مقابلة| وزير المالية اللبناني يكشف آلية تسديد أموال المودعين

واشنطن
صورة
محمد البديوي
محمد البديوي
20 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 23 أكتوبر 2025 - 02:53 (توقيت القدس)
وزير المالية اللبناني يكشف آلية تسديد أموال المودعين
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- خطة صرف الودائع والإصلاحات المصرفية: أعلنت الحكومة اللبنانية عن خطة لبدء صرف أموال المودعين، حيث سيتمكن المودعون الذين تقل ودائعهم عن مئة ألف دولار من استرداد أموالهم كاملة، بينما سيتم تسديد المبالغ الأكبر عبر سندات مصرف لبنان. تهدف الخطة إلى ضخ 3-4 مليارات دولار لتحريك الاقتصاد وإصلاح القطاع المصرفي.

- التعاون مع المؤسسات الدولية والديون: تم الاتفاق مع البنك الدولي للحصول على قروض استثمارية، وتستمر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لإصلاح القطاع المصرفي وحل أزمة الديون البالغة 80 مليار دولار.

- الدعم الدولي والوضع الأمني: خصصت الولايات المتحدة 190 مليون دولار للجيش اللبناني و40 مليوناً للقوات الأمنية، مع التفكير في عقد مؤتمر لدعم الجيش. أكد على ضرورة التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار لتمكين الجيش اللبناني من أداء دوره.

تسبّبت الأزمة المالية التي يشهدها لبنان منذ عام 2019 في تجميد أموال المودعين وتدهور الثقة بالقطاع المصرفي، ما أثار تساؤلات جوهرية لدى اللبنانيين في الداخل والخارج بشأن مستقبل ودائعهم والنظام المالي ككل. وللإجابة عن هذه التساؤلات، أجرى "العربي الجديد" حواراً خاصّاً مع وزير المالية اللبناني ياسين جابر، كشف فيه عن تفاصيل الخطة الحكومية المرتقبة لصرف الودائع وآلية التنفيذ، إلى جانب آخر المستجدات المتعلقة بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والإصلاحات المالية المنتظَرة.

قال الوزير جابر إنّ بدء صرف أموال المودعين سيجري خلال أشهر قليلة، موضحاً أن آلية الصرف تقوم على مسارين: الأول يضمن حصول أي مودع على أمواله كاملة إذا كانت أقل من مئة ألف دولار، أما المودعون الذين تفوق ودائعهم هذا المبلغ فسيحصلون على المئة ألف الأولى نقداً، في حين سيُبرمج تسديد المبالغ المتبقية من خلال إصدار سندات يكفلها مصرف لبنان على مدى سنوات عدّة.

وأشار إلى أن هناك اتفاقاً على أعلى المستويات في لبنان لمعالجة هذا الملف، وأن المرحلة الأولى ستركز على صغار المودعين الذين يمثلون نحو 85% من إجمالي المودعين. واعتبر أن هذه الخطوة تشكّل بداية جيدة ستُرضي شريحة واسعة من اللبنانيين، مضيفاً أن الخطة ستضخ ما يقارب 3  إلى 4 مليارات دولار في السنة الأولى، الأمر الذي سيُحرّك الاقتصاد ويُعيد المصارف إلى العمل بصورةٍ طبيعيّة، وشدّد على أن الإصلاح المصرفي شرط أساسي، قائلاً: "يجب أن تلتزم المصارف بكل الشروط الدولية والمحلية".

الديون والمهل الزمنية

وأوضح الوزير أن لبنان تخلّف عن تسديد ديونه منذ نحو ستِّ سنوات، مشيراً إلى أن المودعين أودعوا مليارات الدولارات في آلية مالية ساعدت في تمويل الحكومة بعد أن جذبت البنوك ودائع بأسعار فائدة مرتفعة، قبل أن تنهار تلك الآلية في عام 2019. وأضاف أن مصرف لبنان عاجز عن سداد ديونه المقدّرة بنحو 80 مليار دولار للبنوك، مؤكداً في الوقت نفسه أن الحكومة تسعى إلى حل سريع ولكن "من دون تسرّع"، قائلاً: هذه الأزمة مرّ عليها ستُّ سنوات، ومن انتظر كل هذا الوقت يمكنه أن ينتظر أسابيع أو أشهر قليلة، نحاول بأسرع ما يمكن، لكن لا أستطيع تحديد موعد نهائي".

