مصر تضخ الغاز إلى سورية ولبنان وتدعم الإعمار

12 يناير 2026   |  آخر تحديث: 13:39 (توقيت القدس)
الملتقى الاقتصادي السوري - المصري، دمشق، 11 يناير 2026 (سانا)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكد الرئيس السوري أحمد الشرع على أهمية التكامل بين سورية ومصر لاستقرار المنطقة، داعيًا الشركات المصرية للمساهمة في إعادة الإعمار وتعزيز التعاون الاقتصادي، مع التركيز على استقرار الوضع الأمني والتنمية الاقتصادية.

- أشار الشرع إلى مجالات التعاون الواسعة بين البلدين في البنية التحتية والطاقة المتجددة، داعيًا لنقل الخبرات المصرية إلى سورية، وأكد على أهمية التعاون في القطاع الزراعي والنسيج لتحقيق التنمية المستدامة.

- أعلنت مصر عن ضخ الغاز الطبيعي إلى سورية ولبنان لتعزيز الاستقرار الطاقي، مما يعكس دورها كمركز إقليمي لتجارة الغاز وأهمية التعاون الإقليمي في مواجهة التحديات الاقتصادية.

اعتبر الرئيس السوري أحمد الشرع

، أن التكامل بين سورية ومصر "كان دائمًا ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة أمنيًا واقتصاديًا واستراتيجيًا"، مؤكداً خلال لقائه وفد اتحاد الغرف التجارية المصرية في العاصمة دمشق أمس الأحد، أنّ العلاقة بين البلدين "ليست ترفًا بل واجبًا"، مشيرًا إلى أنّ سورية "تجاوزت مراحل عديدة خلال السنة الماضية، وأصبحت مهيأة لإعادة بناء نفسها من جديد بفضل خبرات أبنائها، رغم الدمار البليغ الذي تعرضت له خلال الخمسة عشر عامًا الماضية".

وبعد شكره الشعب المصري على استضافة اللاجئين السوريين خلال السنوات الماضية، دعا الشرع الشركات المصرية إلى أن تكون من أوائل المساهمين في عملية إعادة الإعمار في سورية، مشددًا على ضرورة الاستفادة من التشابه بين الواقعين المصري والسوري. ولفت إلى أن سياسة البلاد "تركز حاليًا على استقرار الوضع الأمني والتنمية الاقتصادية، مع إدخال تغييرات جوهرية تشمل فتح المجال بشكل أوسع أمام القطاع الخاص وتقليل تدخل الدولة، بهدف خلق بيئة جاذبة للمستثمرين".

وأشار الشرع إلى وجود مجالات واسعة للتعاون بين البلدين، لافتًا إلى التقدم المصري في مجالات البنية التحتية والطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، وداعيًا إلى نقل هذه الخبرات إلى سورية التي تحتاج بشدة إلى تطوير القطاع الزراعي، باعتبارها بلدًا زراعيًا. كما أشار إلى شراكات ناجحة سابقة في قطاع النسيج بين تجار حلب والشركات المصرية، من شأنها الإسهام في زيادة الإنتاج. وأكد أن الحكومة السورية ستعمل على تسهيل الاستثمارات المصرية في سورية، معربًا عن قناعته بأن التكامل الاقتصادي هو سبيلنا إلى الأمام، فلا بلد يستطيع أن يعيش بمعزل عن الآخرين. فائض الإنتاج في سورية يمكن أن يكون رأس مال لمصر، وفائض الإنتاج في مصر يمكن أن يكون رأس مال لسورية.

أشار الشرع إلى وجود مجالات واسعة للتعاون بين البلدين، لافتًا إلى التقدم المصري في مجالات البنية التحتية والطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر

واستطرد الرئيس السوري في الحديث عن هذا التكامل، مشيرًا إلى الارتباط الوثيق بالسوق العراقية والحاجة إلى التكامل معها في الصناعة والإنتاج الزراعي. وقال: "حتى الأسواق الخليجية بحاجة إلى المواد الزراعية، وقد لاحظت أن كثيرًا من الشركات الخليجية توجهت إلى استثمارات زراعية في أميركا اللاتينية بتكاليف عالية، بينما يمكن تحقيق التعاون في مجال الأمن الغذائي بين العراق ومصر وسورية بتكاليف أقل وفائدة أكبر للجميع". ورأى أن "المصالح الاقتصادية المتشابكة تشكّل غطاءً سياسيًا يحمي المنطقة من كثير من الأطماع والتوسعات التي نعيشها في العالم اليوم".

وكان عُقد أمس في فندق البوابات السبع بدمشق الملتقى الاقتصادي السوري - المصري المشترك، بتنظيم من اتحادي غرف التجارة في البلدين وبرعاية وزارة الاقتصاد والصناعة السورية. وبحث المشاركون سبل تعزيز التعاون التجاري والاستثماري وتوسيع آفاق العلاقات الاقتصادية، بما يسهم في دعم الشراكات القائمة وفتح مسارات جديدة للتكامل الاقتصادي بين الجانبين.

وفي السياق نفسه، أعلن حاتم غريب، مستشار رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية للعلاقات الحكومية، أن الخطوة المصرية الأخيرة بضخ الغاز الطبيعي إلى سورية ولبنان تعكس رؤية القاهرة لتعزيز الاستقرار الطاقي في المنطقة، وتضع مصر في موقع فاعل على صعيد الأمن الطاقي الإقليمي. وقال غريب في تصريح لـ"العربي الجديد" إن هذا التدفق "ليس مجرد توريد مؤقت أو حل إسعافي، بل يأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تأسيس آليات مستدامة للتعاون بين الدول، بما يتيح تأمين الطاقة لدول المنطقة بطريقة منتظمة، خصوصًا في فترات ذروة الطلب الشتوي".

