مصر: قفزة في واردات الغاز الإسرائيلي ومباحثات مع شركات كبرى لتنويع المصادر

21 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 20:18 (توقيت القدس)
حقل ليفياثان للغاز، 19 ديسمبر 2019 (جاك جيز/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت مصر زيادة في واردات الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى 1.25 مليار قدم مكعبة يومياً بعد تطوير حقل "ليفياثان"، لتعويض تراجع الإنتاج المحلي وتلبية احتياجات السوق ومحطات الإسالة.
- تسعى مصر لشراء 15-18 شحنة غاز مسال شهرياً من شركات كبرى مثل شل وتوتال إنرجيز وبي.بي، لمواجهة الطلب المتزايد في ظل شح الأسواق العالمية بسبب الصراع مع إيران.
- تواجه مصر تحديات في تلبية الطلب المحلي، بينما تسعى إسرائيل لزيادة إنتاجها من الغاز لتعزيز صادراتها إلى مصر والأردن، واستخدام السوق المصرية كمركز إقليمي لإسالة الغاز.

زادت كميات الغاز الإسرائيلي الطبيعي المصدرة إلى مصر خلال الأيام الماضية، في خطوة تأتي في وقت تسعى فيه القاهرة إلى تعزيز إمداداتها لتلبية احتياجات السوق المحلية ومحطات إسالة الغاز، بعد تراجع الإنتاج المحلي خلال العامين الأخيرين. وقال مصدر مسؤول بقطاع البترول المصري، لـ"العربي الجديد"، إن الزيادة الأخيرة في تدفقات الغاز الإسرائيلي جاءت بعد تنفيذ جزء من المرحلة الثانية من تطوير حقل "ليفياثان"، إذ جرى الانتهاء من حفر بئرين جديدتين أضافتا نحو 300 مليون قدم مكعبة يومياً إلى الطاقة الإنتاجية للحقل، ما رفع الكميات المصدرة إلى مصر إلى نحو 1.25 مليار قدم مكعبة يومياً.

وأوضح المصدر أن خطة التطوير لم تنته بعد، إذ تستهدف الشركات المشغلة للحقل حفر بئرين إضافيتين خلال الفترة المقبلة، وهو ما يُتوقع أن يرفع الصادرات الإسرائيلية إلى مصر إلى نحو 1.5 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027، إذا سارت أعمال التطوير وفق الجدول الزمني المعلن. وأضاف أن زيادة الإمدادات لم ترتبط فقط بارتفاع القدرة الإنتاجية لحقل "ليفياثان"، وإنما استفادت أيضاً من دخول خط أنابيب الغاز البحري بين أشدود وعسقلان بطول 46 كيلومتراً الخدمة، وهو ما وفر مساراً إضافياً لنقل الغاز وساعد على رفع كفاءة شبكة التصدير وتقليل الاختناقات الفنية التي كانت تحد من زيادة التدفقات إلى مصر.

في هذا السياق أيضاً، نقلت رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة في قطاعي التجارة والطاقة قولها، اليوم الثلاثاء، إن مصر تجري محادثات مع شركات طاقة كبرى، من بينها شل وتوتال إنرجيز وبي.بي، لشراء ما بين 15 و18 شحنة من الغاز الطبيعي المسال شهرياً لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات. وتأتي المحادثات في وقت تواجه فيه مصر صعوبات في مواكبة الطلب المتزايد بينما لا تزال أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية تشهد شحا خلال الصراع مع إيران، الذي قوض حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وزاد المنافسة بين المشترين الساعين إلى الحصول على الإمدادات.

وتعتمد مصر بشكل متزايد على الغاز الإسرائيلي لتعويض تراجع إنتاج بعض الحقول المحلية، وفي مقدمتها حقل ظهر، فضلاً عن توفير كميات إضافية لتشغيل محطات الإسالة في إدكو ودمياط، تمهيداً لإعادة تصدير جزء من الغاز المسال إلى الأسواق الخارجية، بما يوفر مورداً مهماً من النقد الأجنبي. وشهدت إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر تذبذباً خلال العامين الماضيين نتيجة التوترات الأمنية في المنطقة، إذ تراجعت الصادرات عدة مرات عقب اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 بسبب توقف أو خفض الإنتاج في بعض الحقول البحرية، قبل أن تعود تدريجياً مع استئناف عمليات التشغيل وتطوير البنية التحتية.

وتسعى إسرائيل إلى زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي خلال السنوات المقبلة عبر التوسع في تطوير حقلي "ليفياثان" و"تمار"، في إطار خططها لتعزيز صادراتها إلى كل من مصر والأردن، مع استخدام السوق المصرية بوصفها مركزاً إقليمياً لإسالة الغاز وإعادة تصديره إلى أوروبا، التي زاد اعتمادها على إمدادات شرق المتوسط منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا. وتأتي الزيادة الجديدة في الصادرات في وقت تواجه فيه مصر تحديات متزايدة في تلبية الطلب المحلي على الغاز، خصوصاً خلال أشهر الصيف التي يرتفع فيها استهلاك الكهرباء، ما يدفع الحكومة إلى زيادة واردات الغاز الطبيعي والغاز المسال لتفادي نقص الإمدادات وتقليص اللجوء إلى إجراءات تخفيف الأحمال التي شهدتها البلاد خلال الفترات الماضية.