معرض الزراعة والغذاء والصناعة بدمشق... بوابة لاستعادة ثقة المستثمرين

27 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 19:27 (توقيت القدس)
المعرض والمؤتمر الدولي لقطاعات الزراعة والغذاء والصناعة، دمشق، يوليو 2026 (العربي الجديد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- انطلق المعرض والمؤتمر الدولي في دمشق بمشاركة 200 عارض من 14 دولة، بهدف تعزيز التفاهمات التجارية وتوقيع عقود جديدة، بحضور وزراء ومسؤولين اقتصاديين.
- تسعى شركات دولية مثل "صناعات الخريف" السعودية والشركة الهندية لاستكشاف فرص الاستثمار في القطاع الزراعي السوري، مع التركيز على التحالفات مع مستثمرين محليين ودوليين.
- يشارك برنامج الأغذية العالمي و"أكساد" لدعم التعافي الاقتصادي في سوريا، بينما تسعى مشروعات ريفية لتسويق منتجاتها وتنشيط قطاعات الزراعة والغذاء والصناعة.

شهدت مدينة المعارض الجديدة في دمشق، وسط أجنحة ضمّت معدات زراعية وخطوط تعبئة وتغليف ومنتجات غذائية محلية وأجنبية، تحوّلاً إلى ساحة لقياس مدى جاهزية الشركات العربية والدولية للعودة إلى السوق السورية، بعد سنوات من تراجع الاستثمارات وما خلّفته من أضرار طاولت قطاعات الإنتاج والتصنيع وسلاسل الإمداد. وانطلقت، يوم الأحد، فعاليات المعرض والمؤتمر الدولي لقطاعات الزراعة والغذاء والصناعة، بمشاركة أكثر من 200 عارض يمثلون 14 دولة، بحضور وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، ووزير الزراعة باسل السويدان، إلى جانب ممثلين عن منظمات وشركات وفعاليات اقتصادية وتجارية. 

وتستمر فعاليات المعرض حتى الثلاثاء، في وقت تراهن فيه الجهات المنظمة على الاجتماعات المباشرة بين الشركات ورجال الأعمال، للخروج بتفاهمات تجارية وعقود توزيع وتوكيلات ومشروعات مشتركة.

وقال رئيس الشركة الدولية للمعارض "IFP" ألبرت عون، في حديث خاص لـ"العربي الجديد"، إن الشركة قررت تنظيم المعارض الثلاثة (الزراعة والغذاء والصناعة) لأول مرة في معرض واحد بالأراضي السورية، وبمشاركة شركات من دول عدة، بينها الهند والصين ومصر والأردن وإيطاليا. وأوضح عون أن الهدف من المشاركة الدولية هو التعرّف إلى الشركات والشركاء السوريين والانطلاق في مشروعات ريادة الأعمال، مشيراً إلى تخصيص منصة لعقد اجتماعات ثنائية بين الشركات، بالتوازي مع استضافة نحو 100 شخصية اقتصادية ورجل أعمال من الدول المجاورة.

وعن توقيت دخول الشركة إلى سورية، قال عون: "أصبحت سورية سوقاً مفتوحة وواعدة، ورجال الأعمال السوريون معروفون في مجالات الصناعة والتصدير والاستيراد، كما أن الشركات الدولية مهتمة بالسوق السورية". وأضاف أن النتائج المنتظرة من المعرض تتمثل في إطلاق مشروعات مشتركة وتوقيع عقود توكيلات وتوزيع، لكنه أشار إلى أن الاجتماعات التجارية لا تزال في بدايتها، وأن الحكم على النتائج الفعلية يحتاج إلى انتظار ما ستُسفر عنه اللقاءات خلال أيام المعرض.

ويعكس حضور الشركات العربية والأجنبية رغبة في استكشاف فرص الدخول إلى السوق، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تحوّل هذا الاهتمام الأولي إلى استثمارات منفذة على الأرض. بدوره، قال المدير الدولي في شركة صناعات الخريف السعودية محمد أمين، في حديث خاص لـ"العربي الجديد"، إن الشركة تشارك للمرة الثانية خلال أقل من عام في معرض يقام في سورية، بعدما رأت أن القطاع الزراعي يمتلك فرصاً كبيرة، بالنظر إلى الأراضي الزراعية ومصادر المياه المتوفرة.

وتعمل الشركة، التي تنشط في إنتاج المعدات الزراعية والمضخات والتوربينات ونواقل الحركة والمولدات، على تقديم التصاميم والخدمات الاستشارية وإدارة العمليات الزراعية، إلى جانب توريد المعدات. وكشف أمين عن اتصالات مع جهات حكومية وخاصة، قائلاً: "نعمل على تشكيل تحالف يضم مجموعة من المستثمرين والشركات للدخول بصورة مباشرة في العملية الزراعية في سورية"، مضيفاً أن المشروع يجري بحثه بالتعاون مع وزارة الزراعة، وأنه يأمل أن يبصر النور قريباً.

ومن بين المشاركات الأجنبية أيضاً، شركة هندية قدّمت معدات مرتبطة بالصناعات الغذائية، بهدف الوصول إلى وكلاء وعملاء محليين. وقال ممثلها، شيخ شاب الدين، لـ"العربي الجديد"، إن المشاركة تهدف إلى عرض المعدات والتواصل مع عدد أكبر من الشركات، معرباً عن أمله أن تقود اللقاءات إلى فرص عمل داخل السوق السورية. ولا يقتصر المعرض على الشركات الكبرى والمستثمرين الأجانب، إذ حضرت أيضاً مشروعات إنتاجية ريفية ومنظمات دولية وإقليمية تحاول ربط التعافي الاقتصادي بإعادة تنشيط الزراعة والصناعات الغذائية المحلية.

