ملف I زهران ممداني يهزّ نيويورك والاقتصاد الأميركي

06 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 19:03 (توقيت القدس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- فوز تاريخي: زهران ممداني، أول مسلم من أصول جنوب آسيوية، يفوز بمنصب عمدة نيويورك بعد معركة انتخابية حامية ضد أندرو كومو، مما يعكس تحولاً هيكلياً نحو خطاب يساري في الحزب الديمقراطي.

- برنامج اقتصادي جريء: يركز ممداني على العدالة الاجتماعية، مقترحاً تجميد الإيجارات، رفع الحد الأدنى للأجور، وتوفير النقل العام المجاني، مع تمويل هذه المشاريع عبر ضرائب تصاعدية على الأثرياء.

- تحديات وتوقعات: رغم الفوائد المحتملة للطلب الداخلي، تواجه سياسات ممداني تحديات في التمويل والإدارة، مما قد يؤثر على ثقة المستثمرين ويشكل اختباراً لمدى واقعية "اقتصاد العدالة".

في حدث سياسي غير مسبوق، فاز زهران ممداني البالغ من العمر 34 عاماً، بمنصب عمدة نيويورك ليصبح أول مسلم ومن أصول جنوب آسيوية يتولى هذا الموقع في تاريخ المدينة. جاء فوزه بعد معركة انتخابية حامية ضد الحاكم السابق أندرو كومو، في لحظة اعتبرها المراقبون "تحوّلاً هيكلياً" داخل الحزب الديمقراطي نحو خطاب أكثر يسارية وشعبية، يضع العدالة الاجتماعية وتكلفة المعيشة في صلب النقاش الاقتصادي الأميركي.

ممداني المعروف بانتمائه إلى التيار الديمقراطي الاشتراكي، ركّز في حملته على شعارات "الكرامة الاقتصادية للجميع" و"نيويورك للجميع وليست للأثرياء فقط". ويرتكز برنامجه الاقتصادي على مجموعة من الإجراءات الجذرية التي قد تعيد رسم ملامح السياسة الحضرية في الولايات المتحدة، منها تجميد الإيجارات ورفع الحد الأدنى للأجور تدريجياً إلى 30 دولاراً للساعة بحلول عام 2030، إلى جانب توفير النقل العام المجاني وإنشاء متاجر غذائية تديرها المدينة لتأمين الأمن الغذائي. كما يقترح تمويل هذه المشاريع عبر فرض ضرائب تصاعدية على الشركات الكبرى والأثرياء، ما أثار جدلاً واسعاً بين رجال الأعمال والمستثمرين الذين يخشون من أثر هذه السياسات على تنافسية المدينة.

من الناحية الاقتصادية، يمكن أن تشكّل هذه السياسات دفعة قوية للطلب الداخلي وللقدرة الشرائية للأسر محدودة ومتوسطة الدخل، بما سينعكس إيجابياً على الاستهلاك المحلي والخدمات. إلا أن ارتفاع الكلفة التشغيلية والضريبية قد يدفع بعض المؤسسات المالية والشركات إلى إعادة النظر في تمركزها داخل المدينة. ويبدو أن ممداني يُدرك هذا التحدي، إذ وعد بإطلاق حوار اقتصادي جديد بين القطاعين العام والخاص لتأمين "نمو عادل ومستدام".

أما على الصعيد الوطني، فإن صعود شخصية مثل ممداني إلى رئاسة كبرى المدن الأميركية يعكس تحوّلاً أعمق في المزاج العام، حيث لم تعد قضايا النمو وحدها كافية لاستمالة الناخبين، بل باتت العدالة الاجتماعية والإنفاق على الخدمات العامة محوراً رئيسياً في النقاش الاقتصادي. هذا التحوّل، بحسب خبراء الاقتصاد السياسي، قد يمتد إلى مدن وولايات أخرى، ويفرض على الإدارة الفيدرالية مراجعة سياساتها تجاه الضرائب والدعم الاجتماعي والإسكان.

ومع ذلك، تبقى التحديات هائلة. فتنفيذ برنامج بهذه الطموحات يتطلب موارد ضخمة وقدرة إدارية استثنائية. وقد يؤدي أي تعثّر في تمويل هذه المشاريع أو فشل في ضبط ميزانية المدينة إلى فقدان الثقة الاقتصادية، ما سيعطي خصومه السياسيين ذخيرة للهجوم على التجربة التقدمية برمّتها. فبين الوعود الكبيرة وضغوط الأسواق، يقف ممداني أمام اختبار حقيقي لمدى واقعية "اقتصاد العدالة".

في هذا الملف، يواكب "العربي الجديد" الظاهرة الجديدة التي هزّت وول ستريت وربما تعيد خلط أوراق الحسابات الاقتصادية في الإدارة الأميركية...

المساهمون