مصالح الشركات تهدد بانهيار جبهة العقوبات الأوروبية ضد روسيا

20 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 00:27 (توقيت القدس)
المصالح الوطنية تبدد التضامن الأوروبي ضد الغاز الروسي (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يواجه الاتحاد الأوروبي تحديات في الحفاظ على تماسكه بشأن العقوبات ضد روسيا، حيث تعارض دول مثل اليونان وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والنمسا والبرتغال بعض الإجراءات المقترحة.
- تطالب اليونان باستثناءات لنقل الغاز الطبيعي المسال الروسي لحماية مصالح شركة "دايناغاز"، بينما تسعى دول أخرى لحماية قطاعاتها الاقتصادية من تأثير العقوبات.
- تزايدت الخلافات بسبب الخسائر الاقتصادية الناتجة عن العقوبات السابقة، مما يعكس تفاوت تقييم التهديد الروسي بين الدول الأعضاء.

حذر دبلوماسيون من أن الاتحاد الأوروبي يواجه انهياراً في الدعم للعقوبات الاقتصادية الجديدة التي تستهدف روسيا، حيث ترفض العواصم الوطنية دعم الإجراءات التي قد تضر بمصالح شركاتها الكبرى.

وأفادت صحيفة فايننشال تايمز، اليوم الأحد، بأن اليونان وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والنمسا والبرتغال طالبت باستثناءات من الحزمة الجديدة التي أعدتها بروكسل، أو عرقلت بعض إجراءاتها بالكامل، في تحول يهدد استراتيجية أوروبية استمرت أربعة أعوام للضغط الاقتصادي على موسكو دعماً لأوكرانيا.

ونقلت الصحيفة عن خمسة دبلوماسيين أوروبيين مشاركين في المفاوضات أن الحكومات أصبحت أقل استعداداً لتحمل انعكاسات العقوبات على الشركات الأوروبية التي لا تزال تحقق عائدات من التجارة مع روسيا. ولا يستطيع الاتحاد إقرار العقوبات من دون موافقة جميع أعضائه، ما أدى إلى أربعة أيام من المحادثات بين سفراء الدول في بروكسل خلال الأسبوع الماضي من دون التوصل إلى اتفاق.

وتتضمن الحزمة الحادية والعشرون المقترحة إجراءات تستهدف الصادرات الروسية والنظام المالي، إلى جانب آلية لإبقاء السعر الذي تستطيع روسيا بيع نفطها الخام به عند مستوى منخفض. وبحسب "فايننشال تايمز"، أثارت الاعتراضات مخاوف من تراجع التضامن الداخلي وضعف الالتزام بدعم كييف، بالتزامن مع اعتقاد بعض العواصم بأن اتفاقاً لإنهاء الحرب قد يكون قريباً.

وقال أحد الدبلوماسيين للصحيفة إن "الدافع الأخلاقي حول الطاولة يعمل بصورة أقل فأقل"، مضيفاً أن "العواصم تتفق على الخطاب المتشدد والحديث عن التضامن"، لكن ذلك "يتلاشى" عندما تمس الإجراءات مصالحها الاقتصادية. وحذر دبلوماسي آخر من أن تحول كل دولة إلى طلب الاستثناءات والثغرات قد يجعل كل حزمة عقوبات جديدة "صندوقاً فارغاً".

اليونان تعرقل العقوبات

وتتصدر اليونان معارضة الحزمة، إذ رفضت الموافقة عليها ما لم تحصل على استثناء يسمح بنقل الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى دول أخرى، حماية لمصالح شركة "دايناغاز" المملوكة لرجل الأعمال جورج بروكوبيو. ووفقاً لبيانات "كبلر"، نقلت الشركة أكثر من 30 مليون طن من الغاز من مشروع "يامال" في القطب الشمالي منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير/شباط 2022.

