مصر تعوض تراجع إمدادات الغاز الإسرائيلي وتؤمن الكهرباء في الصيف: 2.5 مليار دولار لـ60 شحنة غاز مسال
استمع إلى الملخص
- تواجه مصر تحديات بسبب انخفاض إمدادات الغاز الإسرائيلي، مما أثر على إنتاج الغاز المحلي ودفع البلاد لاستيراد 1.84 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال هذا العام.
- تجري مصر محادثات مع شركات طاقة لتأمين شحنات الغاز، وتواجه احتمال دفع أسعار أعلى للغاز الإسرائيلي، مما يزيد من التحديات المالية.
قال مصدر حكومي في مصر اليوم الأحد، إن وزارة البترول تلقت الضوء الأخضر لإبرام عقود لتوريد نحو 60 شحنة من الغاز الطبيعي المسال حتى أوائل سبتمبر/أيلول لتلبية الطلب المتوقع على الكهرباء خلال فصل الصيف، وتدعم تعهد الحكومة باستمرار بعدم عودة انقطاعات التيار الكهربائي.
وأضاف المصدر لنشرة إنتربرايز الاقتصادية المحلي، أن القيمة الإجمالية للشحنات قد تتراوح بين ملياري دولار ومليارين ونصف المليار دولار بينما قال تقرير لوكالة رويترز الخميس الماضي إن التكلفة لن تقل عن ثلاثة مليارات دولار في ضوء الأسعار الحالية، مما يُثقل كاهل خزينة الدولة التي تعاني أصلاً ضغوطاً مالية كبيرة لتجنب قطع الكهرباء في ظل انخفاض إنتاج الغاز وأزمة غلاء المعيشة.
وكشف المصدر أن الحكومة وافقت على تدبير المخصصات المالية اللازمة. وبموجب شروط الدفع، ستسدد مصر جزءاً من قيمة الشحنات مقدماً، مع تأجيل سداد الجزء الأكبر منها. وذكر بيان للمتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه الحكومة يوم الأربعاء الماضي، بضرورة "اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات مسبقاً" لضمان عدم تكرار انقطاعات الكهرباء.
وأكد المصدر الذي لم تذكر النشرة اسمه، أن الشحنات المتوقع أن يجري توريدها حتى سبتمبر المقبل، ستساعد في تعويض انخفاض تدفقات الغاز الإسرائيلي المتوقع أن يستمر حتى أغسطس/آب، مع تراجع الكميات الموردة عبر خط الأنابيب إلى 850 مليون قدم مكعبة يومياً، من مليار قدم مكعبة يومياً، نتيجة لارتفاع الاستهلاك المحلي في إسرائيل.
ويتوقع أن تتراجع واردات مصر من الغاز الإسرائيلي بنسبة 20% على أساس سنوي نتيجة لزيادة الطلب المحلي في إسرائيل، إضافة إلى إجراء الجانب الإسرائيلي صيانة دورية لمنشآت الغاز الخاصة به لمدة 15 يوماً هذا الشهر. وعقب ذلك قررت الحكومة تقليص إمدادات الغاز الطبيعي إلى مصانع الأسمدة والميثانول المحلية بنسبة 50%.
وعانت مصر خلال العامين الماضيين انقطاعات متكررة للكهرباء نتيجة لانخفاض إمدادات الغاز الطبيعي، وبلغ إنتاج مصر من الغاز في فبراير/شباط أدنى مستوى له منذ تسع سنوات. وعادت مصر، أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، إلى وضع المستورد الصافي للغاز العام الماضي، إذ اشترت عشرات الشحنات متخلية عن خططها لتصبح مورداً لأوروبا مع تراجع إنتاجها. وأدى نقص العملة الصعبة إلى تأخير سداد المدفوعات لشركات النفط العالمية، مما حد من أعمال التنقيب وأبطأ إنتاج النفط والغاز.
وقدم عدد من شركات الطاقة الإقليمية عروضاً للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) لتزويد مصر بشحنات الغاز الطبيعي المسال، من بينها أرامكو السعودية وقطر للطاقة وأدنوك الإماراتية وسوناطراك الجزائرية. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة رويترز الخميس الماضي، إن مصر تجري محادثات مع شركات طاقة وشركات تجارية عالمية لشراء 40 إلى 60 شحنة من الغاز الطبيعي المسال لتأمين الاحتياجات الطارئة في ظل أزمة طاقة متفاقمة قبل ذروة الطلب الصيفي.
وقال مصدر مطلع في قطاع الغاز لرويترز، إن "الحكومة تجري حالياً محادثات لاستيراد ما لا يقل عن 40 شحنة من الغاز الطبيعي المسال ونحو مليون طن من زيت الوقود". وأضاف "الغاز كان المحور الرئيسي (للمحادثات)، نظراً لخيارات الدفع الأكثر مرونة المتاحة مقارنة بزيت الوقود، رغم أن الأخير لا يزال خياراً قيد الدراسة إذا كانت أسعار الغاز الطبيعي المسال غير مناسبة".
