رئاسة بلدية نيويورك سيخوض مواجهات شرسة في الفترة المقبلة مع أطراف فاعلة وقوية في المشهد الاقتصادي الأميركي في مقدمتهم الرئيس دونالد ترامب وفريقه الاقتصادي، وحيتان "وول ستريت"، وأصحاب المصالح، ومليارديرات أهم مدينة مالية في العالم والتي تضم أكثر من 350 ألف مليونير، ويتجاوز إجمالي الثروة التي يمتلكها سكانها ما يزيد عن ثلاثة تريليونات دولار.

وهؤلاء وغيرهم عارضوا بشدة ترشيح ممداني لواحد من أهم المناصب السياسية في الولايات المتحدة، وقادوا ومولوا حملة انتخابية شرسة، مدعومة بحملات تشويه سمعة متواصلة، ونشر إعلانات الخوف، والتلويح ثم الترهيب من نزوح الأموال والاستثمارات من نيويورك لولايات أخرى في حال فوزه، ورغم ذلك يفوز الرجل ونصبح أمام رئيس أكبر بلدية في الولايات المتحدة يفضح الرأسمالية المنفلتة والنيوليبرالية المتوحشة ورموزها وسياساتها بالاسم.

والمؤكد أيضا أن البورصات الأميركية وكبار مستثمري الطاقة ووادي السيليكون وأسواق المال الشهيرة في الحي المالي الشهير "وول ستريت" ليست سعيدة بهذا الفوز الصادم للوبي الأعمال، وربما ستكون تلك الأسواق على موعد مع تغييرات ملموسة ومرتقبة مع فوز ممداني بمنصب عمدة نيويورك.

التغيرات لن تأتي فقط من باب معارضة كبار مستثمري هذه الأسواق لترشيح الرجل، ورصد 26 مليارديرا 22 مليون دولار في محاولة اسقاطه وتشجيع الناخبين على التصويت ضده في انتخابات أمس الثلاثاء، أو من باب جمع لجان منافسه الجمهوري على المقعد، أندرو كومو، أكثر من 40 مليون دولار في محاولة لإلحاق الهزيمة بالمرشح المسلم الشاب ودعم منافسه، لكن من باب الخطط والبرنامج الذي يتبناه ممداني ويعمل على تطبيقه ويمس مباشرة مصالح كبار الشركات ورجال الأعمال والمضاربين وقناصي الصفقات.

فعمدة نيويورك، الاشتراكي الديمقراطي، أثارت حملته الانتخابية ورؤيته للقضايا السياسية والاقتصادية الأميركية والدولية ردات فعل حادة من المليارات وأصحاب المصالح في نيويورك، أهم مركز مالي واستثماري في العالم، كما أن وعوده الاقتصادية والمالية لتغيير وجه المدينة، التي تضم أكبر المصارف وشركات التأمين العالمية، وضعته في خصومة مباشرة مع ترامب وطبقة الأثرياء.

فقد وعد ممداني ناخبيه بفرض المزيد من الضرائب على الأغنياء وأصحاب الأموال والمليارات، وكذا على قطاع الأعمال، والشركات الكبرى، وأسواق وول ستريت، بهدف توفير سيولة لسداد تكاليف البرامج الاجتماعية الموسعة المخصصة للطبقات الفقيرة والمشردين وإعانات البطالة.

ووفق ما طرحه خلال حملته فإن رفع معدل ضريبة الشركات كما في ولايات أخرى إلى 11.5% مثلا، سيدر إيرادات على نيويورك بقيمة 5 مليارات دولار، وبحسب تعهداته فإنه سيفرض ضريبة ثابتة بنسبة 2% على أغنى 1% من سكان نيويورك، أي من يتجاوز دخلهم مليون دولار سنويا، وأنه سيستخدم كل الموارد المتاحة والإيرادات المتوقعة لبناء المساكن التي يحتاجها سكان نيويورك وخفض الإيجار.

من المتوقع أن يدخل ممداني في صدام مع كبار مليارديرات نيويورك الداعمين للمنظمة اليهودية الأميركية "أيباك"، ويقدمون الدعم المالي القوي لإسرائيل 

كما تعهد بدعم حقوق العمال والفقراء في مواجهة الأثرياء وأصحاب المصانع والشركات، وتثبيت الإيجارات، وخفض تكلفة المعيشة من خلال توفير مواصلات عامة مجانية ومتاجر مملوكة للمدينة، مع رعاية أطفال شاملة.

هذا النهج الذي يتبناه ممداني ويقوم على زيادة الضرائب على الأثرياء وخفضها على الطبقة الوسطى، وتوفير مساكن للفقراء، يتناقض كلية مع وعود وخطط ترامب الذي يتفاخر بخفض الضرائب على رجال الأعمال والشركات، ولذا نتوقع مواجهة بين الرجل والرئيس الأميركي الذي هدد بسحب الأموال الفيدرالية الممنوحة من الخزانة العامة لمدينة نيويورك إذا انتخب سكانها المرشح الديموقراطي.

ومن المتوقع أن يدخل ممداني أيضا في صدام مع كبار مليارديرات نيويورك الداعمين للمنظمة اليهودية الأميركية "أيباك"، ويقدمون الدعم المالي السخي والقوي لإسرائيل خاصة في الحرب الأخيرة على غزة، إذ يعد واحدا من المدافعين عن حقوق الفلسطينيين، وداعما قويا لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات من إسرائيل، وخلال الحرب وجه انتقادات شديدة لجرائم الإبادة الجماعية ولرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والذي توعد باعتقاله إذا زار نيويورك.

المساهمون