مصرف سورية المركزي ينفي تحديد موعد طرح الليرة الجديدة
استمع إلى الملخص
- يرافق إصدار العملة الجديدة إجراءات لضبط السيولة واستقرار الأسعار، تشمل مراقبة السوق النقدية وتفعيل أدوات السياسة النقدية لمنع التضخم والمضاربات.
- يشدد الخبير الاقتصادي أيمن ديوب على ضرورة أن تكون أي زيادة في المعروض النقدي مدروسة بعناية، مؤكداً أن نجاح الإصدار يعتمد على انضباط نقدي وإصلاحات اقتصادية أعمق.
أكد مصرف سورية المركزي استمراره في تنفيذ خطته لإطلاق الليرة السورية الجديدة، موضحاً في بيان صحافي صدر اليوم الثلاثاء، أن التحضيرات تتم بالتنسيق مع الجهات المعنية ووفق المراحل الفنية والإدارية المحددة. وشدّد المصرف على أنه الجهة الوحيدة المخوّلة بنشر أي معلومات تتعلق بالعملة أو بجدول طرحها، لافتاً إلى أنه سيعلن تفاصيل عملية الاستبدال بشفافية عبر منصاته الرسمية. ونفى المركزي السوري تحديد أي موعد نهائي للكشف عن العملة الجديدة، في ظل تداول تواريخ غير دقيقة على منصات غير رسمية،.
وتوقعت بعض وسائل الإعلام المحلية إشهار العملة الجديدة في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول وبدء الإصدار نهاية العام الجاري، ضمن خطة إصلاحية تهدف إلى تعزيز الثقة بالليرة وتنظيم التداول النقدي. وأشار مصدر مسؤول في مصرف سورية المركزي لـ"العربي الجديد" إلى أن العملة الجديدة ستصدر بست فئات مختلفة، وستكون خالية من الصور والرموز، انسجاماً مع التوجه العالمي نحو التصميم المجرّد والواضح وبهدف تسهيل التحقق منها وتحسين جودة التداول اليومي. وأوضح أن تفاصيل كل فئة، من حيث القيمة والتصميم والحجم، ستعلن لاحقاً بعد استكمال الإجراءات الفنية والأمنية الخاصة بالطباعة.
ويرافق مشروع الإصدار الجديد، وفق المصرف، إجراءات لضبط السيولة والحفاظ على استقرار الأسعار، تشمل مراقبة حركة السوق النقدية والتحكم بالكتلة المتداولة وتفعيل أدوات السياسة النقدية منعاً لحدوث تضخم أو مضاربات مع طرح الفئات الجديدة. ويؤكد المركزي أن التبديل سيسهم في معالجة جانب من مشكلة نقص السيولة، عبر استبدال الأوراق التالفة وضخ أخرى أكثر موثوقية. ويرى الخبير الاقتصادي أيمن ديوب أن خطوة إطلاق العملة الجديدة تأتي في لحظة "بالغة الحساسية" للاقتصاد المحلي، إذ تتزامن مع تراجع القوة الشرائية وتآكل الثقة بالنظام النقدي، ما يجعل أي إجراء من هذا النوع "سيفاً ذا حدّين".
ويقول ديوب إن إصدار فئات جديدة يُحسب للمصرف المركزي من حيث السعي لتنظيم السوق النقدية واستبدال الأوراق التالفة، لكنه يؤكد أن "التغيير الشكلي في الأوراق النقدية لا يمكن أن يترجم تلقائياً إلى تحسن اقتصادي ملموس من دون معالجة جذور الأزمة". ويشرح ديوب لـ"العربي الجديد" أن قيمة العملة لا تقاس بتصميمها أو مستويات الحماية فيها، بل بمدى ارتباطها بنشاط اقتصادي فعلي قادر على توليد إنتاج حقيقي. ويرى أن المركزي يحاول من خلال الإصدار الجديد إظهار قدر من الانضباط النقدي، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في ضبط حجم الكتلة النقدية، خاصة بعد سنوات من التوسع في طباعة العملة لتمويل العجز، وهو ما أدى إلى ضغوط تضخمية كبيرة.
ويشدد الخبير الاقتصادي على أن أي زيادة جديدة في المعروض من الليرة ضمن عملية استبدال يجب أن تكون مدروسة بدقة وبما يتناسب مع حجم التداول الفعلي في السوق. ويضيف أن تأثير العملة الجديدة على سعر الصرف أو مستويات الأسعار سيكون محدوداً ما لم ينسجم الإصدار مع سياسة مالية واضحة تضبط الإنفاق العام وتدعم الإنتاج المحلي. ويعتبر أن المصرف المركزي "يمشي على خيط رفيع"، لأن أي خطأ في التقدير أو ضخ مفاجئ للسيولة قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من التضخم أو المضاربات. ويؤكد ديوب أن التجارب الدولية تظهر أن تحديث العملة قد يحقق نتائج إيجابية إذا ترافق مع إصلاحات اقتصادية أعمق تشمل تحسين بيئة الأعمال وتخفيف القيود على القطاع الخاص وتعزيز الشفافية في السياسات المالية.
ويقول إن على المركزي التعامل بحذر مع توقعات الشارع، لأن "الإفراط في ربط الآمال بإصدار العملة الجديدة قد يؤدي إلى خيبة أكبر إذا لم تُلمس تحولات حقيقية في السوق". ويخلص إلى أن نجاح العملية مرهون بقدرة المصرف على فرض انضباط نقدي فعلي، ومنع استغلال الإصدار الجديد في المضاربات، وتحويل العملية من مجرد استبدال للأوراق إلى أداة لضبط السيولة واستعادة الحد الأدنى من الثقة، مؤكداً أن "الأوراق الجديدة قد تكون بداية مهمة، لكنها لن تكون كافية ما لم تُستكمل بإجراءات اقتصادية أوسع".