وقال مصدر ثان إن مصر قد تحتاج الآن إلى ما يصل إلى 60 شحنة من الغاز الطبيعي المسال لتغطية الاحتياجات حتى نهاية 2025، مضيفاً أن الطلب قد يرتفع في الأجل الطويل إلى ما يصل لـ150 شحنة. وذكرت المصادر أن المناقشات جارية مع قطر والجزائر وشركة أرامكو السعودية وشركات تجارية عالمية كبرى.
ووفقا لبيانات من ستاندرد أند بورز غلوبال كوموديتي إنسايتس، اشترت مصر 1.84 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال هذا العام، وهو ما يمثل نحو 75% من إجمالي وارداتها في 2024.
انخفاض إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر
ومن المشكلات الإضافية انخفاض إمدادات حقل الغاز البحري الإسرائيلي ليفياثان والذي يُعزى إلى أعمال صيانة دورية، واضطرت مصر لذلك إلى وقف إمدادات الغاز أو خفضها إلى عدد من مصانع الأسمدة لمدة 15 يوماً على الأقل. وقال مدير أحد مصانع الأسمدة لرويترز، شريطة عدم الكشف عن هويته "احنا جينا (حضرنا) السبت لقيناهم (وجدناهم) (وزارة البترول) قاطعة علينا الغاز بالكامل. مفيش (لايوجد) غاز خالص. هنعمل إيه يعني (ماذا سنفعل)، المصنع عندي واقف (توقف). معرفش (لا أعرف) تحديداً الشركات التانية ظروفها إيه، بس اللي (لكن من) كلمتهم منهم فيه منهم زينا (مثلنا) مقطوع (الغاز) تماماً وفيه ناس شغالين بأقل من طاقتهم".
وأعلنت شركتا "أبو قير للأسمدة" و"مصر لإنتاج الأسمدة – موبكو" الأربعاء الماضي، أنهما تلقتا إخطاراً رسمياً بخفض إمدادات الغاز الطبيعي لمصانعهما بنسبة كبيرة لمدة أسبوعين، وقالت الشركتان، وهما من أكبر منتجي الأسمدة في مصر، في بيانين منفصلين للبورصة المصرية، إنهما تتوقعان انخفاض الإنتاج 30% خلال الفترة المذكورة.
وتستهلك مصانع الأسمدة والبتروكيماويات ما يتراوح بين 35% و40% من إجمالي استهلاك القطاع الصناعي من الغاز، والمقدر بنحو 1.6 مليار قدم مكعب يومياً، أي نحو 25% من مجمل الاستهلاك المحلي. ونقلت صحيفة "الشروق" المصرية عن المصدر المسؤول الذي رفض ذكر اسمه، الثلاثاء الماضي، أن الحكومة أخطرت المصانع والشركات بوقف إمدادات الغاز بنسبة 100% لمدة أسبوعين، بدءاً من 18 مايو/أيار الجاري، وذلك بسبب أعمال صيانة دورية في أحد خطوط تصدير الغاز الإسرائيلي.
وربما يؤثر التوقف لفترة طويلة سلباً على صادرات الأسمدة، وهي مصدر رئيسي للعملة الأجنبية في مصر. وتشير إحصاءات مبادرة البيانات المشتركة (جودي) إلى أن مصر تعتمد بشدة على واردات الغاز الإسرائيلي التي تمثل ما بين 40 و60% من إجمالي وارداتها وما يتراوح بين 15 و20% من استهلاكها.
ومع ذلك، تواجه مصر احتمال دفع المزيد من الأموال مقابل الحصول على الغاز إذ قال مصدران آخران في القطاع إن إسرائيل تريد رفع أسعار صادراتها من الغاز 25%. ترتبط أسعار الغاز الإسرائيلي بأسعار النفط التي انخفضت بينما ترتبط أسعار الغاز الطبيعي المسال بمؤشرات مرجعية أخرى مثل مؤشر جيه.كيه.إم الآسيوي وسعر الغاز القياسي الأوروبي في مركز تي.تي.إف الهولندي أو أسعار هنري هب في الولايات المتحدة.
وقال أحد المصادر "تريد إسرائيل أسعاراً أعلى لأنها الآن منخفضة جداً إذ تبلغ نحو ستة دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بأسعار خام برنت الحالية بينما يقترب سعر الغاز الطبيعي المسال من 14 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. كانت إسرائيل راضية عندما كانت الأسعار عند نحو 7.50 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية".
وقالت متحدثة باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية لرويترز إن الأسعار في قطاع الغاز تُحدد من خلال مفاوضات تجارية بين الشركات. وأضافت "حكومة إسرائيل ليست طرفاً في عملية التفاوض تلك. إنها مسألة تجارية".