وأضاف أن مصر تتحمل مسؤوليات كبيرة في هذا الملف، سواء على صعيد توفير البنية التحتية أو إدارة اللوجستيات المرتبطة بنقل الغاز عبر خطوط الأنابيب وسفن التغويز المستأجرة، مؤكدًا أن ما يجري هو نتيجة تنسيق دقيق بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك سورية ولبنان والأردن، بما يسمح بتدفق الغاز بشكل آمن وفعّال.

واعتبر غريب أن هذه الخطوة تأتي في وقت بالغ الأهمية، إذ تواجه سورية ولبنان ضغوطًا متزايدة على قطاع الكهرباء والطاقة، وسط عجز كبير في الإنتاج وارتفاع الطلب على الكهرباء، خاصة خلال فصل الشتاء. وقال: "استقرار قطاع الكهرباء ليس مجرد مسألة تقنية، بل يرتبط مباشرة بالاقتصاد الوطني والمعيشة اليومية للمواطنين. أي تحسن في توفر الغاز الطبيعي سينعكس على الصناعة والخدمات، ويعيد جزءًا من النشاط الاقتصادي الذي توقف بسبب الانقطاع المستمر للكهرباء".

وبدأت مصر، اليوم الاثنين، ضخ نحو 50 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا إلى لبنان عبر خط الغاز العربي، فيما جرى توريد كمية مماثلة إلى سورية بنهاية الأسبوع الماضي. وتأتي هذه الخطوة ضمن ترتيبات اتفقت عليها الدول الثلاث لاستقبال شحنات الغاز المسال عبر سفينة التغويز المستأجرة من القاهرة والراسية في ميناء العقبة الأردني، على أن يتم ضخ نحو 100 مليون قدم مكعب يوميًا خلال أشهر الشتاء، وفق بيانات المسؤولين.

وعلى صعيد الاتفاقيات، وقّعت مصر مطلع الأسبوع الجاري مذكرتي تفاهم مع الحكومة السورية لتوريد الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية بهدف دعم توليد الكهرباء. وتشير بيانات مؤسسة نقل وتوزيع الكهرباء إلى أن العجز في إنتاج الطاقة يتجاوز 80% من إجمالي الاحتياجات، ما يفاقم الضغوط على القطاعات الصناعية والخدمية ويؤثر مباشرة على المواطنين في حياتهم اليومية.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

بالتزامن، استقبلت مصر الأسبوع الماضي شحنة غاز مسال لصالح سورية ولبنان، فيما يُتوقع وصول شحنة ثانية بنهاية الشهر الجاري بسعة تقارب 3.5 مليارات قدم مكعب. وتتحمل القاهرة كلفة استئجار سفينة التغويز، بينما تقع على عاتق سورية ولبنان مسؤولية سداد قيمة شحنات الغاز بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية.

ويأتي ذلك بعد أن مهّد إلغاء الكونغرس الأميركي قانون العقوبات المعروف بـ"قيصر" الطريق أمام تنفيذ الاتفاقات بين القاهرة وبيروت لتصدير الغاز المصري إلى لبنان عبر الأراضي السورية. كما جددت مصر عقد إيجار سفينة التغويز في ميناء العقبة الأردني لمدة ستة أشهر، بعد انتهاء العقد السابق في ديسمبر الماضي، مع حصول الأردن على رسوم مرور الغاز عبر أراضيه للبلدين.

من جهته، رأى الخبير الاقتصادي منير الرفاعي أن خطوة مصر تمثل نموذجًا للتعاون الإقليمي في مجال الطاقة، يمكن أن يخفف من حدة أزمة الكهرباء في سورية ولبنان، ويتيح فرصًا لتثبيت الاستثمارات في القطاع الصناعي والمناطق الاقتصادية. وقال لـ"العربي الجديد" إن نجاح هذه التجربة خلال فصل الشتاء قد يشكّل مدخلًا لتوسيع شبكات الغاز وتطوير البنية التحتية للطاقة على المدى الطويل، وخلق قاعدة للتعاون بين الدول في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية بشكل أوسع.

استقبلت مصر شحنة غاز مسال لصالح سورية ولبنان، فيما يُتوقع وصول شحنة ثانية بنهاية الشهر الجاري بسعة تقارب 3.5 مليارات قدم مكعب. وتتحمل القاهرة كلفة استئجار سفينة التغويز

وأضاف أن قدرة مصر على تحمل كلفة تشغيل سفينة التغويز وإدارة اللوجستيات المرتبطة بها تعكس دورها المتنامي مركزًا إقليميًا لتجارة الغاز، ما قد يشجع دولًا أخرى على الانخراط في مشاريع مشتركة لتأمين الطاقة وتخفيف الاعتماد على مصادر خارجية أقل استقرارًا.

وتعكس هذه التطورات اهتمام الدول الإقليمية بضمان استمرار تدفق الغاز الطبيعي إلى سورية ولبنان خلال أشهر الشتاء، وتؤكّد قدرة التنسيق السياسي واللوجستي بين القاهرة ودمشق وبيروت والأردن على تجاوز العقبات السابقة. كما تمثل المذكّرات الموقعة بين مصر وسورية خطوة ملموسة نحو استقرار تدريجي في قطاع الطاقة، في وقت يُنظر فيه إلى الغاز الطبيعي بوصفه مفتاحًا لحل أزمة الكهرباء وتحريك عجلة النشاط الاقتصادي في المنطقة.