مصر... ارتفاع أسعار الهواتف المحمولة 20% بعد أزمة المغتربين
استمع إلى الملخص
- استغلت شركات مثل "سامسونغ"، "أوبو"، و"فيفو" الوضع لرفع الأسعار بين 5% و17%، بينما زادت أسعار "آبل" بمقدار 15 ألف جنيه، مما أثر على الأسواق في القاهرة وبورسعيد والمنصورة.
- تزامن ارتفاع أسعار الهواتف مع زيادة في أسعار قطع الغيار بنسبة 20% إلى 50% بسبب نقص المعروض والجمارك العالية، مع توقعات باستمرار الارتفاع نتيجة للنقص العالمي والحرب التجارية.
قفزت أسعار الهواتف المحمولة في مصر بنسبة وصلت إلى 20% خلال أسبوع واحد، في واحدة من أسرع موجات ارتفاع الأسعار بسوق المعدات الإلكترونية منذ التعويم الأخير للجنيه المصري في مارس/ آذار 2024. جاء ذلك بعد أيام من قرار الحكومة حظر إدخال المصريين المغتربين والعاملين بالخارج هاتفاً شخصياً دون جمارك (والذي كان مسموحاً به لمرة واحدة كل ثلاث سنوات).
وحسب تجار، شهدت الأسواق خلال اليومين الماضيين حالة من الترقب وامتناع غالبية المستهلكين عن الشراء، انتظاراً لاستقرار الأسعار وسط توقعات بمزيد من الارتفاعات التي قد تستمر لعدة أشهر مقبلة.
موجة مضاربة
أكد عضو شعبة الاتصالات في الغرفة التجارية، وليد رمضان، في اتصال هاتفي بـ"العربي الجديد"، أن وكلاء الشركات العالمية بالقاهرة والموزعين المحليين رفعوا أسعار الهواتف، وجرى تعميم تلك الزيادة بكل الأسواق اعتباراً من بداية الأسبوع الجاري. وحسب موزع، رفض ذكر اسمه، فجّر قرار الحكومة بإلغاء إعفاء المصريين العاملين بالخارج من جمارك الهاتف الشخصي موجة مضاربة في السوق، وأتاح فرصة للموزعين لتمرير زيادات كبرى على منتجات موجودة بالفعل في المخازن لدى الوكلاء والموزعين.
استبقت شركة "سامسونغ"، التي تمتلك مصانع لتجميع بعض الموديلات التابعة للعلامة الكورية الشهيرة في مصر، موجة الزيادة مطلع فبراير/ شباط الجاري برفع أسعارها بنسبة 5% على المنتجات تامة الصنع. تبعتها الشركتان الصينيتان "أوبو" و"فيفو" بزيادة تراوحت بين 15% و17% على التوالي. أما هواتف "آبل"، فقد ارتفع سعر الجهاز الواحد منها بمقدار يتراوح بين 10 آلاف و15 ألف جنيه دفعة واحدة (الدولار= نحو 47 جنيها)، مع ارتفاع موازٍ في كل الأصناف الموجودة لدى الوكلاء والموزعين الرسميين بأسواق القاهرة وبورسعيد والمنصورة، التي تُعد من أهم مراكز توزيع الهواتف في البلاد.
أزمة قطع الغيار
واكبت الارتفاع في أسعار الهواتف زيادةٌ كبيرة في أسعار قطع الغيار تراوحت بين 20% و50%، شملت شاشات الهواتف، والبطاريات، ومستشعرات الكاميرات، ولوحات الذاكرة الصلبة (اللوحة الأم - Motherboard). وبرر أحد كبار موزعي قطع الغيار بمنطقة وسط القاهرة، أشرف محمود، هذا الارتفاع بنقص المعروض من الشرائح الإلكترونية، وفرض غرامات وجمارك باهظة على القطع المستوردة بصحبة المسافرين، وقصر دخولها على الوكلاء الصناعيين وكبار الموزعين. وأوضح أن قرار إلغاء الإعفاء الجمركي للمغتربين كان يوفر فرصة للمواطنين لتحديث أجهزتهم، مع توجيه الأجهزة القديمة لاستخدامها كقطع غيار للمنتجات المحلية.
ويتوقع محمود أن تشهد الأسواق صعوداً مستمراً متأثراً بعدم قدرة الصناعة المحلية على تلبية احتياجات المستهلكين، وارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، فضلاً عن دعوات بعض المصريين بالخارج لتقليص تحويلاتهم ومدخراتهم لحين تراجع مصلحة الجمارك عن فرض رسوم تصل إلى 38% من قيمة الهاتف الشخصي.
وأكد أن الزيادة الحالية لن تكون الأخيرة، متوقعاً ارتفاعاً إضافياً خلال الربع الثاني من عام 2026، تأثراً بالنقص العالمي في المكونات، والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين التي تعطل سلاسل الإمداد لمنتجات تكنولوجيا الاتصالات والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة.
وما زالت أصداء إلغاء الإعفاء الجمركي تتفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي وبين أفراد الجاليات المصرية، خاصة في دول الخليج. ويرى المغتربون أن الحكومة حمّلتهم تكلفة مواجهة التهريب الجمركي، الذي تقدره وزارة المالية بنحو 2.3 مليار دولار، مؤكدين أنهم ليسوا طرفاً في عمليات التهريب التي تجري عبر المنافذ الرسمية.
من جانبها، صرحت خبيرة الجمارك واللوجستيات نادية المرشدي لـ"العربي الجديد"، بأن حرمان المصريين في الخارج من حق مكتسب بقرار مفاجئ يعكس حالة من الاضطراب في السياسات الاقتصادية، مشيرة إلى أن هذا القرار ظهر أثره الفوري برفع الأسعار بمعدلات قياسية.