معارك الشركات على مواهب الذكاء الاصطناعي: استقالات مفاجئة وصفقات

19 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 21:21 (توقيت القدس)
"آبل إنتلجنس" الذكاء الاصطناعي الخاص بـ"آبل" (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في اجتماع متوتر، انتظر موظفو "ويندسيرف" إعلان صفقة استحواذ من "أوبن إيه آي"، لكنهم فوجئوا برحيل الرئيس التنفيذي فارون موهان إلى "غوغل"، مما أدى إلى استحواذ شركة منافسة على ما تبقى من الشركة، مما يعكس المنافسة الشرسة في مجال الذكاء الاصطناعي.

- "ميتا" بقيادة مارك زوكربيرغ تتصدر سباق التوظيف في الذكاء الاصطناعي، مستثمرة 14 مليار دولار في "سكيل إيه آي" لتشكيل "فريق أحلام" باستخدام استراتيجيات توظيف مبتكرة.

- السباق نحو التفوق في الذكاء الاصطناعي يشهد تحولات في الولاءات، حيث تستقطب "ميتا" مواهب من شركات كبرى، بينما تستمر صفقات "الاستحواذ التوظيفي" كوسيلة لتجاوز قوانين مكافحة الاحتكار.

اجتمع مئات الموظفين في شركة "ويندسيرف" الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، يوم الجمعة الماضي، في مكاتبهم في وادي السيليكون، بانتظار إعلان رسمي طال انتظاره. فقد كانت شركة "أوبن إيه آي" تتفاوض منذ أشهر للاستحواذ على "ويندسيرف" مقابل 3 مليارات دولار، وكان من المتوقع تأكيد الصفقة في ذلك اليوم، بل بدأ فريق التسويق بتوثيق اللحظة بالفيديو لاستخدامها لاحقًا في حملات ترويجية، وفقًا لتقرير نشرته "وول ستريت جورنال".

لكن ما حدث صدم الجميع: تم إبلاغ الموظفين أن الرئيس التنفيذي فارون موهان قد غادر الشركة للانضمام إلى "غوغل"، آخذًا معه عددًا من المهندسين والباحثين. ووفقًا لمصادر داخلية، وبعدها أعلن أن شركة ناشئة منافسة ستستحوذ على ما تبقى من "ويندسيرف".

هذه التطورات تسلط الضوء على معركة محمومة تدور خلف الكواليس في وادي السيليكون، حيث تتنافس كبرى شركات التكنولوجيا على اجتذاب أفضل العقول في الذكاء الاصطناعي، بعروض مالية ضخمة، وصفقات سرية، واستقالات مفاجئة تعيد تشكيل المشهد التقني. الباحثون أصبحوا نجوماً تتخطى عروضهم المادية تلك الممنوحة لنجوم NBA أو مشاهير هوليوود، إذ يعرض كبار التنفيذيين حزم تعويضات تصل إلى 300 مليون دولار سنويًا – وأحيانًا لا تكفي.

شركة "ميتا" بقيادة مارك زوكربيرغ تتصدر هذا السباق. إذ يخوض زوكربيرغ واحدة من أكبر حملات التوظيف في تاريخ الشركة، عبر تشكيل "فريق أحلام" للذكاء الاصطناعي. واستعان باستراتيجية "العروض المتفجرة" التي تنتهي خلال أيام لمنع المنافسين من الرد. بعض الخبراء يرون في هذه الممارسات انهيارًا للعقد الاجتماعي الذي ميّز وادي السيليكون لعقود، حيث كانت "الرسالة" تتغلب على المال، أحد المديرين التنفيذيين لخص هذه المخاوف بالقول: "كن مبشرًا، لا مرتزقًا".

لكن "ميتا" تنفي أن يكون موظفوها الجدد انضموا بدافع المال فقط، مؤكدة أن ما يميزها هو قوة الحوسبة الهائلة التي توفرها للباحثين. في منشور عبر Threads، كتب زوكربيرغ: "مختبر ميتا للذكاء الخارق سيملك مستويات رائدة من الحوسبة، وبفارق كبير في أعلى قدرة حوسبية لكل باحث". ويبدو أن هذا التحول جاء بعد لقاء جمعه بمارك تشين، رئيس الأبحاث في "أوبن إيه آي"، الذي اقترح عليه زيادة الاستثمار في الموارد البشرية. حينها، قدم زوكربيرغ عرضًا ضخماً لتشين قد يصل إلى مليار دولار، لكنه رُفض.

