مصر تتراجع عن قرار إعفاء المغتربين من الضريبة على الهواتف الواردة من الخارج
استمع إلى الملخص
- تطورت صناعة الهواتف في مصر بحلول 2025، حيث أصبحت الأجهزة المحلية بمواصفات عالمية وأسعار تنافسية، مما وفر 10,000 فرصة عمل للشباب وقلل الاعتماد على الاستيراد.
- يمكن سداد الضرائب على الهواتف الواردة عبر تطبيق "تليفوني"، مع عدم تطبيق الرسوم بأثر رجعي، وسط ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج بنسبة 42.5%.
قررت مصلحة الجمارك المصرية إلغاء الإعفاء المقرر لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج، اعتباراً من ظهر غد الأربعاء، لتتراجع بذلك عن قرارها السابق منح كل مغترب الحق في الدخول إلى مصر بهاتف واحد كل ثلاث سنوات من دون رسوم.
وعزت مصلحة الجمارك قرارها إلى تطبيق منظومة حوكمة أجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج، التي صاحبها قرار استثنائي بالإعفاء الجمركي لجهاز هاتف محمول واحد بصحبة كل راكب، إلى حين توفير هواتف محمولة مصنعة محلياً غير خاضعة للجمارك، مع استمرار إعفاء الهواتف الخاصة بالمصريين المقيمين فى الخارج، والسائحين، لمدة 90 يوماً فقط. وذكرت المصلحة، اليوم الثلاثاء، أن تطبيق منظومة الحوكمة أسهم في دخول 15 شركة عالمية لتصنيع أجهزة الهاتف المحمول إلى السوق المصرية، بطاقة إنتاجية بلغت 20 مليون جهاز سنوياً، بما يجاوز احتياجات السوق المحلية.
وتابعت أن صناعة أجهزة الهاتف المحمول في مصر شهدت نقلة نوعية خلال عام 2025، وهو ما انعكس إيجاباً على توافر أحدث الطرازات العالمية المصنعة محلياً بمختلف خصائصها، ومواصفاتها، على نحو يناسب جميع شرائح المواطنين، مع توافرها فى منافذ البيع والفروع الرسمية للشركات. وأضافت المصلحة، في بيان، أن هذه الأجهزة تصنع بواسطة مصنعيها العالميين أنفسهم، أو تحت إشرافهم التقني المباشر، وبذات المواصفات الفنية، ومعايير الجودة العالمية، التي تصنع بها مثيلتها في الخارج، وبأسعار تنافسية.
وأكملت قائلة إن تطبيق منظومة حوكمة أجهزة الهاتف المحمول أدى إلى توفير قرابة عشرة آلاف فرصة عمل للشباب المصري، فضلاً عن تلبية احتياجات السوق محلياً، ومن ثم لم تعد هناك حاجة إلى شراء أجهزة هاتف محمول مصنعة في الخارج، أو استمرار الإعفاء الاستثنائي لتلك الأجهزة للمصريين المقيمين في الخارج.
وقالت المصلحة إنه يمكن للمواطنين سداد الضرائب والرسوم المفروضة على أجهزة المحمول الواردة من الخارج عبر تطبيق "تليفوني"، بالإضافة إلى وسائل السداد الرقمية المتاحة من خلال البنوك والمحافظ الإلكترونية، وإتاحة مهلة زمنية تصل إلى 90 يوماً من تاريخ أول تفعيل، وذلك لتوفيق أوضاع الأجهزة قبل اتخاذ أي إجراءات تنظيمية، مع إمكانية إتاحة تقسيط الضرائب والرسوم المفروضة على أجهزة الهواتف الواردة من الخارج خلال الفترة القادمة.
وختمت مصلحة الجمارك بأنها اتفقت مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على عدم تطبيق الضرائب والرسوم بأثر رجعي على الأجهزة الخاضعة للإعفاء قبل بدء تطبيق القرار، مشددة على إلغاء تسجيل أجهزة الهاتف المحمول الشخصية للقادمين من الخارج بالدوائر الجمركية لانتفاء الغرض منه، وسدادهم جميع الضرائب والرسوم المستحقة من خلال قنوات السداد المحددة.
من جهته، قال نائب رئيس شعبة المحمول بغرفة الجيزة التجارية، محمد هداية الحداد، تعليقاً على القرار، إن السائح أصبح لديه مهلة 90 يوماً قبل فرض الرسوم المقررة عليه، من دون الحاجة إلى الوقوف في طوابير داخل الدوائر الجمركية، واصفاً القرار بـ"الخطوة الجريئة التي تمنح العدالة للجميع، وتمنع التلاعب لضعفاء النفوس، وتحمي خزينة الدولة". وأضاف هداية في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "شعبة المحمول ترحب بتطبيق القرار من تاريخه، وليس بأثر رجعي، حتى لا يتعرض أحد للضرر"، مطالباً شركات تصنيع الهواتف المحمولة بـ"الوقوف إلى جوار السوق المصرية، والعمل على زيادة ربحية التجار، والحفاظ عليها، كما تحافظ الدولة على المستثمرين بإقرار الحزم التشجيعية".
وتراوح نسبة الضرائب والرسوم المفروضة على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج في مصر ما بين 24% إلى 38.5% من القيمة التقديرية للجهاز، موزعة بواقع 10% لضريبة الوارد (الجمارك)، و14% للضريبة على القيمة المضافة، و5% لرسم تنمية موارد الدولة، إلى جانب رسوم إضافية تفرض لصالح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لتسجيل الجهاز على شبكات الاتصالات المحلية. وتطبيق "تليفوني" بمثابة منصة رقمية الغرض منها تسجيل الهواتف الواردة من خارج مصر، التي يرغب المواطنون في تشغيلها داخل البلاد لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر
ويتيح التطبيق تسجيل الهواتف المحمولة بصورة قانونية من أجل ضمان عدم حجبها عن شبكات الاتصالات عقب انتهاء فترة السماح. ويتزامن قرار إلغاء إعفاء المغتربين من الضريبة على الهواتف الواردة من الخارج مع ارتفاع تحويلات المصريين العاملين في الخارج بنسبة 42.5% على أساس سنوي، خلال الفترة من يناير/ كانون الثاني إلى نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، مسجلة أعلى قيمة تاريخية بلغت 37.5 مليار دولار، مقابل نحو 26.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2024.
وتمثل تحويلات العاملين في الخارج ثاني أكبر مصدر للعملة الأجنبية في مصر بعد الصادرات، وتليها السياحة، وإيرادات قناة السويس، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، على الترتيب، في وقت سجلت فيه الديون الخارجية 163.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر/ أيلول 2025، مقابل 161.23 مليار دولار في يونيو/ حزيران من العام ذاته، و152.9 مليار دولار في يونيو 2024.