مصر: محاكمة قاض بارز بتهمة تلقي رشاوى مقابل أحكام بالبراءة بقضايا اغتصاب ومخدرات وسلاح واستيلاء على أموال الأوقاف
استمع إلى الملخص
- كشفت التحقيقات أن القاضي طلب مبالغ كبيرة مقابل أحكام مخففة، مثل نصف مليون جنيه في قضية شروع في القتل، و50 ألف جنيه لوقف تنفيذ عقوبة، مع وعود برشاوى أخرى.
- لعب المتهمون من السابع حتى الحادي عشر دور الوساطة، وسهلت الموظفة القضائية شيماء عبدالمنعم كامل التواصل، حيث استغلوا علاقاتهم لتنفيذ المخطط في أكثر من خمس قضايا.
أحالت نيابة أمن الدولة العليا المصرية، اليوم الخميس، قاضيا بارزا في محكمة الجنايات إلى المحاكمة الجنائية على خلفية اتهامه بتلقي رشاوى مالية ضخمة من متهمين في قضايا جنائية واقتصادية مقابل إصدار أحكام بالبراءة أو تخفيف العقوبات عنهم.
القضية التي حملت رقم 17963 لسنة 2025 جنايات التجمع الأول، والمقيدة برقم 5210 لسنة 2025 جنايات أمن الدولة العليا، تضم 11 متهما، يتقدمهم المستشار ياسر محمد عبده الوصيف، الرئيس بمحكمة استئناف الإسكندرية ورئيس الدائرة الثانية عشرة بمحكمة جنايات دمنهور، الذي يواجه اتهامات بتلقي رشاوى مالية تجاوزت المليون جنيه من متهمين في قضايا قتل عمد، واتجار بالمخدرات، واغتصاب، واستيلاء على أموال عامة.
وتضمنت قائمة المتهمين في القضية كلا من وائل محمد جاد الكريم (كهربائي ديزل بقسم قاطرات السكة الحديد ببورسعيد)، وفاروق رمضان الكيال (جزار)، ومحمد عبيد عبدالسلام (محام حر)، وخليل عبدالمنعم (مالك محل جزارة)، وخالد محمد رحمة (محام حر)، وشيماء عبدالمنعم كامل (موظفة بمحكمة بورسعيد الابتدائية)، وأحمد أشرف عبدالواحد (طالب)، وعادل أبو السعود محمد (مقاول)، وشادي أبو السعود حبيب (مالك محل إطارات وزيوت سيارات)، ومحمد سمير سليمان (أمين شرطة بإدارة ترحيلات دمنهور).
وقد كشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا أن القاضي المتهم طلب وأخذ مبالغ مالية على سبيل الرشوة نظير استغلال نفوذه القضائي والتدخل في قضايا ينظرها ويصدر فيها أحكاما بنفسه. وأظهرت أن المتهم طلب نصف مليون جنيه من أحد المتهمين في قضية الشروع في القتل وحيازة أسلحة بيضاء مقابل السعي للحصول على حكم بالبراءة من دائرة جنايات بورسعيد، كما طلب المبلغ نفسه من أخر نظير إصدار حكم بعقوبة مخففة لشقيقه المتهم في جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد. (الدولار= 47.30 جنيهاً).
كما كشفت التحقيقات أن القاضي المتهم تلقى مبلغ 50 ألف جنيه من محام مقابل وقف تنفيذ عقوبة موكلته في قضية جنايات مركز كفر الدوار، إلى حين الفصل في الطعن بالنقض، كما حصل على مبلغ 40 ألف جنيه أخرى من متهم في قضية الاستيلاء على أموال هيئة الأوقاف المصرية، مقابل وقف تنفيذ العقوبة الصادرة ضده. ولم تتوقف الرشاوى عند هذا الحد، إذ قبل القاضي وعدا من أحد المحامين بتقاضي عطية قيمتها 20 ألف جنيه مقابل القضاء ببراءة متهم في قضية اتجار بالمخدرات وإحراز ذخائر بدون ترخيص.
وبحسب التحقيقات، فإن القاضي شرع في طلب عطية مالية جديدة من محام عن متهم في قضية خطف أنثى بالإكراه ومواقعتها بغير رضاها، كانت قد أحيلت إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي في الحكم بإعدامه، مقابل الحكم عليه بعقوبة أخف. غير أن محاولته باءت بالفشل بعد امتناع الوسيط عن نقل طلب الرشوة إلى محامي المتهم، ما أدى إلى كشف خيوط الواقعة.
وأوضحت أوراق القضية أن المتهمين من السابع حتى الحادي عشر لعبوا أدوارا محورية في التوسط بين القاضي والمتهمين، إذ تولى بعضهم جمع المبالغ وتسليمها، فيما تكفلت الموظفة القضائية "شيماء عبدالمنعم كامل" بتسهيل التواصل مع أطراف القضايا من داخل محكمة بورسعيد الابتدائية. وأكدت التحقيقات أن الرشاوى كانت تدفع نقدا أو عبر وسطاء، وأن المتهمين استخدموا علاقاتهم داخل أروقة القضاء لتنفيذ مخططهم الذي شمل أكثر من خمس قضايا متنوعة، بعضها انتهى بأحكام براءة أو تخفيف عقوبات فعلية.