لاحقًا، اختار زوكربيرغ ألكسندر وانغ، مؤسس شركة "سكيل إيه آي"، لقيادة المختبر الجديد، بعد أن دفعت "ميتا" 14 مليار دولار مقابل حصة في شركته. وانغ، الذي أسس "سكيل" في سن التاسعة عشرة بعد تركه MIT، حقق نجاحًا سريعًا خلال طفرة الذكاء الاصطناعي. لكن في يونيو الماضي، أعلن لموظفيه أنه سيغادر. ونتيجة لذلك، أنهت "أوبن إيه آي" و"غوغل" عقودهما مع الشركة، ما أثر على إيراداتها. هذا الأسبوع، أعلنت "سكيل" تسريح 14% من موظفيها، بحسب ما ذكرته "وول ستريت جورنال".

استمرارًا في التوسع، استقطبت "ميتا" أيضًا مواهب من "ديب مايند"، "أنثروبيك"، و"آبل"، بالإضافة إلى ما لا يقل عن 12 موظفًا من "أوبن إيه آي". رغم عروض وصلت إلى 300 مليون دولار على مدى أربع سنوات، رفض العديد منهم. كتب ألتمان عبر "سلاك": "فقدت العد لعدد الأشخاص الذين حاولوا استقطابهم من هنا". من جهته، كتب تشين: "أشعر وكأن أحدهم اقتحم منزلنا وسرق شيئًا… ثقوا بأننا لم نكن جالسين من دون رد فعل"، وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال".

من بين أبرز المنتقلين إلى "ميتا"، نات فريدمان ودانيال غروس اللذان اشتهرا بتأمين رقائق "إنفيديا" خلال أزمة الشرائح. فريدمان، المدير التنفيذي السابق لـGitHub، انضم بوصفه قائدًا مشاركًا. أما غروس، فقد أسس شركة SSI مع إيليا سوتسكيفر، أحد مؤسسي "أوبن إيه آي"، بعد مغادرته في أعقاب تصويت عزل ألتمان في نوفمبر/تشرين الأول 2023. زوكربيرغ حاول الاستحواذ على SSI خلال اجتماع ثلاثي معهم في منزله في يناير/كانون الثاني، لكن سوتسكيفر رفض. لاحقًا، استثمرت "ميتا" في جولة تمويل قيّمت SSI بـ32 مليار دولار.

رغم اعتراض سوتسكيفر، قرر غروس الانضمام إلى "ميتا" مع فريدمان، ما أثار دهشة المستثمرين. بدوره، شون ماغواير من شركة "سيكويا"، التي استثمرت في SSI، قال: "أشعر بتعاطف كبير مع دانيال. كان قرارًا صعبًا لا يُصدق". حتى موقع شركته الاستثمارية "NFDG" غيّر توصيفه من "يستثمران" إلى "استثمرا" في الشركات الناشئة.

من قمة الذكاء الاصطناعي في باريس، 10 فبراير 2025. (جويل ساجيت/Getty)
اقتصاد الناس
التحديثات الحية

أما شركة "ويندسيرف"، فقد أصبحت ساحة معركة، بعد اعتراض "مايكروسوفت" على صفقة الاستحواذ مع "أوبن إيه آي"، أبرم موهان صفقة مع "غوغل" بقيمة 2.4 مليار دولار، شملت التكنولوجيا وبعض الموظفين فقط. هذه الصفقات، المعروفة بـ"الاستحواذ التوظيفي"، باتت وسيلة شائعة لتجاوز قوانين مكافحة الاحتكار، لكنها تترك الموظفين في مهب الريح.

السباق نحو التفوق في الذكاء الاصطناعي لا يهدأ، ولا يبدو أن وتيرته ستتراجع. وبينما تتغير الولاءات وتُنسف التحالفات وتُبرم صفقات سرية بمليارات الدولارات، تبقى النتيجة واحدة: عقول الذكاء الاصطناعي أصبحت أغلى من أي وقت مضى، وربما هي التي سترسم مستقبل العالم.