مصفاة هندية عملاقة في محادثات مع واشنطن لشراء النفط الفنزويلي
استمع إلى الملخص
- علّقت واشنطن معظم تراخيص استيراد النفط الفنزويلي في مايو 2025، مما أدى إلى توقف الشحنات، وتدرس "ريلاينس" استئناف المشتريات إذا سُمح ببيع النفط لجهات غير أميركية.
- تتنافس شركات مثل "شيفرون" و"فيتول" على صادرات النفط الفنزويلي، بينما تسعى "ريلاينس" لشراء النفط بأسعار جذابة لتعويض الإمدادات الروسية.
كشفت وكالة رويترز، اليوم الجمعة، عن أن شركات هندية تسعى لشراء شحنات من النفط الفنزويلي الثقيل، وأنها في انتظار الحصول على موافقة أميركية للشروع في ذلك. وقالت الوكالة إن شركة "ريلاينس إندستريز" الهندية تسعى للحصول على موافقة من الولايات المتحدة لاستئناف شراء النفط الخام الفنزويلي، بحسب مصدرين مطلعين، في وقت تتطلع فيه شركة التكرير الخاصة إلى تأمين إمدادات من الخام وسط ضغوط غربية على الهند لخفض مشترياتها من النفط الروسي.
وقال المصدران إن ممثلي "ريلاينس" يجرون محادثات مع وزارتي الخارجية والخزانة الأميركيتين للحصول على هذا التفويض، في وقت تتقدم فيه المفاوضات بين واشنطن وكاراكاس لشحن 50 مليون برميل من النفط في أعقاب قيام الولايات المتحدة بالقبض على الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك لمحاكمته.
وكانت المجموعة الهندية قد حصلت في سنوات سابقة على تراخيص من واشنطن لاستيراد الخام من فنزويلا الخاضعة للعقوبات الأميركية لصالح مجمعها العملاق للتكرير، وهو الأكبر في العالم. ووفقاً لسجلات داخلية لشركة النفط الفنزويلية الحكومية "بتروليوس دي فنزويلا"، سلمت فنزويلا "ريلاينس" أربع شحنات من النفط الخام، بما يعادل نحو 63 ألف برميل يومياً، خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025 بموجب تلك التراخيص. غير أن واشنطن علّقت معظم التراخيص الممنوحة لشركاء الشركة الفنزويلية بين مارس/آذار وإبريل/نيسان، وهددت مشتري النفط الفنزويلي بفرض رسوم جمركية في إطار تصعيد الضغوط على مادورو. ووصلت آخر شحنة من النفط الفنزويلي إلى الهند في مايو/أيار 2025.
وقالت "ريلاينس"، يوم الخميس، إنها ستنظر في استئناف مشتريات الخام الفنزويلي إذا سُمح ببيعه لجهات غير أميركية بموجب القوانين الأميركية. ولم ترد الشركة ولا وزارة الخزانة الأميركية فوراً على طلبات من "رويترز" للتعليق بشأن سعي "ريلاينس" للحصول على موافقة لاستئناف الشراء.
سباق نفطي
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأركان إدارته قد أعربوا صراحة عن سعي الولايات المتحدة لاستغلال نفط فنزويلا عقب التدخل العسكري والقبض على الرئيس الفنزويلي السبت الماضي. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن نفط فنزويلا، ومعظمه من النوع الثقيل، يناسب المصافي الأميركية على ساحل خليج المكسيك لأنها متخصصة في علاج هذة الأنواع من النفط التي تستوردها من كندا والمكسيك وفنزويلا.
وفي الوقت نفسه، تتنافس شركات نفطية مثل "شيفرون" و"فيتول" و"ترافيغورا" للحصول على تراخيص والسيطرة على صادرات النفط الفنزويلي. ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدداً من كبار التنفيذيين في قطاع النفط في البيت الأبيض في وقت لاحق يوم الجمعة. وتعاني فنزويلا في الوقت الراهن من تكدس ملايين البراميل من النفط الخام في خزانات برية وعلى متن سفن من دون تصريف بسبب الحصار الأميركي.
وقال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة ستفرض سيطرة غير محددة المدة على صادرات النفط الفنزويلي، مع السماح بتدفق جزء من هذه الإمدادات إلى مشترين غير أميركيين. وأضاف ترامب أن الصين، أكبر مشترٍ للنفط الفنزويلي، "لن تُحرم من هذه البراميل".
وبحسب أحد المصدرين، فإن "ريلاينس" مستعدة لشراء النفط الفنزويلي من شركات أميركية وغيرها تمتلك حقوق حفر في فنزويلا إذا عُرض الخام بأسعار جذابة. وقد تساعد الإمدادات الفنزويلية في تعويض جزء من الإمدادات الروسية إلى الهند. وكانت "ريلاينس" أكبر مشترٍ هندي للنفط الروسي، لكنها قالت إنها لن تتلقى أي شحنة من الخام الروسي هذا الشهر في ظل ضغوط يمارسها ترامب على الهند لوقف استيراد النفط الروسي.
وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاتي "ريلاينس" في ولاية غوجارات غربي الهند نحو 1.4 مليون برميل يومياً، ما يتيح لها معالجة الخامات الأرخص والأثقل، مثل خام "ميري" الفنزويلي. وتربط "ريلاينس" و"بتروليوس دي فنزويلا" علاقة طويلة الأمد، وكانت الهند ثالث أهم سوق للنفط الفنزويلي قبل أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على تجارة النفط، إذ كانت تستورد نحو 400 ألف برميل يومياً.
(رويترز، العربي الجديد)