مع تجدد الاحتجاجات: لا نهاية قريبة لأزمة إيران الاقتصادية
استمع إلى الملخص
- إصلاحات اقتصادية مثيرة للجدل: تسعى الحكومة لإصلاح الدعم المالي، مما أدى لارتفاع أسعار السلع الأساسية. يُمنح الإيرانيون 7 دولارات شهرياً لشراء السلع، لكن المراقبين يشككون في فعالية هذه الإجراءات.
- تحديات اقتصادية متعددة: انخفاض الريال والجفاف أثرا على الإنتاج المحلي، وزاد الاعتماد على الواردات المكلفة. انخفاض أسعار النفط زاد من الضغوط الاقتصادية، مع توقعات بارتفاع التضخم إلى 42% في 2025.
لا تبدو الاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية المستندة إلى أسباب معيشية في إيران على موعد مع نهاية قريبة. فتفاقم الأزمة الاقتصادية وقفزات الأسعار وعدم وجود حلول واقعية لها بأيدي السلطات الإيرانية، أصبح الوقود الذي يذكي الاحتجاجات، ويدفع مزيداً من الغاضبين إلى صفوفها.
وأفادت التقارير،اليوم الخميس، بأنّ قوات الأمن استخدمت الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي لتفريق المحتجين، فيما دعت جماعات المعارضة في المنفى إلى تظاهرات وإضرابات.
ويرزح الاقتصاد الإيراني منذ سنوات لعقوبات مشددة، تقودها الولايات المتحدة، أدت لتدهور ساحق في قيمة العملة الإيرانية، وانعدام موارد البلاد من النقد الأجنبي. وحذر الرئيس الإيراني، مسعود بزكشيان، الموردين المحليين من الاحتكار أو رفع أسعار السلع، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية يوم الخميس، فيما تنفذ طهران إصلاحات دعم مالي عالية المخاطر.
ويهدف إصلاح الدعم الإيراني إلى الانحياز للمستهلكين على حساب المستوردين، عبر إزالة أسعار صرف تفضيلية كانت تتيح للمستوردين الحصول على العملة الأجنبية بأسعار أرخص من تلك المتاحة للإيرانيين العاديين.
ووفقاً للسياسة الجديدة، سيُمنح الإيرانيون حوالي 7 دولارات شهرياً لشراء السلع الأساسية في متاجر مختارة، وارتفعت أسعار بعض السلع الأساسية مثل الزيت والبيض بشكل ملحوظ منذ الإعلان عن هذا الإصلاح، لكن المراقبين يشككون في جدوى هذه الإجراءات، ويعزون الخلل الاقتصادي إلى عوامل هيكلية ربما لا تكفي "المسكنات" التي تقدمها السلطات لعلاجها.
وتحذر دوائر اقتصادية من أن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في إيران وصلت إلى نقطة حرجة، بعد انخفاض قيمة العملة الوطنية إلى أدنى مستوياتها، مما يجعل غالبية السكان غير قادرين على شراء السلع الأساسية. ويتهم التجار بدورهم الحكومة بسوء إدارة الاقتصاد، ورغم وصف السلطات للمحتجين بـ"المخربين"، يبدو أن داخل السلطة انقسام حول طريقة معالجة الاحتجاجات، مع إقرار من بعض أجنحتها بالمبررات الاقتصادية لحالة الغضب.
وتعتمد إيران على استيراد السلع الأساسية مثل القمح والزيت ومواد الأدوية من الخارج. وجعل انخفاض الريال هذه الواردات أكثر تكلفة على التجار، فرفعوا الأسعار، مما جعل العديد من السلع الأساسية باهظة الثمن. كما أن خمس سنوات من الجفاف أضرت بالإنتاج المحلي، وزادت من اعتماد البلاد على الواردات المكلفة.
وانخفض الريال بنحو 45% مقابل الدولار في 2025، حيث حول الإيرانيون مدخراتهم إلى عملات أجنبية وذهب وعقارات. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل متوسط التضخم إلى نحو 42% في 2025، بعد أن كان 33% في 2024.
وكان كثير من الإيرانيين يعانون أصلاً من صعوبة توفير الطعام، حيث ذكرت وسائل إعلام محلية في 2022 أن نصف السكان يستهلكون أقل من 2100 سعرة حرارية يومياً. كما يسود غضب واسع بسبب نقص الغاز والكهرباء وسوء إدارة الموارد الطبيعية.
وقامت الحكومة في ديسمبر/ كانون الثاني الماضي بتعديل آلية دعم الوقود، مما رفع أسعار البنزين وزاد الأعباء على الأسر والشركات. وتأثر الاقتصاد الإيراني أيضاً بانخفاض أسعار النفط، حيث انخفض خام برنت بنسبة 18% في 2025 إلى نحو 60 دولاراً للبرميل، أي أقل بكثير من 165 دولاراً التي تحتاجها الميزانية الإيرانية لتحقيق التعادل، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.