مصر تعيد استخدام 23 مليار متر مكعب من المياه سنوياً لسد الفجوة

18 يناير 2026   |  آخر تحديث: 17:33 (توقيت القدس)
وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في مجلس الشيوخ، 18 يناير 2026 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه مصر تحديات كبيرة في إدارة مواردها المائية بسبب تزايد الطلب وتراجع نصيب الفرد نتيجة الزيادة السكانية، حيث تعيد استخدام 23.20 مليار متر مكعب سنوياً لسد الفجوة بين الطلب والمصادر المتجددة.

- تتأثر مصر بسد النهضة الإثيوبي الذي قلص حصتها من مياه النيل، مما دفع الحكومة لاتخاذ إجراءات مثل توسعة مفيض توشكى وتحديث الخرائط المائية يومياً لمواجهة التحديات.

- للتكيف مع ندرة المياه، قلصت الحكومة مساحات زراعة المحاصيل الشرهة للمياه وفرضت غرامات على استخدام ماكينات رفع المياه، وتسعى لاتفاق قانوني مع إثيوبيا لضمان حصتها من مياه النيل.

قال وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، اليوم الأحد، إن "الحكومة تعيد استخدام نحو 23.20 مليار متر مكعب من المياه سنوياً لسد الفجوة بين الطلب المتزايد ومصادر المياه المتجددة"، على ضوء تراجع نصيب الفرد من المياه في مصر إلى حوالي 500 متر مكعب سنوياً نتيجة الزيادة السكانية، بينما يمثل معيار الفقر المائي أقل من ألف متر مكعب.

وأضاف سويلم، في كلمته أمام مجلس الشيوخ، إن "الطلب على المياه في مصر يبلغ 88.55 مليار متر مكعب سنوياً، مقسمة بواقع 68.10 ملياراً للزراعة، و12.45 ملياراً لمياه الشرب، و5.50 مليارات للصناعة، و2.50 مليار للأغراض الأخرى، في حين تقدر مصادر المياه بنحو 65.35 مليار متر مكعب، مقسمة إلى 55.50 ملياراً هي حصة مصر من مياه نهر النيل، و0.65 مليار من تحلية مياه البحر، و1.30 مليار من مياه الأمطار، و7.90 مليارات من المياه الجوفية العميقة غير المتجددة".

وتابع سويلم أن "الزيادة السكانية أدت إلى تزايد الفجوة بين الطلب على المياه والمتاح منها، رغم تراجع صافي النمو السكاني من 1.95 مليون نسمة في 2011 إلى 1.28 مليون نسمة في 2024"، مستطرداً بأن "سد النهضة الإثيوبي أضر قطعاً بحصة المواطن المصري من مياه النيل، وبالتالي تجب مطالبة أديس أبابا في يوم ما بالتعويضات عن كل المبالغ التي أنفقتها مصر في مواجهة أزمة نقص المياه خلال السنوات الأخيرة".

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وذكر أن "تصريف مياه النيل من السد العالي في أسوان يستغرق أسبوعين حتى تصل إلى وجهتها النهائية، ما يحتاج إلى رصد لحظي لكميات المياه لضمان توزيعها بكفاءة"، مبيناً أن "الوزارة تعمل على تحديث الخرائط المائية يومياً باستخدام صور الأقمار الصناعية، من أجل الوقوف على احتياجات المقننات المائية بدقة".

وأكمل سويلم أن "أحد أكبر التحديات التي تواجه وزارة الري هو التعامل مع منظومة الزراعة الحرة، بسبب عدم وجود خطة واضحة تلزم المزارعين بتركيب محصولي محدد، ما يضطر الوزارة إلى مواكبة المتغيرات حتى تضمن وصول المياه لجميع الأراضي"، مضيفاً أن "الوزارة تعمل على توسعة مفيض توشكى الذي يجري استخدامه في حالات الطوارئ، وكان له دور مهم في التعامل مع الفيضانات الناتجة عن التصرفات الأحادية من الجانب الإثيوبي مؤخراً".

وتابع أن "مشروع توسعة مفيض توشكى عمل ضخم، تشارك فيه 1200 معدة في مسافة 20 كيلومتراً طولياً، ويهدف إلى زيادة مرونة السد العالي في التعامل مع التغيرات المناخية، والتصرفات غير المنضبطة بأعالي نهر النيل"، مؤكداً أن "التعامل مع الموارد المائية في مصر يخضع لحسابات دقيقة، لأن أي خطأ في تقدير الحسابات قد يتسبب في أمور غير محمودة".

وأوضح الوزير المصري أن وزارته "طالبت 16 محافظة من أصل 27 بإخلاء بعض الأماكن التي ستشهد تصريف منسوب إضافي لمياه النيل، وتحذيرها من إمكانية غمر بعض  الزراعات المخالفة أو البيوت  والمباني على مجرى النهر"، مدعياً أن "فرض الحكومة رسوماً لترخيص حفر الآبار يهدف إلى زيادة عمر البئر لأطول فترة ممكنة، نظراً لأن مياه الخزانات الجوفية غير متجددة، ويجب على الحكومة تحديد كميات المياه المستخرجة منها".

وجاءت كلمة سويلم أمام مجلس الشيوخ رداً على طلب مناقشة قدمه عدد من الأعضاء بشأن "استيضاح سياسة الحكومة حول التكيف مع الآثار المترتبة على التغيرات المناخية، وارتفاع منسوب سطح البحر، وتأثير ذلك على السواحل والشواطئ، فضلاً عن آليات إدارة الفيضان من خلال منظومة إدارة السد العالي".

وتعاني مصر من أزمة شح مائي وندرة مياه، تفاقمت إثر انتهاء إثيوبيا من عمليات ملء سد النهضة على النيل الأزرق. وتتمسك مصر والسودان بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني يضمن حصتيهما التاريخيتين من المياه، فيما تعتبر إثيوبيا أن المشروع حق سيادي لتنمية مواردها المائية وتوليد الطاقة. وتسببت التصرفات الإثيوبية الأحادية في غرق مناطق داخل السودان نتيجة التدفقات غير المنسقة، كما اضطرت مصر إلى فتح مفيض توشكى، والتخلي عن كميات كبيرة من المياه كان يمكن الاستفادة منها تفادياً لمخاطر محتملة على السد العالي.

يذكر أن الحكومة المصرية حظرت زراعة المحاصيل الشرهة للمياه في غير المساحات المحددة لها، وفرضت غرامات مالية كبيرة على المزارعين مقابل منح تراخيص استخدام ماكينات رفع المياه، وتحميلهم نسبة 10% من قيمة تكاليف إنشاء شبكات المصارف المغطاة وإحلالها وتجديدها، أو المصارف الحقلية المكشوفة والمساقي المطورة. وقلصت الحكومة المساحة المخصصة لزراعة الأرز في الموسم الحالي إلى نحو 724 ألفاً و200 فدان على مستوى الجمهورية، مقارنة مع مليون و74 فداناً مصرحاً بزراعتها في الموسم السابق، بتراجع مقداره 349 ألفاً و800 فدان، بغرض توفير ما لا يقل عن 20% من كمية المياه المستخدمة في زراعة الأرز سنوياً.

المساهمون