واستناداً إلى بيانات الأسعار الصادرة عن "أرغوس ميديا"، فإن قيمة هذه الشحنات تقّدر بأكثر من 24 مليار دولار، فيما نقلت سفينة "فيدور ليتكي" وحدها شحنات تتجاوز قيمتها 4 مليارات دولار. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي سابق في ملف العقوبات أن "الحكومات الأوروبية تحاول عادة حماية مصالحها"، غير أن تحرك حكومة لمصلحة شركة واحدة تحقق أرباحاً كبيرة من النشاط الروسي يعد أمراً غير معتاد.

وأكد مسؤولون يونانيون أن أي عقوبات أوروبية جديدة يجب أن تفرض كلفة على روسيا أعلى بكثير من تلك التي يتحملها الاقتصاد الأوروبي. كما يرون أن منع الشركة من نقل الغاز الروسي سيمنح منافسين من خارج الاتحاد مزايا استراتيجية وحصة أكبر من السوق على حساب أوروبا، وفق ما نقلته "رويترز".

وبحسب "فايننشال تايمز"، استخدمت "دايناغاز" 11 سفينة في 144 رحلة من موانئ الغاز الروسية وإليها خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية. وحذرت الشركة من أن الحظر الشامل لنقل الغاز الروسي إلى دول أخرى سيضر بالملكية البحرية والوظائف والنفوذ الأوروبي، من دون أن يحقق أهدافه الجيوسياسية، مشيرة إلى ارتباطها بعقود أبرمت قبل الحرب ويمتد بعضها حتى عام 2065.

كل دولة تحمي قطاعها

وطالبت البرتغال وألمانيا بحذف الحظر المقترح على شراء الأسماك الروسية، حماية لصناعاتهما المحلية المعتمدة على معالجة الأسماك. وتسعى فرنسا وإيطاليا إلى تخفيف القيود المقترحة على منح التأشيرات الأوروبية للجنود الروس الذين شاركوا في الحرب، بينما جددت النمسا مطالبتها بالإفراج عن أصول روسية بقيمة ملياري يورو لتعويض مصرف "رايفايزن" عن غرامة فرضتها موسكو عليه.

وفرض الاتحاد الأوروبي 20 حزمة من العقوبات منذ يومين قبل بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، بهدف تقليص الموارد التي تمول العمليات العسكرية الروسية ودفع موسكو نحو المفاوضات. واستغرق الاتفاق على بعض الإجراءات السابقة، ومنها حظر واردات الأسمدة والصلب والألماس الروسية والتخلص التدريجي من مشتريات المحروقات، أسابيع من المساومات والضغوط الدبلوماسية.

غير أن دبلوماسيين أبلغوا "فايننشال تايمز" بأن حجم رفض المقترحات الجديدة بلغ مستوى غير مسبوق. وقال الباحث جاكوب كيركيغارد إن "الاتحاد الأوروبي بات قريباً من بلوغ الحد الأقصى الممكن للعقوبات على روسيا"، لأن القادة الوطنيين يرون أن مصالح شركاتهم الأكثر أهمية أصبحت مهددة، ولم يعودوا مستعدين للتخلي عنها تحت ضغط بقية الدول.

خسائر الشركات تبدد التضامن

وتفاقم الخلاف بسبب خسائر بمليارات الدولارات تكبدتها شركات أوروبية، بينها "كارلسبرغ" و"فورتوم"، خلال الأشهر الأولى من الحرب بعد فرض العقوبات والاستيلاء على أصولها في روسيا. ووفقاً للصحيفة، يزداد استياء الدول التي تحملت شركاتها تلك الخسائر من حلفاء يطالبون بالتضامن، في الوقت الذي يحاولون فيه حماية مصالحهم التجارية الخاصة.

ويرى دبلوماسيون أن جوهر الخلاف يرتبط أيضاً بتفاوت تقييم التهديد الروسي. فالدول القريبة من روسيا، خصوصاً في شمال أوروبا ومنطقة البلطيق، ترى أن تحمل الكلفة الاقتصادية للعقوبات ضرورة أمنية، بينما تعتقد دول أخرى أن الضرر الذي يصيب شركاتها واقتصاداتها لم يعد مبرراً بالقدر نفسه.