مصرف ليبيا المركزي يطرح فكرة شركة مصرفية قابضة لإحياء الاستثمار
استمع إلى الملخص
- أثارت الندوة جدلاً حكومياً حول دورها في المبادرة، مؤكدة على ضرورة تنسيق شامل بين مؤسسات الدولة، مع تأكيد محافظ المصرف على أهمية القطاع المصرفي رغم اعتماده على النفط.
- انتقد الخبير الاقتصادي محمد أبوسنية فكرة الشركة القابضة، مشيراً إلى ضرورة إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعزيز الرقابة، مع تقديم توصيات لتفعيل دور المصارف في النمو الاقتصادي.
طرح مصرف ليبيا المركزي فكرة شركة مصرفية قابضة لإحياء الاستثمار في الاقتصاد الوطني، وذلك خلال ندوة نظمها اليوم الثلاثاء، بعنوان "الاستثمار المصرفي ودوره في تعزيز التنمية الاقتصادية"، بحضور رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، وعدد من الوزراء والمصرفيين والخبراء الاقتصاديين المحليين والدوليين. وخلال الندوة، أوصى المشاركون بتأسيس شركة وطنية قابضة تنبثق عنها مصارف استثمارية وصناديق تمويلية وشركة للتأجير التمويلي، بما يتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الليبي، إلى جانب تعزيز استقلالية مصرف ليبيا المركزي وتفعيل دوره في تحقيق نمو اقتصادي مستدام.
ورغم طابعها الفني، أثارت الندوة جدلاً في الأوساط الحكومية، إذ اعتبر مراقبون أن الخطوة تمثل محاولة من المصرف لتمرير مقترحات تنفيذية خارج الإطار المؤسسي، في حين تساءلت الحكومة عن دورها في هذه المبادرة، مؤكدة أن أي مشروع اقتصادي بهذا الحجم ينبغي أن يتم ضمن رؤية تنسيقية شاملة بين مؤسسات الدولة. وفي كلمته الافتتاحية، شدد محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى على أن القطاع المصرفي يمثل "الركيزة الأساسية للنظام المالي وأحد أهم روافد النمو الاقتصادي"، لكنه أقرّ بأن مساهمته في النشاط الإنتاجي ما تزال محدودة بسبب اعتماد الاقتصاد الوطني على قطاع النفط وضعف تنويع مصادر الدخل.
من جانبه، أكد رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة أن تحويل الاقتصاد الليبي من ريعي إلى إنتاجي هو التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة، داعياً إلى "تحويل فوائض النفط إلى استثمارات طويلة الأجل، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجالات الطاقة والنقل والسياحة والصحة". وشهدت الندوة مشاركة واسعة من شخصيات اقتصادية محلية ودولية، ناقشت سبل تطوير القطاع المصرفي وتوسيع دوره في تمويل المشاريع التنموية، وسط دعوات إلى الوضوح في توزيع الصلاحيات بين المصرف المركزي والحكومة لضمان وحدة القرار الاقتصادي وتجنب تضارب السياسات المالية في بلد لا يزال يبحث عن استقراره المالي والمؤسسي.
واعتبر hلخبير الاقتصادي محمد أبوسنية أن الندوة لم تكن سوى محاولة لتمرير فكرة تأسيس شركة مصرفية قابضة تضم المصارف التجارية العامة بمساهمة من المصرف المركزي، تتولى تأسيس مصرف عام للاستثمار وصناديق تمويلية وشركة للتأجير التمويلي، بدعوى توجيه أموال المصارف نحو تمويل التنمية الاقتصادية وقال أبوسنية لـ"العربي الجديد" إن "فكرة الشركة القابضة" تنطلق من فرضية خاطئة تفترض أن المصارف التجارية فشلت في دعم التنمية رغم وفرة السيولة لديها، من دون أن يتم تحليل تاريخي لدور هذه المصارف خلال العقود الماضية أو مراجعة بيانات القروض والتمويلات التي قدمتها للمشروعات قبل عام 2011، وهي الفترة التي شهدت، بحسب قوله، إسهامًا واسعًا للمصارف التجارية في تمويل المشروعات الإنتاجية والخدمية التي اعتمدت عليها الحكومات المتعاقبة.
وانتقد أبوسنية تجاهل الظروف الاستثنائية والتشريعية والاقتصادية التي تعمل فيها المصارف الليبية حاليًا، مشيرًا إلى أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يبدأ بـ"إعادة هيكلة القطاع المصرفي، من خلال خروج المصرف المركزي من ملكية المصارف التجارية، وتعزيز الرقابة المصرفية، وتعديل قانون المصارف رقم (1) لسنة 2005، بما يسمح بتوسيع ملكية القطاع الخاص ورفع كفاءة الإدارة والحوكمة". ويهدف الندوة الى تشخيص واقع الاقتصاد الليبي والمصرفي، وتحليل دور القطاع المصرفي في النمو الاقتصادي ومناقشة دوره في التنمية الاقتصادية وفقاً للتجارب الدولية وكذلك تقديم توصيات لصناع القرار حول آلية تفعيل دور القطاع المصرفي في تحريك عجلة النمو الاقتصادي الحقيقي.