مصر: 168 شركة طاقة شمسية مهددة بالتوقف بسبب قرار حكومي

03 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:24 (توقيت القدس)
وزارة الكهرباء أنهت العمل بآلية صافي القياس، محافظة الشرقية 22 يوليو 2024 (رويترز)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- طالبت شعبة الطاقة المستدامة بالتدخل العاجل لوقف قرار إلغاء آلية "صافي القياس"، محذّرة من تأثيره السلبي على 168 شركة طاقة شمسية وتعطيل استثمارات بمليارات الجنيهات.
- أشار المهندس أيمن هيبة إلى أن إلغاء الآلية سيزيد فترة استرداد الاستثمارات من 5 إلى أكثر من 10 سنوات، مما يعيق التحول للطاقة النظيفة ويهدر الطاقات الخضراء.
- حذر البيان من تأثير القرار على تنافسية المنتجات المصرية، داعيًا لدعم استمرار الآلية لتعزيز الصناعة وتشجيع الاستثمار في الطاقة النظيفة.

طالبت شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة، رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بالتدخل العاجل لوقف قرار وزارة الكهرباء بإنهاء العمل بآلية "صافي القياس"(Net Metering)، محذّرة في بيان من تهديد مباشر لنشاط 168 شركة طاقة شمسية معتمدة لدى هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة في مصر، وتعطيل استثمارات بمليارات الجنيهات في القطاع.

وتعد آلية صافي القياس (Net Metering) هي نظام يتيح لمالكي محطات الطاقة الشمسية -خصوصاً المصانع والمباني التجارية والمنزلية- ضخ الفائض من الكهرباء المنتجة إلى الشبكة القومية، واحتسابه رصيداً يُقْتَطَع من استهلاكهم في أوقات عدم توليد الكهرباء، مثل ساعات الليل أو فترات التوقف. ويعمل النظام عدّادَ "ذهاب وعودة": يسجل ما يضخه المستهلك من طاقة نظيفة إلى الشبكة، وما يستهلكه منها لاحقاً، ويتم حساب صافي الاستهلاك في نهاية دورة الفاتورة. وهذه الآلية هي التي تجعل الاستثمار في الطاقة الشمسية مجدياً اقتصادياً للمصانع والمستهلكين، لأنها تقلل فاتورة الكهرباء، وتخَفِّض فترة استرداد تكلفة المشروع، وتساعد على إدماج الطاقات الموزعة في الشبكة من دون الحاجة إلى بطاريات تخزين مرتفعة الكلفة.

وقال المهندس أيمن هيبة، رئيس شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة ورئيس جمعية تنمية الطاقة المستدامة "سيدا"، إن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك أعلن وقف العمل بالكتب الدورية الخاصة بنظام صافي القياس اعتباراً من 31 ديسمبر/كانون الأول الجاري، "رغم عدم تمكن الشركات حتى الآن من عقد أي اجتماع مباشر مع الوزارة لمناقشة القرار منذ الإعلان الأول عنه في مارس/آذار 2025". 

وأشار في البيان إلى أن القرار يحدّ من قدرة القطاع الصناعي على خفض التكلفة والالتزام بمعايير التصدير المرتبطة بالبصمة الكربونية. وأوضح هيبة أن إلغاء المقاصة مع الشبكة سيرفع فترة استرداد استثمارات مشروعات الطاقة الشمسية من نحو 5 سنوات إلى أكثر من 10 سنوات، وهو ما يفقد هذه المشروعات جدواها الاقتصادية ويجعل المصانع "غير قادرة عملياً على التحول إلى الطاقة النظيفة".

ولفت إلى أن نظام صافي القياس يمثل "حجر الأساس" لتشغيل المحطات الشمسية المرتبطة بالمصانع، نظراً لعدم توافق إنتاج الكهرباء مع ساعات سطوع الشمس من جهة، وفترات الإجازات والتوقف من جهة أخرى، مؤكداً أن الاعتماد فقط على نظام الاستهلاك الذاتي سيؤدي إلى إهدار الطاقات الخضراء المنتجة من المحطات الصغيرة والمتوسطة، وحرمان الشبكة القومية من طاقة نظيفة جاهزة للضخ وإهدار ملايين الأطنان من الوقود المكافئ.

وأشار رئيس الشعبة إلى أن المحطات الصغيرة والمتوسطة التي تنفذها المصانع تمتاز بانخفاض عبئها الدولاري، موضحاً أن تكلفة استيراد محطة بقدرة 10 ميغاوات لا تتجاوز 1.5 مليون دولار، مقابل نحو 11 مليون دولار لقدرات مماثلة في عقود شراء الطاقة (IPP/PPAs)، مع إمكانية استرداد قيمة الاستثمار خلال نحو عامين ونصف فقط من وفورات الغاز. وأضاف أن الشركات "تريد الوقوف على الأسباب الفنية" التي دفعت الوزارة إلى إلغاء الآلية.

وأكد استعداد القطاع للمساهمة في معالجة أي تحديات، خاصة أن الدول المتقدمة "لا تراهن فقط على المشروعات العملاقة، بل على المحطات الموزعة والمنتشرة التي تحقق توازناً للشبكات وتوفر مرونة ومناورة لشبكات التوزيع، فضلاً عن توفير فرص عمل مستدامة، بخلاف المشروعات الضخمة التي يتركز التوظيف فيها في فترات الإنشاء". وشدد هيبة على أن القطاع الصناعي المصري في أمسّ الحاجة إلى خفض الانبعاثات الكربونية بما يتوافق مع متطلبات آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM).

وحذر البيان من أن تعطيل صافي القياس "سيؤثر بشكل مباشر على تنافسية المنتجات المصرية وقدرتها على النفاذ إلى الأسواق العالمية، كما سيضعف المسار الذي تتبناه الدولة للتحول الطاقي وتحويل مصر لمركز إقليمي للطاقة الخضراء". واعتبر أن القرار ستكون له تبعات سلبية على توجه الدولة لدعم الطاقة المتجددة وزيادة مساهمتها في مزيج الطاقة، خاصة أن المحطات المنتشرة على الأسطح (Rooftop) تمثل عنصراً مهماً لاستقرار الشبكة القومية وتعزيز كفاءتها، وتساهم في تقليص الفجوة الدولارية ودعم جهود خفض دعم الوقود. 

واختتم رئيس شعبة الطاقة المستدامة بأن الشركات "تلتمس من رئيس مجلس الوزراء التدخل الفوري لدعم استمرار العمل بآلية صافي القياس، بما يعزز تنافسية الصناعة المصرية ويشجع الاستثمار في الطاقة النظيفة ويضمن استمرار التدفقات التصديرية للأسواق الخارجية"، مطالباً بتحديد اجتماع عاجل مع الجهات المعنية لمناقشة مقترحات تطوير آلية الربط على صافي القياس في أقرب وقت.

المساهمون