مصر تترقب بعثة صندوق النقد الدولي وترفع مستهدف الاقتراض في سبتمبر
استمع إلى الملخص
- تعمل وزارة المالية على استراتيجية جديدة للدين العام للفترة 2025-2030، مع خطط لإصدار سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار لسد فجوة التمويل الخارجي. رفع البنك المركزي تقديراته لخدمة الدين الخارجي في 2026 إلى 27.87 مليار دولار.
- تخصص مصر 165 مليار جنيه لدعم السلع التموينية لأكثر من 60 مليون مواطن، مع التوسع في برنامج "تكافل وكرامة". أكد وزير المالية على أهمية الأمن الغذائي وتوظيف التكنولوجيا في مواجهة الأزمات.
تترقب مصر وصول بعثة صندوق النقد الدولي خلال شهر سبتمبر/أيلول الجاري أو أكتوبر/تشرين الأول المقبل، لإجراء المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج قرض الصندوق، في الوقت الذي رفعت فيه وزارة المالية المصرية مستهدف الاقتراض الشهري إلى 838 مليار جنيه (نحو 17.25 مليار دولار) في شهر سبتمبر/أيلول، بزيادة قدرها 25% عن مستهدف أغسطس/آب البالغ 670 مليار جنيه.
وقال مصدر حكومي لنشرة إنتربرايز الاقتصادية المحلية، اليوم الاثنين، إنّ الزيادة، جاءت استجابة للطلب المتزايد من المستثمرين على أدوات الدين المصرية. ووفقاً للمصدر ذاته الذي لم تذكر النشرة اسمه، فإنّ حيازات المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المحلية بلغت نحو 40 مليار دولار بنهاية يوليو، مقابل 38 مليار دولار بنهاية مارس/آذار الماضي.
وأضاف المصدر أن "الأشهر القليلة الماضية شهدت تدفقات كبيرة إلى سوق الدين العام، مدفوعة كثيراً بالزخم الإيجابي المتزايد في الاقتصاد وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وعائدات السياحة"، مشيراً إلى أن "هذه العوامل أدت إلى تحسن المؤشرات الاقتصادية، ما جعل البلاد الوجهة الأولى للاستثمارات الأجنبية في أسواق الدين".
وأكد المصدر أنه "على الرغم من استئناف البنك المركزي دورة التيسير النقدي، فإن السوق المحلية لا تزال جذابة لتدفقات الأموال الساخنة"، مشددا على أن "جميع العوامل المحلية والخارجية تدعم سوق الدين المصرية". وخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس (2%) الخميس الماضي. ويبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة 22.0% و23.0% على الترتيب، فيما يبلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي والائتمان والخصم 22.5%.
وتعمل وزارة المالية على وضع استراتيجيتها الجديدة للدين العام للفترة من 2025-2030، والتي قد تصدر في الربع الأول من العام المالي 2025-2026، وفقا للنشرة ذاتها نقلا عن مصادر حكومية في وقت سابق. وتركز الاستراتيجية الجديدة على تنويع أدوات الدين، واستحداث أدوات جديدة، بهدف تأمين تمويلات بأسعار فائدة متنوعة وأكثر تنافسية.
ورفع البنك المركزي المصري تقديراته الشهر الماضي، لخدمة الدين الخارجي في عام 2026 إلى 27.87 مليار دولار، بزيادة قدرها نحو 1.9 مليار دولار عن تقديراته السابقة البالغة 25.97 مليار دولار. وعدل البنك أيضاً تقديراته لأقساط القروض المستحقة خلال العام إلى نحو 22.72 مليار دولار، صعوداً من 21.1 مليار دولار سابقاً، كما رفع البنك المركزي تقديراته لمدفوعات الفوائد للعام المقبل إلى نحو 5.15 مليارات دولار، من 4.87 مليارات دولار في تقديرات سابقة. وتخطط وزارة المالية لإصدار سندات دولية بما يصل إلى 4 مليارات دولار على مدى العام المقبل للمساعدة في سد فجوة التمويل الخارجي البالغة 11 مليار دولار.
مصر تترقب بعثة صندوق النقد الدولي
في السياق، توقع مصدر حكومي للنشرة ذاتها أن يجري صندوق النقد الدولي المراجعتين الخامسة والسادسة المدمجتين لبرنامج قرض مصر البالغة قيمته 8 مليارات دولار في النصف الثاني من سبتمبر الجاري. وتوقع وزير المالية أحمد كجوك الشهر الماضي، الانتهاء من المراجعتين في سبتمبر أو أكتوبر/تشرين الأول، مما يسمح بصرف شريحة بقيمة 2.5 مليار دولار من القرض. وفي حال سار كل شيء وفقا للخطة، فإن البرنامج سينتهي في أكتوبر 2026.
