مصر تصدر 150 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال إلى تركيا

22 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 15:54 (توقيت القدس)
تصدير الشحنة من مجمع إدكو للإسالة عبر سفينة لتوتال (مجلس الوزراء المصري)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت وزارة البترول المصرية عن تصدير شحنة غاز طبيعي مسال إلى تركيا من مجمع إدكو، بالتعاون مع شركة توتال إنرجيز، لتعزيز الاستثمارات في قطاع الغاز الطبيعي واستغلال البنية التحتية المتطورة في مصر.

- حققت مصر 18 كشفاً جديداً للبترول والغاز، ووقعت اتفاقيات مع قبرص لنقل غاز حقل "كرونوس"، مما يعزز دورها كمركز إقليمي لتجارة الغاز في شرق المتوسط.

- تواجه مصر تراجعاً مؤقتاً في واردات الغاز من إسرائيل بسبب الصيانة، مما زاد الاعتماد على الغاز المسال المستورد، مع خطط لرفع أسعار الغاز على المصانع لتقليص الدعم.

أعلنت وزارة البترول المصرية، اليوم الأربعاء، عن تصدير شحنة قدرها 150 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال إلى تركيا. وقالت الوزارة إن تصدير الشحنة جرى "من مجمع إدكو للإسالة عبر سفينة الشحن "إنديورانس"، التابعة لشركة توتال إنرجيز" الفرنسية. وهذه الشحنة هي الثانية خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

وقالت الوزارة، في بيان، إن تصدير الشحنة يأتي في إطار استراتيجيتها لتحفيز الشركات العالمية على زيادة استثماراتها في قطاع الغاز الطبيعي، من خلال دعم أنشطة الاستكشاف، وتعزيز الإنتاج المحلي. وأشارت الوزارة إلى تعاونها مع شركة "توتال إنيرجيز" لتوسيع استثماراتها في المياه العميقة بالبحر المتوسط، من خلال تنفيذ مشروعات استكشافية طموحة. كما تستفيد الشركة من البنية التحتية المصرية المتطورة في مجال إسالة الغاز، وهو ما يُساهم في تسريع عمليات التطوير وخفض التكاليف التشغيلية. 

وقالت الوزارة إن الفترة من يوليو/تموز الماضي وحتى الآن، شهدت تحقيق 18 كشفاً جديداً للبترول والغاز جرى وضع 13 كشفاً منها على خريطة الإنتاج حتى الآن، بمعدل يومي 14 ألف برميل زيت ومتكثفات، و44 مليون قدم مكعبة غاز، بما ساهم في التوفير من الفاتورة الاستيرادية. كما وقّعت مصر وقبرص، أمس الثلاثاء، الاتفاقيات الخاصة بمشروع نقل غاز حقل "كرونوس" القبرصي إلى مصر، لربطه بالبنية التحتية لقطاع الغاز المصري. وتنظم هذه الاتفاقيات الأطر التشغيلية والتجارية لعمليات نقل وتوريد ومعالجة الغاز وتسييله للتصدير واستخدام البنية التحتية في مصر.

وأكد وزير البترول المصري، كريم بدوي، في بيان، أن هذه الاتفاقيات تعزز دور مصر مركزاً إقليمياً لتجارة وتداول الغاز الطبيعي في منطقة شرق المتوسط، بالإضافة إلى دعم جهود قبرص في استغلال مواردها من الغاز الطبيعي وتصديرها للأسواق العالمية، من خلال البنية التحتية المصرية. 

اجتماع لبحث تداعيات تراجع الغاز الطبيعي من إسرائيل

في السياق، تعقد لجنة الطاقة بمجلس الوزراء اجتماعاً، غداً الخميس، لتقييم تأثير الانخفاض المؤقت من حجم الواردات الإسرائيلية من الغاز الطبيعي للشبكة الوطنية للغاز، بنحو ثلثي الكميات اليومية المتعاقد على توريدها، ومراجعة خطط استيراد الغاز المسال خلال الربع الأول من عام 2026، تحسباً لأي توقف جديد في التدفقات الإسرائيلية، خلال المرحلة المقبلة.

يأتي الاجتماع الوزاري الذي يضم رئيس مجلس الوزراء ووزراء البترول والكهرباء والصناعة والنقل، عقب تراجع إمدادات الغاز الطبيعي القادمة من إسرائيل إلى مصر بنحو الثلث خلال الأيام الماضية، في تطور أثار قلقاً مؤقتاً في سوق الطاقة المحلي، رغم تأكيدات رسمية بعدم تأثر الكهرباء أو الصناعات الكبرى، بفضل ارتفاع واردات الغاز المسال، وزيادة منسوب المياه في السدود المستخدمة لتوليد الكهرباء.

