مصر تتمسك برفع أسعار الوقود رغم هبوط النفط عالمياً

09 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 19:27 (توقيت القدس)
محطة بنزين في العاصمة المصرية، القاهرة، نوفمبر 2016 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن تراجع أسعار النفط العالمية يعكس عدم اليقين بشأن استقرار الأسعار، مشيراً إلى أن تسعير الوقود محلياً يعتمد على حسابات دقيقة وليس على تقلبات الأسعار العالمية اللحظية.
- أوضح مدبولي أن آلية تحديد سعر الوقود تعتمد على متوسطات أسعار النفط لفترات طويلة، وتسعى الحكومة للاستفادة من تراجع الأسعار بشراء كميات أكبر لتأمين المخزون الاستراتيجي.
- تناول مدبولي تأثير القرارات الاقتصادية العالمية، محذراً من موجة تضخمية جديدة، وأكد التزام الحكومة بتوفير احتياجات محطات الكهرباء وتعزيز استغلال الأصول العقارية.

قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، اليوم الأربعاء، إن تراجع أسعار النفط عالمياً إلى أقل من 60 دولاراً للبرميل يكشف عن حالة من عدم اليقين بشأن استقرار الأسعار في المستقبل، مؤكداً أن عملية تسعير الوقود محلياً تخضع إلى حسابات دقيقة على مدار العام، وليست مرتبطة بتراجع السعر العالمي في الفترة الحالية. وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي عقده عقب اجتماع الحكومة، أنه لا تزال هناك فجوة بين تكلفة استيراد وإنتاج المواد البترولية وسعر البيع للمواطن في مصر، وبالتالي لا يمكن الاعتماد على الأسعار الحالية لخام برنت في اتخاذ قرارات حاسمة بشأن تحريك الأسعار محلياً.

وذكر أن آلية تحديد سعر الوقود شديدة التعقيد، لأن الدول تعتمد على متوسطات أسعار النفط لفترات زمنية تصل إلى عدة أشهر، وليس قياساً على سعر البرميل ليوم واحد أو أكثر، وعقودها مع الشركات والدول الأخرى وفقاً للسعر المحدد على متوسط زمني، ونظام السداد الذي يكون عادة بدفع مقدم للتعاقد، ثم التقسيط لمدة تصل إلى تسعة أشهر. وتابع مدبولي أن سعر برميل البترول حالياً يقل عن 60 دولاراً، إلا أنه قد يرتفع خلال شهر واحد إلى 80 دولاراً على سبيل المثال، مبيناً أن الحكومة تسعى للاستفادة من تراجع السعر عالمياً بالشروع في شراء كميات أكبر من الوقود، من أجل تأمين المخزون الاستراتيجي للبلاد من المواد البترولية.

وأضاف أن التغيرات في أسعار البترول قد تستدعي اتخاذ إجراءات اقتصادية مرنة، في حال استمرار تراجع السعر العالمي للبرميل خلال الفترة المقبلة، مستطرداً بأنه من الضروري أن يكون الجميع في مصر على دراية بالتطورات الاقتصادية العالمية، التي تؤثر قطعاً على الأسعار في السوق المحلية.

ومنذ إبريل/نيسان 2020 وحتى يوليو/تموز 2024، رفعت الحكومة أسعار البنزين بنسب تتراوح بين 76% و96%، فيما زادت أسعار السولار (الديزل)، أحد أكثر أنواع الوقود استخداماً في مصر، بنسبة 70%. وارتفعت أسعار البنزين والسولار في 2024 ثلاث مرات، في مارس/آذار ويونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول، بمعدل جنيه لكل لتر في مارس، ثم جنيه وربع في يونيو، وما بين جنيه ونصف وجنيهين لكل لتر من أصناف 80 و92 و95. (الدولار= 51.72 جنيهاً).

ووصف مدبولي قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن رفع الرسوم الجمركية، بأنها "تمهد لحرب تجارية واقتصادية عالمية شاملة"، محذراً من إمكانية حدوث موجة تضخمية عالمية جديدة "تلقي بتداعياتها على جميع دول العالم". وتعهد مدبولي بتدبير الحكومة احتياجات محطات توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي والمازوت، وعدم العودة إلى خطة تخفيف الأحمال الكهربائية (قطع التيار) خلال أشهر الصيف، رغم أن ذلك يكلف الدولة الكثير من الأموال، مؤكداً أن سيناريو انقطاع الكهرباء ليست مطروحاً هذا العام، لأن هدف الحكومة هو تجنيب المواطن تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، وتحقيق حالة من الاستقرار محلياً.

وأكمل أن من سيناريوهات التعامل مع الأزمة العالمية التحوط في شراء بعض السلع الاستراتيجية، ولذلك رفعت الحكومة أسعار توريد القمح المحلي لضمان أكبر كمية من التوريد لدى المزارعين، فضلاً عن وضع خطة واضحة لزيادة اكتشافات الغاز الطبيعي خلال الفترة المقبلة، وذلك بالتعاون مع شركة "إيني" الإيطالية. وأفاد بأن البورصة السلعية الزراعية هدفها ضمان التداول السليم والعادل للسلع الأساسية، من دون التلاعب في أسعارها وصولاً إلى المستهلك النهائي.

ولفت إلى أن الحكومة مستمرة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز استغلال أصولها العقارية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وجذب الاستثمارات، مشيراً إلى أنها بصدد طرح منطقة مربع الوزارات في قلب العاصمة القاهرة أمام المستثمرين، في إطار تعظيم الاستفادة من ممتلكات الدولة العقارية. وزاد أن خطة الحكومة هي جزء من عملية تطوير شاملة لمنطقة وسط القاهرة، تشمل زيادة عدد الغرف الفندقية لاستيعاب السياحة الوافدة، على أن يتم الطرح للمستثمرين خلال الشهرين المقبلين، شريطة عدم الإخلال بالطابع الحضاري لهذه المنطقة التاريخية.