مصر: المحامون يتظاهرون أمام المحاكم الابتدائية ضد الرسوم القضائية
استمع إلى الملخص
- دعا نقيب المحامين لجمعية عمومية طارئة لمناقشة الأزمة، مشددًا على ضرورة التكاتف للحفاظ على هيبة النقابة وكرامة المحامي، وسط تحركات لتنسيق الاستعدادات للاجتماع.
- تعود الأزمة لقرار رفع رسوم الخدمات القضائية بنسبة تصل إلى 500%، مما أثقل كاهل المواطنين، وقررت النقابة التوقف عن سداد الرسوم بدءًا من إبريل 2025، مع تنظيم احتجاجات سلمية.
نظّمت نقابات المحامين الفرعية في مصر، اليوم الأربعاء، وقفات احتجاجية أمام جميع المحاكم الابتدائية على مستوى الجمهورية، اعتراضًا على زيادة الرسوم القضائية بالمخالفة للدستور والقانون، وذلك تحت إشراف مجالس النقابات الفرعية. وشهدت ساحات المحاكم بجميع المحافظات مشاركة واسعة من المحامين الذين حملوا لافتات كتب عليها "لا لزيادة الرسوم القضائية"، و"التقاضي حق وليس رفاهية"، مؤكدين أن الرسوم الجديدة تمثل عبئًا إضافيًّا لا يليق بالعدالة، وتمس مبدأ مجانية التقاضي المكفول دستوريًّا.
تأتي هذه الوقفات في إطار التصعيد لمواجهة زيادات الرسوم القضائية غير الدستورية، والمطالبة بالعدول عنها، والتي تمنع المواطن من حقه المكفول دستوريًّا في اللجوء لقاضيه الطبيعي مما يهدد السلم والأمن القومي.
وقال نقيب المحامين المصريين عبد الحليم علام، إن هذه الوقفات تأتي قبل إجراءات عقد الجمعية العمومية، المقرر لها السبت المقبل الموافق 21 يونيو/حزيران الجاري، بمقر النقابة العامة بشارع رمسيس، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب المزيد من التكاتف والالتزام بما يخدم الوطن ويحافظ على هيبة النقابة وكرامة المحامي.
جاء الإعلان عن الدعوة لجمعية عمومية طارئة، عقب اجتماع موسع ضم مجلس النقابة العامة والنقباء الفرعيين، حيث جرى الاتفاق على تشكيل أمانة فنية تتولى الإعداد للاجتماع الطارئ، بالإضافة إلى عقد اجتماع متابعة يوم الثلاثاء 17 يونيو/حزيران، واستبقه تكليف النقابات الفرعية بعقد لقاءات داخلية يوم الاثنين 16 يونيو/حزيران لتنسيق الاستعدادات. واعتبرت النقابة أن هذه الزيادات تمثل "اعتداءً على حق التقاضي"، وتهديدًا مباشرًا لاستقلال المهنة.
وتعود جذور الأزمة إلى قرار صادر عن مجلس رؤساء محاكم الاستئناف برفع رسوم الخدمات القضائية المميكنة بنسبة غير مسبوقة، تصل -وفقًا لتقديرات النقابة- إلى 500%. ونددت النقابة بالقرار واعتبرته "غير دستوري" لصدوره دون سند قانوني من البرلمان، مشددة على أن أي تعديل في الرسوم القضائية يجب أن يصدر بقانون، لا بقرار إداري. وأكدت أن هذه الزيادة تُثقل كاهل المواطنين، وخصوصًا محدودي الدخل، وتضع قيودًا أمام حقهم في اللجوء إلى القضاء.
وفي إطار التصعيد العملي، قررت النقابة العامة التوقف عن سداد الرسوم في جميع محاكم الجمهورية بدءًا من منتصف إبريل/نيسان 2025، وهو ما انعكس على سير العمل داخل بعض الدوائر القضائية. وأكدت النقابة أنها ستتخذ إجراءات تأديبية ضد المحامين الذين لا يلتزمون بالقرار، بما في ذلك وقف الخدمات النقابية. كما نظمت النقابات الفرعية احتجاجات سلمية في عدد من المحافظات، رفعت خلالها شعارات تطالب بالعدالة وترفض "الرسوم التعسفية".
وتحوّلت أزمة الرسوم القضائية في مصر إلى ما يشبه "معركة دستورية" تدور حول الحق في التقاضي وضمان وصول العدالة للجميع. وفي ظل غياب أي بوادر لحل وشيك، يبقى مصير هذه الأزمة رهنًا بقرار قد يعيد التوازن بين السلطات القضائية والنقابية، ويعيد فتح أبواب العدالة أمام من لم يعد في وسعهم دفع ثمنها.