وقال مسؤول حكومي بارز في تصريحات لوسائل إعلام، إن كميات الغاز الإسرائيلي المتدفقة إلى مصر انخفضت إلى نحو 380 مليون قدم مكعبة يومياً لمدة 12 يوماً، بسبب أعمال صيانة مجدولة في حقول الغاز الإسرائيلية، موضحاً أن هذا الانخفاض يمثل نحو ثلث الكميات المعتادة التي تتراوح بين 900 مليون ومليار قدم مكعبة يومياً. وأشار المسؤول إلى أن أعمال الصيانة تشمل خطوط الربط البحري بين حقلي تمار وليفياثان ومنشآت النقل إلى الساحل الإسرائيلي، ما أدى إلى تقليص مؤقت للكميات المصدّرة عبر خط أنابيب EMG الرابط بين عسقلان والعريش، مؤكداً أن التدفقات ستعود إلى مستوياتها الطبيعية مع مطلع الأسبوع المقبل.

وفي المقابل، قالت مصادر بوزارة البترول في رسائل متلفزة، إن الحكومة لجأت إلى زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال المستورد لتغطية احتياجات الكهرباء والمصانع، حيث وصلت ناقلتان إلى موانئ إدكو ودمياط خلال الأسبوع الجاري، بمتوسط تكلفة يتراوح بين 11 و12 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية. وتزامن تراجع الغاز الإسرائيلي مع ارتفاع منسوب المياه في السد العالي وزيادة إنتاج الكهرباء المائية خلال أكتوبر، بما ساعد على امتصاص أثر التراجع المؤقت في الإمدادات، في وقت تحاول فيه الحكومة تفادي أي انقطاعات في التيار الكهربائي مع ارتفاع درجات الحرارة فوق المعدلات المعتادة.

وكانت مصر قد استأنفت استيراد الغاز المسال منذ مايو/أيار الماضي، لتعويض الفجوة بين الإنتاج المحلي البالغ نحو 5.5 مليارات قدم مكعبة يومياً، والاستهلاك الذي يتجاوز 6.2 مليارات قدم مكعبة يومياً في فترات الذروة، مستفيدة من انخفاض الأسعار العالمية نسبياً، مقارنة بالعام الماضي. ورغم الطابع الفني لأسباب التراجع، تأتي هذه التطورات في ظل توتر سياسي متصاعد بين القاهرة وتل أبيب بعد أنباء عن رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تجميد الاتفاق الأخير بقيمة 35 مليار دولار لتصدير الغاز من حقل ليفياثان إلى مصر حتى عام 2040، بحجة مراجعة الترتيبات الأمنية في سيناء.

ويرى محللون أن أي اضطراب في الإمدادات الإسرائيلية، حتى إن كان مؤقتاً، يسلّط الضوء على حاجة مصر إلى تنويع مصادر الغاز وعدم الاعتماد المفرط على واردات محددة، خاصة في ظل خطط الحكومة لرفع أسعار الغاز على المصانع خلال الأشهر المقبلة لتقليص الدعم وتخفيف الضغط على الموازنة. وأكد خبير الطاقة مدحت يوسف لـ"العربي الجديد" أن الانخفاض الحالي "لن يؤثر في استقرار الكهرباء أو الصناعة" بفضل ارتفاع المخزون الاستراتيجي، وزيادة شحنات الغاز المسال.

لكن يوسف حذّر من أن استمرار التذبذب الإسرائيلي قد يدفع مصر إلى إعادة النظر في اتفاقيات التوريد طويلة الأجل مع تل أبيب، أو تسريع التنقيب المحلي في البحر المتوسط، مع الإسراع في استكمال خطوط الربط البحري بين مصر وقبرص التي ستعمل نهاية عام 2026 على توريد الغاز الطبيعي من حقل أفروديت القبرصي إلى الشبكة الوطنية للغاز. وبينما تتابع وزارة البترول الموقف الفني مع الجانب الإسرائيلي يومياً، قالت مصادر مطلعة إن القاهرة طلبت جدولاً زمنياً واضحاً لأعمال الصيانة وتواريخ استئناف الضخ الكامل لتفادي أي ارتباك في إدارة الشبكة الموحدة للكهرباء.

المساهمون