مصر تضاعف حد الإعفاء من الضريبة العقارية لزيادة الإيرادات
استمع إلى الملخص
- تعمل الحكومة على تشغيل منصة إلكترونية موحدة للضريبة العقارية، تبدأ في عشر مناطق عمرانية، وتخطط لاختيار مكاتب استشارية لإعادة تقييم الأصول العقارية.
- تدرس وزارة المالية تعديلات لتوسيع قاعدة المستثمرين في صناديق الاستثمار العقاري، مما يمنح مرونة أكبر ويعزز جاذبيتها كأداة تمويل واستثمار.
قال مصدر حكومي مصري، اليوم الأحد، إن الحكومة ضاعفت حد الإعفاء من الضريبة العقارية إلى 4 ملايين جنيه (نحو 80 ألف دولار) للوحدات السكنية المملوكة للأفراد لتشجيع الملاك على الدفع وزيادة الإيرادات الضريبية، وذلك بعد أن أقر مجلس الوزراء تعديلات جديدة على قانون الضريبة العقارية خلال اجتماعه الأسبوعي الأربعاء الماضي.
وتوقع المصدر في تصريحات لنشرة إنتربرايز الاقتصادية المحلية، أن يؤدي زيادة حد الإعفاء من الضريبة العقارية إلى زيادة الإيرادات الضريبية منها في العام المالي 2025/2026 إلى 18 مليار جنيه، مقابل 8 مليارات جنيه مستهدفة للعام المالي الحالي 2024/2025، مشيراً إلى أن الزيادة المتوقعة تعكس نتيجة التعديلات المنتظرة في تقديرات عدد من وحدات المناطق السكنية المذكورة في عدد من المدن الراقية والجديدة.
وأشار المصدر إلى أن ملف تسوية النزاعات والتنازل عن فوائد التأخير في السداد سيدر نحو 7 مليارات جنيه، مؤكداً أن ملف المتأخرات يأتي على رأس أولويات الوزارة. كما تتضمن التعديلات الجديدة بنداً يعفي الممولين من الضريبة في حال تعذر الانتفاع بالعقار نتيجة لظروف طارئة أو تهدم، كما تضع حداً أقصى لغرامات التأخير وتنظم إجراءات رفع الضريبة تلقائياً. وتنص التعديلات كذلك على الاعتراف بإيصالات السداد الإلكتروني، وإنشاء لجان لإسقاط الضريبة ومقابل التأخير، مع إعفاء مؤقت عند السداد الكامل خلال مهلة محددة.
وتنص التعديلات الجديدة، وفقاً للمصدر، على خصم 30% من قيمة الوحدة للصيانة وبغرض مراعاة التطورات في السوق العقارية. ويجري حالياً تشغيل منصة إلكترونية موحدة للضريبة العقارية تجريبياً، والتي تتيح تسجيل الوحدات، وتقديم إقرار موحد بجميع الممتلكات العقارية للممول دون التقيد بالموقع الجغرافي للوحدة السكنية أو الإدارية. وستركز المرحلة الأولى من تطبيق التعديلات وفقاً للمصدر، على عشر مناطق عمرانية والتي من المتوقع أن تحقق أعلى حصيلة ضريبية، بينها العاصمة الإدارية الجديدة والساحل الشمالي والشيخ زايد والتجمع الخامس، قبل تعميم المنظومة على مستوى الجمهورية في مرحلة لاحقة.
ونوه المصدر بأن المجمعات السكنية تشكل وحدها نحو 450 ألف وحدة من أصل 45 مليون وحدة سكنية تمثل قيمة الثروة العقارية التقريبية في البلاد، نظراً لعدم وجود حصر رسمي دقيق حتى الآن. وتعمل وزارة المالية على اختيار ما بين ثلاثة إلى أربعة مكاتب استشارية متخصصة من القطاع الخاص للمساعدة في إعادة تقييم الأصول العقارية في مصر، واقتراح طرق تقييم جديدة لنظام الضريبة على العقارات. ويتوقع اختيار الشركات الاستشارية وبدء عملها هذا الشهر.
وسبق أن قال مصدر حكومي بارز للنشرة ذاتها في مارس/آذار الماضي، إن وزارة المالية تبحث تعديل قانون الضريبة العقارية لرفع حد الإعفاء الضريبي للوحدات السكنية إلى 4 أو 5 ملايين جنيه، بدلاً من مليوني جنيه حالياً، استجابة لارتفاع أسعار العقارات ومعدلات التضخم. وأكد نائب وزير المالية للسياسات الضريبية شريف الكيلاني، في تصريحات سابقة، أن الحد الحالي للإعفاء أصبح غير واقعي في ظل المتغيرات الاقتصادية وارتفاع التضخم وأسعار العقارات، مؤكداً أن الوزارة تدرس سيناريوهين: إما رفع حد الإعفاء الضريبي للوحدات السكنية، أو إعفاء سكن الأسرة الخاصة بالكامل، مع محاسبة من يمتلك أكثر من عقار ضريبياً.
في السياق، تدرس وزارة المالية مع الهيئة العامة للرقابة المالية حالياً إجراء تعديلات تشريعية على بعض الشروط المرتبطة بالإعفاءات الضريبية الممنوحة لصناديق الاستثمار العقاري، وذلك بهدف توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز جاذبية هذه الصناديق باعتبارها أداة تمويل واستثمار في القطاع العقاري. وكشفت مصادر حكومية لصحيفة البورصة الاقتصادية المحلية، السبت، أن الوزارة تبحث استثناء بعض الشروط المقيدة التي نص عليها قانون سوق رأس المال، وفي مقدمتها الشرط الخاص بنسبة التوظيف العقاري.
ويُلزم القانون الحالي الصندوق بتوظيف 80% على الأقل من متوسط جملة استثماراته السنوية في أسهم شركات عقارية أو عقارات مبنية، وهو ما تعتبره بعض الجهات قيداً على تنويع محفظة الأصول الاستثمارية. وأشارت المصادر إلى أن عدداً من الجهات الاستثمارية وكبار المستثمرين خاطبوا وزارة المالية، للمطالبة بإعادة النظر في هذه الشروط، بهدف منح مرونة أكبر للصناديق العقارية، مما يُعزز دورها في تعبئة المدخرات وفتح المجال أمام مستثمرين جدد، خاصة من الأفراد وصغار المستثمرين.
وبحسب المصادر، فإن التعديلات المقترحة تتجه إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على الإطار التنظيمي والرقابي، وإتاحة فرص أوسع لجذب استثمارات جديدة في السوق العقاري المصري، لا سيما مع تصاعد الاهتمام بآليات التمويل الجماعي والملكية التشاركية في القطاع العقاري.
(الدولار= 49.76 جنيهاً مصرياً تقريباً)