استمع إلى الملخص
- يواجه المشروع تحديات بسبب الخلافات بين وزارتي النقل والكهرباء وتعديلات في الخطط، مما يزيد التعقيدات والتكاليف. كما يعاني مشروع المونوريل من تأخيرات بسبب نقص التمويل وصعوبات إزالة المناطق السكنية.
- تأثرت مشروعات النقل بالضغوط المالية وقيود صندوق النقد الدولي، مما دفع الحكومة للشراكة مع القطاع الخاص. تم تمويل المرحلة الأولى من القطار السريع دولياً، بينما تفتقر المراحل المتبقية للتمويل.
بدأت وزارة النقل والمواصلات المصرية استلام صفقات عربات القطار من شركة "سيمنز" الألمانية، مخصصة لمشروع القطار السريع خلال الشهر المقبل، قبل الانتهاء من إقامة خطوط السكك الحديدية والمحطات التي ستعمل عليها القطارات على مسافات المرحلة الأولى، التي تمتد من ميناء العين السخنة، جنوب قناة السويس، إلى العاصمة الإدارية ومدينة العلمين حتى مرسى مطروح غرباً على البحر المتوسط، بطول 670 كيلومتراً.
وأكدت مصادر وزارة النقل لـ"العربي الجديد" أن نسبة تنفيذ الخط السككي، الذي تعطل افتتاحه عدة مرات خلال عامي 2024 و2025، تصل إلى 60% من إجمالي معدلات التنفيذ في البنية التحتية، والتي تشمل بناء المحطات والأنفاق والكباري ومسار الخط الحديدي، بينما لم تتجاوز نسبة التنفيذ في شبكات الكهرباء وأنظمة التحكم والسيطرة 20% حتى الآن.
وأرجعت المصادر تأخر عمليات التنفيذ إلى عدم قدرة وزارة النقل على سداد مستحقات المقاولين المحليين، إضافة إلى بروز مشاكل فنية في مسار الخط استدعت إضافة أنفاق وكبارٍ علوية عديدة لتفادي مخاطر السيول وتقاطعات الطرق، مع الحفاظ على سرعة القطار الاسمية البالغة 250 كيلومتراً، وفعلياً نحو 230 كيلومتراً بالساعة. وأكدت المصادر وجود خلافات بين وزارتي النقل والكهرباء بشأن إمداد القطار السريع بمحطات توزيع الكهرباء وشبكات الطاقة اللازمة على طول المسار، والتي يجب تنفيذها بسرعة لاستكمال أنظمة التحكم والسيطرة في المشروع، الذي سيعمل بالكهرباء بالكامل.
وقال مصدر مطلع في شركة مترو الأنفاق، المالكة خط القطار الجديد، إن تعديل خطط المشروع عدة مرات على مدار العامين الماضيين لإضافة محافظات ومدن غير مدرجة في الخطط الأولية، بما في ذلك الضبعة ومرسى مطروح، وتغيير تقاطعاته مع الطرق الرئيسية بالقاهرة الكبرى أضاف تعقيدات على التنفيذ ورفع التكاليف، ما أدى إلى توقف الأعمال مؤقتاً لحين الفصل في الصعوبات الفنية التي تواجه مسار القطار المقرر أن يصل طوله إلى أكثر من 2000 كيلومتر في مراحله الخمس خلال عشر سنوات. وأكد المصدر أن وزارة النقل ستستلم بشكل.
وتندرج صفقة القطارات في خانة خطط وزارة النقل لاستلام عربات مشروع خط المونوريل الذي يربط شرق العاصمة بغربها، بطول 92 كيلومتراً، حيث بدأت عربات المونوريل بالوصول من شركة ألستوم الفرنسية منذ يوليو/ تموز 2023، ويتم تخزينها في العاصمة الإدارية، مع وضع بعض العربات أمام مدخل المحطة دون القدرة على تشغيلها بسبب عدم اكتمال البنية التحتية لشبكة الكهرباء وأنظمة التحكم، ما أدى لتعثر افتتاح المشروع عدة مرات منذ أكتوبر 2022 حتى يوليو 2025. ويواجه المشروع في غرب العاصمة صعوبة في إزالة منطقة سكنية بميدان لبنان، غرب القاهرة، مع نقص التمويل وتأخر شركات المقاولات عن الالتزام بالجدول الزمني، ما أوقف الأعمال لأكثر من ثلاث سنوات.
وقالت مصادر في اتحاد مقاولي البناء والتشييد لـ"العربي الجديد" إن الضغوط التي مارسها صندوق النقد الدولي على الحكومة بشأن وضع سقف لتمويل الاستثمارات العامة، ساهمت في تأخير دفع مستحقات شركات المقاولات المحلية والأجنبية، ما أثر على جميع المشروعات الحكومية، وعلى رأسها قطاع النقل والطرق، الذي بلغت استثماراته خلال السنوات العشر الماضية نحو تريليوني جنيه، معظمها لقطاع الطرق والسكك الحديدية ومترو الأنفاق.
وأضاف المصدر أن ارتفاع تكاليف الإنشاء دفع الحكومة لإقامة شراكات مع القطاع الخاص لتدبير التمويل وتنفيذ المشاريع، مقابل منح الشركات حق الإدارة والتشغيل والصيانة لمدة 15-20 عاماً قابلة للتجديد لضمان استرداد حقوقها المالية، وأوضح أن المرحلة الأولى من مشروع القطار السريع تم تمويلها بالكامل عبر تحالف تقوده شركتا سيمنز الألمانية وألستوم الفرنسية بمشاركة بنوك ألمانية وبريطانية وفرنسية وإيطالية وبنك التنمية الإسلامي، مع تحمل الحكومة نحو 15% من التكاليف.
أما المراحل الأربع المتبقية فلا تتوافر لها تمويلات حتى الآن، ويجري سداد مستحقات شركات المقاولات العاملة بالجنيه المصري، ما يحد من قدرتها على شراء مستلزمات التشغيل بالدولار، وتحمل أعباء الفائدة المرتفعة، بما يجعل كثير من الشركات تحجم عن العمل بالمشروع، دون توفير السيولة اللازمة لكل مرحلة يجري تنفيذها.