مطار هيثرو تحت الضغط... 84 مليون مسافر ومدرج ثالث مؤجّل

13 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 20:57 (توقيت القدس)
مسافرون في مبنى الركاب رقم 4 بمطار هيثرو، 20 سبتمبر 2025 (جاستن تاليس/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يواجه مطار هيثرو ازدحامًا بسبب اختلاف عادات السير بين البريطانيين والأوروبيين، حيث يميل البريطانيون للسير على الجهة اليسرى والأوروبيون على الجهة اليمنى، مما يؤدي إلى اصطدامات متكررة.
- يعاني المطار من محدودية المساحة، حيث استقبل 84 مليون مسافر العام الماضي، ويحتاج إلى توسعة تشمل مدرجًا ثالثًا لزيادة القدرة الاستيعابية إلى 120 مليون مسافر، مما يهدد حصة لندن في حركة الطيران العالمية.
- تواجه خطط التوسعة انتقادات بسبب تكلفتها وتأثيرها البيئي، بينما تتوسع مطارات أخرى بوتيرة أسرع، مما يهدد مكانة هيثرو كمحور رئيسي.

في تفسير طريف، وربما مستفز للبعض، أرجع الرئيس التنفيذي لمطار هيثرو (Heathrow Airport) شعور المسافرين بالازدحام إلى عادة السير المختلفة بين البريطانيين والأوروبيين، قائلاً إنهم "يصطدم بعضهم ببعض" داخل الممرات. ونقلت فاينانشال تايمز اليوم الجمعة، عن توماس فولدباي، الدنماركي الذي يتولى إدارة المطار منذ عام 2023، قوله إن البريطانيين يميلون إلى السير على الجهة اليسرى، فيما يسير الأوروبيون عادة على الجهة اليمنى، ويفعل الطرفان ذلك في الاتجاهين معاً. والنتيجة؟: "يصطدم بعضنا ببعض، وأرى ذلك بنفسي"، كما قال خلال حديثه في نادي الطيران البريطاني.

لكن خلف هذه الدعابة تكمن معضلة أكبر، إذ يرى فولدباي أن مطار هيثرو المحوري الوحيد في المملكة المتحدة يستقبل عدداً أكبر من الركاب لكل متر مربع مقارنة بمطارات أوروبية مثل أمستردام (Amsterdam Airport Schiphol)، والسبب ببساطة أن موقعه أصغر مساحة. وقد استقبل المطار 84 مليون مسافر العام الماضي، ويقول مديره إنه لو كان المدرج الثالث قائماً بالفعل لكان الرقم قد بلغ 120 مليوناً. بالنسبة إليه، هيثرو "ممتلئ فعلياً"، وأي تأخير في التوسعة يعني خسارة تدريجية لحصة لندن من حركة الطيران العالمية. ويحذر فولدباي من أن "لندن ستفقد حصتها السوقية عاماً بعد عام خلال العقد المقبل، وهذا يجب أن يكون مصدر قلق حقيقي".

وتدافع إدارة المطار عن خطة استثمارية بقيمة 33 مليار جنيه إسترليني تشمل إنشاء مدرج ثالث، في مشروع تدعمه وزيرة المالية راشيل ريفز باعتباره خطوة "لإطلاق مزيد من النمو". لكن شركات الطيران، وعلى رأسها الخطوط البريطانية، التابعة لمجموعة الطيران الدولية، حذّرت من أن الكلفة ستنعكس في نهاية المطاف على رسوم الهبوط، أي على أسعار التذاكر.

وتدرس الهيئة المنظمة للطيران المدني في المملكة المتحدة بالفعل تعديلات على النموذج التنظيمي لهيثرو لمعالجة مخاوف شركات الطيران، في وقت تثير جماعات بيئية تساؤلات حول مدى انسجام التوسعة مع هدف الحياد الكربوني بحلول 2050. وخلال السنوات العشر التي قد يستغرقها الحصول على الموافقات وبناء المدرج، تتوسع مطارات أخرى بوتيرة أسرع، خصوصاً في الشرق الأوسط وتركيا. كما أن تنامي دور مطارات أوروبية مثل سخيبول، الذي يضم خمسة مدارج رئيسية، دفع مسافرين بريطانيين إلى استخدامه نقطةَ عبور للرحلات الطويلة، ما يعني خسارة مباشرة لأعمال كان يمكن أن تمر عبر لندن.

وفي هذا الصدد، قال فولدباي في انتقاد ضمني لهذا التحوّل: "لا أعرف بلدًا آخر جرى فيه الاستعانة بدولة أخرى لإدارة رحلات الربط الداخلية". ولم تخلُ خطط هيثرو من الجدل في جانب آخر، إذ دافع فولدباي عن مشروع بقيمة 2.6 مليار جنيه إسترليني لبناء موقفين جديدين للسيارات، يتسع كل منهما لنحو 6 آلاف مركبة. وأوضح أن الكلفة المرتفعة تعود إلى شراء أراضٍ وهدم مبانٍ قائمة داخل الموقع، مضيفاً بنبرة تحدٍّ: "إذا كان بإمكان أحد تنفيذ المشروع بكلفة أقل، فسأُسنِده إليه فوراً".