وكشف جابر عن اتفاق مع البنك الدولي على مجموعة من القروض الاستثمارية في مجالات الكهرباء والزراعة والمياه وغيرها، بعضها أُقرّ في المجلس النيابي والبعض الآخر في مراحله النهائية. وأوضح أن حجم هذه القروض يراوح بين مليار و300 مليون دولار و400 مليون دولار. لافتاً إلى أن الاتصالات جرت خلال اجتماعات الربيع للصندوق والبنك الدوليَين في إبريل/ نيسان 2025. وفي ما يتعلق بصندوق النقد الدولي، أكد الوزير أن العلاقة جيّدة خصوصاً في الشق المالي، مشيراً إلى أن موازنة 2026 ستكون متوازنة مع تحقيق فائض أولي، وكذلك الحال بالنسبة لموازنة 2025، وأضاف أن المفاوضات مستمرة بين الصندوق ومصرف لبنان لتنظيم إصلاح القطاع المصرفي.

ودافع جابر عن البرنامج الذي تسعى الحكومة اللبنانية إلى تنفيذه مع صندوق النقد الدولي، موضحاً أنه عند توقيع البرنامج سيودع الصندوق مبلغاً لدعم ميزان المدفوعات، مشيراً إلى أن التفاوض جارٍ على 3 مليارات دولار، لكن المبلغ "ليس نهائياً بعد". وبيّن أن البرنامج الاقتصادي الذي أعدّته الحكومة يتضمّن إصلاحات جذرية في قطاعات الجمارك والضرائب والعقارات، إلى جانب تحديث التعامل مع الجمهور عبر الميكنة، مشدداً على أن إصلاح الكهرباء والاتصالات والطيران يشكّل أولوية، وقال إن العمل جارٍ على إعادة هيكلة قطاع الكهرباء بالكامل عبر فصل الإنتاج عن التوزيع والنقل، وكذلك إعادة هيكلة قطاع الاتصالات وإنشاء هيئة منظّمة للطيران المدني مع خطط لبناء مطارات جديدة وتطوير مباني المطار الحالي.

وفي ما يتعلق بانتقادات صندوق النقد الدولي لقرار وقف الرسوم على أسعار الوقود، قال إنّ المحروقات هي إحدى الخيارات ويمكن البحث في مورد آخر، وأضاف أن الحكومة بانتظار قرار مجلس شورى الدولة بشأن إعادة العمل بالرسم، قائلاً: "إذا صدر القرار بالسلب، على الحكومة إيجاد مورد بديل، فالمطلوب تحقيق التوازن بين المصروفات والموارد، ولا نفقة من دون مدخول"، وأكد أن الصندوق "لا يفرض" بل "ينصح"، مضيفاً: "نعتبره مستشاراً ينصحنا بما هو صحيح، للحفاظ على المصداقية المالية وتجنّب العجز والمزيد من الديون، ومن هذه الزاوية ننظر بإيجابية إلى نصائحه".

وفي ما يخص الوضع في جنوب لبنان، أوضح جابر أنّ الولايات المتحدة الأميركية خصصت 190 مليون دولار للجيش اللبناني، و40 مليوناً للقوات الأمنية والشرطية. وأشار إلى وجود تفكير بعقد مؤتمر في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل لدعم الجيش والقوى الأمنية المكلّفة بالانتشار على الحدود مع إسرائيل، قائلاً: "الجيش يقوم بالانتشار، لكنّ المطلوب بإلحاح تنفيذ كامل لوقف إطلاق النار من جانب إسرائيل، فالجانب اللبناني ملتزم تماماً، فيما الطرف الآخر لا يلتزم، ما يعيق الجيش من أداء دور، وأضاف أن الأمم المتحدة أكدت أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة هي ما يمنع انتشار الجيش اللبناني على نحوٍ فعّال وجدي.

المساهمون