وقال نائب رئيس البرامج في سورية لدى برنامج الأغذية العالمي، جيري سوني، في حديث خاص لـ"العربي الجديد"، إن مشاركة البرنامج تهدف إلى عرض خبراته في الاستجابة الطارئة ودعم التعافي، والعمل في مختلف مراحل منظومة الغذاء، من الإنتاج إلى الاستهلاك. وأضاف أن الأمن الغذائي في سورية مسؤولية الجميع وليس مسؤولية جهة واحدة، إذ إن الأمم المتحدة لا تستطيع القيام بذلك بمفردها، مؤكداً ضرورة مشاركة الحكومة والقطاع الخاص والباحثين والمنظمات التقنية ومجموعات المزارعين.

وبحسب سوني، يؤدي البرنامج دوراً مزدوجاً، يقوم على تقديم المساعدات المباشرة، وفي الوقت نفسه تهيئة الظروف للانتقال من الاستجابة الطارئة إلى التعافي والتنمية. وقال: "كلما استطعنا الشراء محلياً، فإننا نفضّل ذلك، لكن يجب الموازنة بين ما نحتاج إليه وما تستطيع السوق توفيره"، موضحاً أن مشتريات البرنامج المحلية شملت منتجات مخصصة لبرامج التغذية المدرسية، مع الحرص على ألا تؤدي عمليات الشراء الكبيرة إلى رفع الأسعار أو إحداث اضطراب في السوق.

كما يدعم البرنامج، وفق سوني، إعادة تأهيل منشآت مرتبطة بسلسلة القمح، بينها المطاحن والصوامع والمخابز، بهدف تقليل الفاقد بعد الحصاد، وتحسين التخزين والتصنيع، ووصول الغذاء إلى المستهلك. وعرض المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة "أكساد"، نتائج عدد من أبحاثه الزراعية، في محاولة لتحويلها إلى حلول قابلة للتطبيق في سورية.

وقال مدير جناح المركز، محمد سعود، لـ"العربي الجديد"، إن المشاركة تهدف إلى تقديم نتائج الدراسات للمتخصصين والجهات الحكومية والأكاديميين، لافتاً إلى أن خبراء "أكساد" توصلوا إلى أكثر من 91 صنفاً من القمح والشعير والذرة، اعتُمد عدد منها في دول عربية، وتمتاز بإنتاجيتها وقدرتها على تحمّل الإجهادات والتغيرات المناخية.

وأضاف أن وجود المنظمة في المعرض يهدف إلى إبراز نتائج الدراسات والأبحاث وطرحها أمام المعنيين في وزارة الزراعة والمتخصصين والأكاديميين، موضحاً أن المركز يقدّم نتائج أبحاثه وخبراته إلى وزارات الزراعة العربية، إلى جانب التعاون مع القطاع الخاص. وفي أحد الأجنحة، عرضت مجموعة من سيدات دير الزور منتجات غذائية محلية، بعد تدريب 250 سيدة على التصنيع الغذائي ومهارات البيع والتسويق، بإشراف منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو".

وقالت مشرفة وحدة التصنيع الغذائي في مركز التنمية الريفية بمدينة الميادين، ريم الإبراهيم، لـ"العربي الجديد"، إن التدريب قاد إلى وضع الأسس لإنشاء "شركة سيدات التصنيع الغذائي"، وإن المشاركة في المعرض تستهدف التعريف بمنتجاتها والوصول إلى شركاء وقنوات تسويق. وأضافت: "تذوّق عدد من المهتمين منتجاتنا وأعجبتهم، وسنتواصل معهم بعد انتهاء المعرض عبر مجلس الإدارة للوصول إلى اتفاقات"، في إشارة إلى محاولة نقل المشروع من مرحلة التدريب والإنتاج المحدود إلى نشاط تجاري أكثر استقراراً.

المعرض والمؤتمر الدولي لقطاعات الزراعة والغذاء والصناعة في سورية

ومن ريف طرطوس، جاءت التعاونية الإنتاجية المتخصصة بدبس الرمان بحثاً عن حل لمشكلة التسويق. وقالت مديرة التعاونية، فيروز حسن، لـ"العربي الجديد"، إن قرية المضافة بريف طرطوس تنتج أكثر من سبعة أطنان من دبس الرمان في الموسم الواحد، إلى جانب الزيت والصابون ومنتجات ريفية أخرى. وأضافت: "أتينا إلى المعرض لتسويق منتج قريتنا والبحث عن فرص استثمارية، فلدينا منتجات كثيرة، لكننا لا نملك آلية مناسبة لتسويقها".

وبين اهتمام الشركات الأجنبية بالسوق السورية، ومحاولات المنظمات الدولية دعم الإنتاج المحلي، ومساعي المشاريع الريفية للوصول إلى المشترين، يقدّم المعرض مؤشرات أولية إلى رغبة في إعادة تنشيط قطاعات الزراعة والغذاء والصناعة، غير أن الاختبار الحقيقي سيبدأ بعد إغلاق الأجنحة، عندما يتبيّن عدد الاجتماعات التي تحوّلت إلى عقود، وحجم الوعود التي انتقلت من منصات العرض إلى مشروعات فعلية.