وقرر الصندوق في يوليو/تموز الماضي، دمج المراجعتين الخامسة والسادسة للبرنامج لمنح الحكومة مزيدا من الوقت لإحراز تقدم على صعيد الإصلاحات المتعلقة بتقليص دور الدولة في الاقتصاد وأجندة الإصلاحات الأوسع نطاقا، ومنها الالتزام بالحد الأقصى لحساب الخزانة الموحد عند 238 مليار جنيه، وتسريع وتحفيز برنامج الطروحات الحكومية، وتتطلع الحكومة إلى جمع نحو 3 مليارات دولار بحلول نهاية يونيو/حزيران المقبل، بانخفاض عن هدفها السابق البالغ 5 إلى 6 مليارات دولار.
وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي، إن مصر سجلت أعلى تدفقات دولارية شهرية على الإطلاق في يوليو عند 8.5 مليارات دولار. ويتمثل الهدف الأساسي لصندوق النقد الدولي في ضمان تأمين الاحتياجات التمويلية لمصر، وتحسن المؤشرات الاقتصادية الرئيسية. ويتوقع صندوق النقد أن تصل احتياجات مصر من التمويل الخارجي إلى 30.4 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، قبل أن تنخفض إلى 27.5 مليار دولار في العام المالي 2026-2027.
165 مليار جنيه لدعم السلع التموينية
قال وزير المالية المصري أحمد كجوك، إن الدولة تخصص نحو 165 مليار جنيه (حوالي 3.4 مليارات دولار) لدعم السلع التموينية، يستفيد منها أكثر من 60 مليون مواطن، فضلاً عن التوسع في برنامج "تكافل وكرامة" الذي يغطي 5 ملايين أسرة ويرتبط بمخرجات في مجالي التعليم والصحة.
وأضاف الوزير، خلال اجتماع لمجموعة العشرين في القاهرة، اليوم الاثنين، أن تحقيق الأمن الغذائي يتطلب تكاملاً وطنياً مع شراكات إقليمية ودولية، مؤكداً تطلع مصر إلى دور أكبر للمؤسسات الدولية في تعبئة الموارد لتمويل الاستثمارات الزراعية المستدامة والتعامل مع تحديات المناخ. كما شدد على أهمية توسيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية، ودعم التحالف العالمي لمكافحة الجوع والفقر، ضمن إطار مجموعة العشرين.
وأكد كجوك أن مصر عملت على توسيع الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاجية وتوفير السلع الغذائية بكميات مناسبة. وأوضح كجوك أن الحكومة تمول برامج متنوعة لمساندة المزارعين، وتشجيعهم على التوسع، بما يعزز تنافسية القطاع الزراعي، مشيراً إلى أن "الدعم الغذائي" يمثل محوراً أساسياً في استراتيجية الحماية الاجتماعية. وشدد على التزام مصر بالشراكة القوية في بناء نظم غذائية عادلة ومرنة قادرة على مواجهة تغير المناخ، والعمل معاً من أجل مستقبل أكثر استدامة يخدم البلدان النامية والأفريقية.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً يرهق المالية العامة ويعرقل النمو والتنمية في الدول النامية، ما يستوجب معالجة اختلالات النظام المالي العالمي والفجوة التمويلية للتنمية. واختتم الوزير بالتأكيد على أهمية توظيف التكنولوجيا وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مواجهة الأزمات المعاصرة وتحقيق الأمن الغذائي.
وانطلق في القاهرة اليوم، اجتماع للجنة أمن الغذاء بمجموعة العشرين، لمناقشة تحديات الأمن الغذائي العالمية والإقليمية، ويستمر ثلاثة أيام. ووفقا لبيان وزارة الخارجية، فإنها المرة الأولى التي تستضيف فيها مصر اجتماعا رسميا لمجموعة العشرين، لتصبح بذلك أول دولة غير عضو في المجموعة تستضيف مثل هذا الحدث. وستساهم مخرجات القمة في بيان وزاري من المقرر اعتماده في الاجتماع الوزاري المقبل لمجموعة العشرين الذي سيعقد في جنوب أفريقيا يوم 19 سبتمبر/أيلول الجاري.
(الدولار= 48.6 جنيهاً مصرياً تقريباً)