مصر تتكتم على أرقام الدين والدعم في الموازنة الجديدة

07 ابريل 2021
الصورة
مخصصات دعم الوقود ستشهد تراجعاً في ضوء خطة تحرير الأسعار (العربي الجديد)
+ الخط -

حالة من الغموض تنتاب العديد من بنود الموازنة المصرية الجديدة، جراء عدم إعلان الحكومة حتى الآن، عن فوائد خدمة الدين المطلوب سدادها عن القروض المحلية والأجنبية في مشروع موازنة العام المالي المقبل 2021/ 2022، والبالغة نحو 566 مليار جنيه (36 مليار دولار) في موازنة العام المالي الحالي الذي ينقضي بنهاية يونيو/ حزيران المقبل. كما تتكتم الحكومة بشأن مخصصات دعم المواد البترولية والكهرباء والغاز الطبيعي، والمتوقع أن تشهد تراجعاً كبيراً في ضوء خطة تحرير أسعارها.

وقال مصدر برلماني مطلع لـ"العربي الجديد" إنّ أعضاء مجلس النواب (البرلمان) لم يتسلموا حتى الآن نسخة من موازنة العام المالي الجديد في مخالفة للدستور، الذي نصت المادة 124 منه على "عرض الموازنة العامة للدولة، متضمنة كافة إيراداتها ومصروفاتها من دون استثناء، على مجلس النواب قبل 90 يوماً على الأقل من بدء السنة المالية، في الأول من يوليو/ تموز".

وأفاد المصدر بأنّ مجلس الوزراء لم يرسل مشروع الموازنة الجديدة إلى البرلمان في الموعد الدستوري، المحدد في نهاية مارس/ آذار الماضي، أو أنّه أرسل هذه الموازنة من دون إعلان إلى رئيس مجلس النواب حنفي جبالي، والذي لم يرسلها بدوره إلى أعضاء المجلس إلكترونياً للاطلاع عليها قبل بدء الجلسات العامة المخصصة لمناقشتها، بحسب ما تقتضيه اللائحة المنظمة لأعمال البرلمان.

واشترطت لائحة مجلس النواب حضور وزيري المالية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، لإلقاء البيان المالي، ومشروع الخطة للموازنة أمام البرلمان لعرض مستهدَفات الموازنة، وكذا مشاركة الوزراء المختصين في مناقشات لجانه حول بنودها، وفقاً للدستور. وعمدت الحكومة إلى إخفاء الاعتمادات المالية لبنود الدعم في الموازنة، وكذلك المبالغ المخصصة لسداد خدمة الدين، والمرجح أن تلتهم قرابة ثلث المصروفات في مشروع الموازنة المصرية.

وتوقع المصدر تخفيض مبالغ دعم المواد البترولية بنسبة النصف في الموازنة الجديدة، والبالغة نحو 28.19 مليار جنيه في موازنة العام المالي الجاري، مشيراً إلى أنّ هناك قراراً مرتقباً للحكومة هذا الأسبوع بإعلان رفع سعر البنزين في السوق المحلية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، بقيمة تبلغ 25 قرشاً لليتر على أدنى التقديرات (الجنيه يساوي 100 قرش)، ارتباطاً بالارتفاع الأخير في أسعار الوقود العالمية.

وتستهدف موازنة مصر الجديدة نمو الإيرادات العامة للدولة بمعدلات أعلى وأسرع من معدل النمو السنوي للمصروفات، لاستمرار تقليص الفجوة بين جملة المصروفات وإيرادات الموازنة، من خلال تحصيل نسبة أكبر من الإيرادات الضريبية من الجهات غير السيادية، بغرض زيادة حصيلة الإيرادات إلى نحو 1.3 تريليون جنيه (82 ملياراً و613 مليون دولار)، مقارنة بإيرادات متوقعة تبلغ 1.117 تريليون جنيه (نحو 71 مليار دولار) في العام المالي الجاري، بمعدل نمو قدره 16.4%.

غير أنّ وزير المالية المصري محمد معيط توقع أن "تفقد إيرادات الدولة ما بين 150 إلى 160 مليار جنيه، مقارنة بالأرقام المستهدفة في موازنة العام المالي الجاري، من جراء التداعيات السلبية لأزمة تفشي فيروس كورونا على الأنشطة الاقتصادية في البلاد، وعلى رأسها قطاعات السياحة والطيران والتصدير".

وقال معيط في تصريحات صحافية، الإثنين الماضي، إنّ "الحكومة تستهدف زيادة إيرادات الدولة بنسبة 15% في الموازنة الجديدة، معظمها من الحصيلة الضريبية بنسبة تتراوح بين 11% و12%".

وتستهدف الموازنة الجديدة تخفيض نسبة العجز الكلي إلى 6.6% من الناتج المحلي، مقارنة بنحو 7.5% في موازنة العام المالي الجاري، وتحقيق فائض أولي (الفارق بين الإيرادات والمصروفات من دون حساب خدمة الدين) قدره نحو 1.5% من الناتج المحلي، مقارنة بتقديرات تبلغ نحو 0.9% في العام المالي 2020/ 2021.

المساهمون